أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - من نظام الطيبات إلى الطيزات














المزيد.....

من نظام الطيبات إلى الطيزات


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 09:56
المحور: كتابات ساخرة
    


من أكثر الأشياء التي تثير فضولي في ترند نظام الطيبات سؤال بسيط جداً:

كيف دخلت النوتيلا أصلاً إلى النظام؟

يعني لحظة واحدة يا جماعة…

النوتيلا بصورتها المعروفة ظهرت في إيطاليا سنة 1964. عمرها اليوم نحو 62 عاماً فقط.

طيب، وماذا كان يفعل البشر قبل 1964؟

ماذا كان يأكل الرومان؟

وماذا كان يأكل المغول؟

وماذا كان يأكل الفلاحون والرعاة قبل أن يظهر مرطبان الشوكولاتة بالبندق على رفوف المتاجر؟

هل كانت البشرية كلها تعاني من مشكلة غذائية تاريخية، وكانت تنتظر شخصاً في إيطاليا سنة 1964 حتى يكتشف الحل؟

تخيلوا البشرية قبل النوتيلا:

الناس يزرعون، ويحصدون، ويربون المواشي، ويصنعون الخبز، ويأكلون الفاكهة، ويطبخون الطعام في بيوتهم…

لكن للأسف، لم يكن لديهم نظام الطيبات.

ولا نوتيلا.

يا للمأساة!

طبعاً، أنا أمزح.

المشكلة ليست في النوتيلا نفسها. ولا أقول إن تناولها جريمة أو إن الإنسان يجب أن يخاف من مرطبان شوكولاتة.

المشكلة في المعيار.

عندما يأتي أحد ويقدم لك نظاماً غذائياً اسمه «نظام الطيبات»، فأنت تتوقع أن يكون الحديث عن الطعام البسيط، والغذاء المفيد، والاعتدال، والابتعاد عن الإفراط في المنتجات الصناعية.

ثم تفتح القائمة…

فتجد النوتيلا جالسة هناك بكل ثقة.

هنا يحق لك أن تسأل:

كيف دخلت؟

هل طرقت الباب؟

هل دُعيت؟

أم أنها دخلت من الباب الخلفي وجلست بين الطيبات وكأنها من أهل البيت؟

وهنا تتحول المسألة من نكتة إلى سؤال حقيقي.

هناك فرق بين أن تقول عن منتج: «يمكن تناوله باعتدال»، وبين أن تقدمه للناس باعتباره جزءاً من منظومة غذائية صحية.

لأن كلمة «مسموح» لا تعني بالضرورة «أفضل».

و«غير ممنوع» لا تعني «غذاءً ينبغي أن نعتمد عليه».

وهذا هو المكان الذي يجب أن نتوقف فيه.

لأن الرأسمالية الحديثة لا تبيعنا الطعام فقط.

إنها تبيعنا القصة التي حول الطعام.

تبيعنا العبوة، والإعلان، والصورة، والراحة، والاعتياد، ثم تجعل المنتج يبدو كأنه جزء طبيعي من حياتنا.

وفي المقابل، هناك مزارع صغير يربي الدجاج، وينتج البيض، ويبيع ما تنتجه أرضه، ويحاول أن يعيش من عمله.

هذا الرجل لا يملك جيشاً من الإعلانات.

ولا يملك مصنعاً في عشرات الدول.

ولا يملك ميزانية تسويق بالملايين.

لكنه ينتج شيئاً بسيطاً:

بيضة.

وهنا المفارقة.

نحن أحياناً نعيش في عالم أصبح فيه المنتج الصناعي العملاق أكثر حضوراً من المنتج الذي ينتجه الإنسان أمام بيتك.

ولهذا لا أريد أن يتحول نظام الطيبات إلى مجرد قائمة جديدة من المنتجات.

ولا أريد أن نستبدل قائمة تسويقية بقائمة تسويقية أخرى.

أريد أن نسأل:

من وضع القائمة؟

وبأي معيار؟

ولماذا دخلت النوتيلا؟

لأن السؤال الأخير مضحك، لكنه ليس تافهاً.

فإذا كانت النوتيلا من «الطيبات»، فربما علينا أن نعيد تعريف كلمة «الطيبات» نفسها.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هناك، حيث تغني الجبال
- ماتَ الذي كنته… فمن الذي استيقظ مكانك؟
- ذئبٌ من الجبال… ومهرةٌ من الصحراء
- نقلنا كل شيء… إلا أسباب النجاح
- حين يصبح العشب قضية
- ليس كل من يصرخ مخلصًا للوطن
- الإمارات كما عرفتها أنا
- بيان الاعتذار… من الاشتراكية إلى معسكر الواقع
- لا شيء أغلى من حياة الإنسان
- لعلّ الشباب
- من الكاتب إلى المفكّر…
- ترامب… حين تتحول الرئاسة إلى منصة مضاربة عالمية
- سقوط الدولار ونهاية الاقتصاد الوهمي
- الدول التي لا تصرخ تقود: قراءة في الدور الكندي القادم
- نهاية النظام العالمي القديم: ماذا بعد الدولار؟
- القارة العجوز في زمن الأوغاد
- فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية
- حين تتحول القرى إلى أحياء سكنية والاقتصاد إلى “واجهة بلا آلة ...
- كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟
- لم أرَ طفلًا قتلته يقطينة


المزيد.....




- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى
- الشرطة البرازيلية تستعيد 8 لوحات نادرة مسروقة للفنان هنري ما ...
- غزة إلى سباق الأوسكار 2027.. سويسرا تختار وثائقي -من لا يزال ...
- جولي أندروز تعلن اعتزال التمثيل وتغيب عن -يوميات الأميرة 3- ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - من نظام الطيبات إلى الطيزات