أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - أخيرًا قال الكندي: No














المزيد.....

أخيرًا قال الكندي: No


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 18:32
المحور: كتابات ساخرة
    


منذ أن وصلت إلى كندا، اكتشفت أن هناك كلمة في اللغة الإنجليزية يعرفها الكندي جيدًا…

لكنه يحاول ألّا يستخدمها.

No.

الكندي لا يحب كلمة No.

ربما لأنها حادة.

ربما لأنها تجرح المشاعر.

وربما لأن استخدامها يحتاج موافقة من البلدية.

تسأله:

— بدك قهوة؟

— I’m good.

بدك مي؟

— I’m fine.

بدك تقعد؟

— Maybe later.

طيب يا أخي، قول:

No.

لا يريد.

حتى لو فتحت معه موضوعًا لا يعرف عنه شيئًا، يظل أمامك مبتسمًا.

ابتسامة ليست عادية.

من النوع الذي تشوفه في إعلانات مراكز الأسنان في إسطنبول.

أسنان كاملة.

هدوء.

وأنت تشرح.

وتشرح.

وتشرح.

وربما الرجل من أول عشر دقائق يتمنى لو أنك تختفي من حياته.

لكنه لا يريد أن يحرجك.

فيظل مبتسمًا.

لهذا، عندما قرر دونالد ترامب تغيير اسم Lake Ontario إلى:

Lake America

قلت:

هذا الرجل لا يعرف مع من يلعب.

أنت أمام شعب يحتاج الواحد منهم ثلاث جمل حتى يرفض منك فنجان قهوة.

ومع ذلك…

استطعت أن تجعله يقول:

No.

وبصوت واضح.

وهنا لم يعد الموضوع مجرد اسم بحيرة، بل اسم عمره أكثر من أربعمئة سنة، وأصله من لغة السكان الأصليين.

أنت لا تغيّر لوحة معلقة على باب مكتبك.

أنت تتعامل مع تاريخ.

وجغرافيا.

وشعب آخر يعيش على الجهة الثانية من البحيرة.

وسواء اتفقت مع مارك كارني أو اختلفت معه، فهو رجل دولة.

وهذا هو الفرق بين رجل الدولة ورجل البيزنس.

رجل البيزنس يستطيع أن يدخل اجتماعًا، يرفع السعر، يهدد بالانسحاب، ثم يعود غدًا بعرض جديد.

لكن الدول ليست شركات.

والأرض ليست أصلًا في ميزانية تبيعه وتشتري غيره.

والحدود ليست خطوطًا في برنامج الرسام، تمسحها وترسمها من جديد.

والتاريخ لا يوجد بجانبه زر:

Rename.

أما ترامب، فمن كثرة ما حشر البيزنس في كل شيء، أظن أنه نجح في شيء لم يكن يقصده:

كرّه ناسًا كثيرين بالبيزنس.

وأنا واحد منهم.

من كثرة ما كنت أحب البيزنس، درست إدارة أعمال.

أما الآن، فكلما ظهر ترامب أسمع:

Business.

Money.

Tariffs.

Deals.

يذهب إلى الشرق الأوسط:

نفط.

صفقات.

أموال.

ينظر إلى الخريطة:

هذه الدولة كبيرة.

هذه صغيرة.

هذه نعطي منها لهؤلاء.

وهؤلاء نعطيهم من تلك.

كل شيء أصبح صفقة.

كل شيء له سعر.

كل شيء قابل للتفاوض.

حتى البحيرة لم تسلم.

استيقظنا فوجدنا اسمها دخل في الصفقة.

عندها بدأت أشعر أنني أخطأت في اختيار تخصصي، وأفكر بشكل جدي في ترك إدارة الأعمال والاهتمام بالأنثروبولوجيا، والبحث عن شعوب لا تتحدث كثيرًا…

أو، على الأقل، لا أفهم لغتها.

ولسبب ما، وصلت إلى منغوليا.

رجل يجلس في البرية.

الحصان بجانبه.

والمورين خور بين يديه.

لا Business.

لا Money.

لا Tariffs.

ولا أحد يحمل خريطة العالم ويحاول إعادة ترتيبها.

حتى عندما يغني، لا يخرج كلمات.

فقط صوت من حلقه.

ربما المغول فهموا شيئًا قبل أن يُخلق ترامب:

الكلام لا يغيّر مكان البحيرات.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذئب بدون مخالب
- عندما يغضب الكندي
- Easy, Man — هوّنها يا رجل
- اقتصاد القبو
- الرجل القابض على دينه… حين تتحول القبضة إلى لكمة
- البامية عنوان الديمقراطية
- من هو سجّاننا؟
- في سنة 2036… المال بلا قيمة
- حتى بالانحراف إله ضوابط
- قبل أن تصبح مهاجرًا
- شيتو غفريتو… من الطيبات
- الطيبات التي لا تؤكل
- نظام طيبات السمع
- السائح يضحك… ونحن لا نفهم لماذا
- من نظام الطيبات إلى الطيزات
- هناك، حيث تغني الجبال
- ماتَ الذي كنته… فمن الذي استيقظ مكانك؟
- ذئبٌ من الجبال… ومهرةٌ من الصحراء
- نقلنا كل شيء… إلا أسباب النجاح
- حين يصبح العشب قضية


المزيد.....




- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...
- رحيل يايوي كوساما عن عمر 97 عامًا.. فنانة حوّلت الهلوسات إلى ...
- بعد 20 عاما في المنفى.. الموسيقار الإيراني محسن نامجو يعود إ ...
- التعليم العالي: طالبة من جامعة عين شمس تحصد المركز الأول عال ...
- مقاطعة كراسنودار تنضم إلى مشروع -العمر الثقافي المديد-


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - أخيرًا قال الكندي: No