أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - عندما يغضب الكندي














المزيد.....

عندما يغضب الكندي


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 19:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشعب الكندي مؤدب جدًا.

هذه ليست مجاملة سياحية تقولها بعد أسبوع من وصولك إلى كندا، بل حقيقة تكتشفها مع الوقت. الكندي لا يرفع صوته بلا سبب، ولا يخرج عن مشاعره بسهولة، وحتى عندما يختلف معك، قد يعتذر لك قبل أن يخبرك أنك مخطئ.

لذلك، عندما يخرج دوج فورد، رئيس حكومة أونتاريو، ويوجه كلامًا مباشرًا إلى دونالد ترامب على الهواء، قائلاً إن لديه «الكثير من العقارات» في مؤخرته، وبالتالي مساحة كبيرة يستطيع ترامب أن يقبّلها، فهنا يجب أن نتوقف قليلًا.

نعم، دوج فورد قالها فعلًا.

لم تكن تغريدة مزيفة، ولا تسجيلًا مسربًا من جلسة خاصة، ولا زلة لسان لرجل نسي أن الميكروفون مفتوح. قالها دوج فورد على الهواء مباشرة، في مواجهة علنية مع الرئيس الأمريكي، وسط تصاعد جديد في الحرب التجارية بين البلدين. ثم لم يكتفِ بذلك، فوصف ترامب بأنه متنمر وخاسر، مؤكدًا أن كندا مستعدة لمواجهته بكل ما لديها من قوة.

والحقيقة أنني أتحدى أي رئيس أو سياسي كبير على هذا الكوكب، أو حتى رئيس حزب سياسي مغمور، أن يقول الكلام نفسه للرئيس الأمريكي على الهواء.

ليس لأنهم جبناء.

بل لأن السياسة ليست حلبة ملاكمة، ولأن وراء كل كلمة حسابات اقتصادية معقدة: تجارة، صادرات، مصانع، وظائف، استثمارات، وأسواق.

يمكن لرئيس دولة صغيرة أن يكره ترامب، ويمكن لرئيس دولة كبيرة أن يشتمه في جلسة مغلقة، لكن أن تقف أمام الكاميرات وتقول للرجل الذي يقود أكبر اقتصاد في العالم: كفى، إلى هنا وانتهى الأمر، فهذه مسألة مختلفة تمامًا.

والأغرب من ذلك كله أن هذه الرسالة جاءت من كندا.

من الجار الشمالي الهادئ.

من البلد الذي أمضى سنوات طويلة يتعامل مع الولايات المتحدة كشريك وحليف وجار، لا كعدو. من شعب مشهور باعتذاره أكثر من شتائمه، وبهدوئه أكثر من صراخه.

ولهذا لا أرى ما قاله فورد مجرد نوبة غضب.

أراه إشارة.

الإشارة الأولى هي أن كندا ليست دولة يمكن التعامل معها باعتبارها الفناء الخلفي للولايات المتحدة.

قد تكون أمريكا أكبر، نعم.

وقد يكون اقتصادها أضخم، نعم.

لكن حجم الدولة لا يلغي سيادة الدولة الأخرى.

والإشارة الثانية، وهي الأهم، أن الأدب الكندي لا يعني الخضوع.

يمكن للكندي أن يكون هادئًا ومحترمًا ولطيفًا، لكنه عندما يشعر أن بلده يتعرض للابتزاز أو الإهانة، فإن الهدوء نفسه يتحول إلى موقف.

وربما هذا هو الشيء الذي لم يفهمه ترامب جيدًا.

ترامب اعتاد على السياسة باعتبارها عرضًا تلفزيونيًا: تهديد، إهانة، ضغط، ثم انتظار الطرف الآخر ليتراجع.

لكن كندا ليست شركة عقارية يمكن شراؤها، وليست برجًا يمكن وضع اسم ترامب فوقه.

هي دولة.

لها اقتصادها، ومواردها، ومؤسساتها، وأوراقها التي تستطيع استخدامها عندما تصبح الأمور جدية.

وفي هذه الأزمة تحديدًا، لم يكن الحديث مجرد تبادل للشتائم. فقد تصاعد الخلاف حول الرسوم الجمركية والتجارة، ووصل إلى تهديدات ورسوم جديدة تطال قطاعات استراتيجية، بينما ناقش الجانب الكندي استخدام أدوات اقتصادية مقابلة.

ولهذا أقولها بصراحة:

أنا أثق بالسياسة الكندية.

لا لأن السياسيين الكنديين ملائكة، ولا لأننا يجب أن نصفق لكل قرار يتخذه دوج فورد أو مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي، الرجل الذي لم يأتِ من برنامج تلفزيوني ليكتشف الاقتصاد بعد وصوله إلى السلطة.

بل لأن الرجل يحمل سجلًا طويلًا في عالم المال والاقتصاد وإدارة الأزمات الدولية، سجلًا أكبر من حجم أبراج ترامب وعقاراته كلها مجتمعة.

الاقتصاد شيء آخر.

الأزمات شيء آخر.

وإدارة دولة شيء آخر تمامًا.

يمكن لترامب أن يمتلك عقارات أكثر، لكن العقار لا يمنح صاحبه بالضرورة فهمًا أكبر للاقتصاد العالمي.

يمكن أن نختلف مع دوج فورد أو مارك كارني كثيرًا، لكن عندما يتعلق الأمر بمصالح كندا وسيادتها، فإنني أثق بالسياسة الكندية وبالمؤسسات التي تقف خلفها.

وفي النهاية، هذه ليست معركة بين دوج فورد ودونالد ترامب.

وليست مباراة بين مارك كارني ورجل الأعمال الأمريكي.

إنها ببساطة معركة بين الحق والباطل.

وفي هذه المعركة، قد يكون للكنديين ما يكفي من الأدب كي لا يرفعوا أصواتهم كثيرًا، لكن لديهم من السيادة والقوة ما يكفي كي لا ينحنوا.

وربما كانت تلك الجملة هي الترجمة الحقيقية لكل ما أراد دوج فورد أن يقوله.

لكن، بطريقته الخاصة جدًا، اختصرها في مؤخرته.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- Easy, Man — هوّنها يا رجل
- اقتصاد القبو
- الرجل القابض على دينه… حين تتحول القبضة إلى لكمة
- البامية عنوان الديمقراطية
- من هو سجّاننا؟
- في سنة 2036… المال بلا قيمة
- حتى بالانحراف إله ضوابط
- قبل أن تصبح مهاجرًا
- شيتو غفريتو… من الطيبات
- الطيبات التي لا تؤكل
- نظام طيبات السمع
- السائح يضحك… ونحن لا نفهم لماذا
- من نظام الطيبات إلى الطيزات
- هناك، حيث تغني الجبال
- ماتَ الذي كنته… فمن الذي استيقظ مكانك؟
- ذئبٌ من الجبال… ومهرةٌ من الصحراء
- نقلنا كل شيء… إلا أسباب النجاح
- حين يصبح العشب قضية
- ليس كل من يصرخ مخلصًا للوطن
- الإمارات كما عرفتها أنا


المزيد.....




- فدراسيون الجالية الكردستانية - الدنمارك تشارك في مراسم تكريم ...
- سماء مصر على موعد مع حدث فلكي استثنائي
- موقع: أكثر من 50% من البولنديين يعارضون تقديم مساعدات عسكرية ...
- أردوغان: تجار الدم ومرتكبو الإبادة سيخسرون و-قرن تركيا- قد ب ...
- سليمان منصور: رحيل صاحب عمل -جمل المحامل- الذي -حمل فلسطين ف ...
- الرئيس الألماني: لا امتيازات في المواطنة لما يسمى -الألمان ا ...
- محلل كويتي: ترامب لا يبالي أصلا حين تُستهدف الكويت
- مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يصل روسيا
- رسالة مصرية إلى واشنطن بشأن المنطقة وأمن الملاحة
- ريابكوف يبحث مع سفير إسرائيل الحد من التسلح


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - عندما يغضب الكندي