أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - الذئب بدون مخالب














المزيد.....

الذئب بدون مخالب


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 07:34
المحور: كتابات ساخرة
    


هذه المقالة جزء من كتابي القادم «الحلم الكندي»، وهو مجموعة من الحكايات والمفارقات الساخرة التي أروي من خلالها تجربتي مع الحياة في كندا، كما رأيتها وعشتها في تفاصيلها اليومية.


الذئب بدون مخالب

ابني تيمور — أو «تيم» بالكندية — يثير المشاكل مثل والده.

ذهبنا إلى فعالية للأطفال في نهاية الصيف، قريبة من المنزل.

كان هناك كل ما يلزم لإنهاء الصيف بطريقة كندية محترمة:

ألعاب.

منطّة منفوخة.

طاولات.

وألوان للرسم على وجوه الأطفال.

أصرّ تيم أن يذهب للرسم على الوجه.

وقفنا في الطابور.

الأطفال أمامنا كانت طلباتهم بسيطة.

واحد يريد نظارات.

واحدة تريد رموشًا.

آخر يريد شنبًا.

وصل الدور إلى تيم.

سألته السيدة:

ماذا تريد؟

قال:

ذئب.

نظرت إليه.

ثم نظرت إليّ.

ثم عادت ونظرت إليه.

كأنها كانت تنتظر منه أن يضحك ويقول:

أمزح… اعملي لي شنب.

لكنه لم يكن يمزح.

يريد ذئبًا.

ابتلعت السيدة ريقها، وأخرجت حقيبة مليئة بالألوان، وبدأت العمل.

وأنا واقف أراقب.

مرت الدقائق.

ثم بدأت الفعالية تنتهي من حولنا.

إدارة المدرسة بدأت تفك المنطّة المنفوخة.

الطاولات تُجمع.

الأهالي يأخذون أطفالهم ويغادرون.

الشمس بدأت تغيب.

وتيم جالس.

والسيدة ترسم.

الجميع تقريبًا رحل.

وتيم ما زال يتحول إلى ذئب.

وأخيرًا…

وضعت السيدة اللمسة الأخيرة.

أغلقت ألوانها.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم أخرجت المرآة ورفعتها أمام وجهه.

تفضل يا تيم.

نظر تيم إلى المرآة.

تأمل وجهه قليلًا.

ثم نظر إليها باستغراب.

وقال:

لكن الذئب بدون مخالب ليس ذئبًا.

ومدّ لها يديه الاثنتين.

نظرت السيدة إلى يديه.

ثم إلى حقيبة الألوان.

وأنا نظرت إلى الشمس التي اختفت تقريبًا.

وعرفت أن نهاية الصيف الكندي يمكن أن تتأخر قليلًا…

إذا كان ابنك يريد أن يصبح ذئبًا كاملًا.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يغضب الكندي
- Easy, Man — هوّنها يا رجل
- اقتصاد القبو
- الرجل القابض على دينه… حين تتحول القبضة إلى لكمة
- البامية عنوان الديمقراطية
- من هو سجّاننا؟
- في سنة 2036… المال بلا قيمة
- حتى بالانحراف إله ضوابط
- قبل أن تصبح مهاجرًا
- شيتو غفريتو… من الطيبات
- الطيبات التي لا تؤكل
- نظام طيبات السمع
- السائح يضحك… ونحن لا نفهم لماذا
- من نظام الطيبات إلى الطيزات
- هناك، حيث تغني الجبال
- ماتَ الذي كنته… فمن الذي استيقظ مكانك؟
- ذئبٌ من الجبال… ومهرةٌ من الصحراء
- نقلنا كل شيء… إلا أسباب النجاح
- حين يصبح العشب قضية
- ليس كل من يصرخ مخلصًا للوطن


المزيد.....




- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...
- مسرح أرخانغيلسك يقدّم تشيخوف في قالب الفارس الهزلي بموسكو
- 27 ألف رسالة وصلته متأخرة.. حكاية فنان كوبي طاردته لوحاته
- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - الذئب بدون مخالب