أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - الحياة البرية الكندية















المزيد.....

الحياة البرية الكندية


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 18:12
المحور: كتابات ساخرة
    


من كتاب «الحلم الكندي» للكاتب هيثم ضمره، كتاب ساخر عن تجربة الهجرة والحياة اليومية في كندا، بعين مهاجر يحاول أن يفهم البلد الجديد… قبل أن يكتشف أن البلد يعيد تشكيله هو أيضًا.


الحياة البرية الكندية

منذ أن وصلت إلى كندا، وأنا أحاول أن أفهم الحيوانات هنا.

في البداية، كانت المسألة صعبة.

حيوانات أعرفها.

وحيوانات لا أعرف أسماءها.

وحيوانات أقف أمامها لبعض الوقت محاولًا أن أفهم:

هل هذا حيوان مستقل، أم نسخة كندية من حيوان أعرفه؟

ومع الوقت، بدأت أتعرف إليها.

ليس علميًا طبعًا.

بطريقتي.

الإوز، مثلًا، واضح.

الإوز هو الـOwner.

هذا أنهى اللعبة من زمان.

لا أراه يعمل.

ولا يبدو أنه يبحث عن عمل.

يأكل.

يشرب.

يطير.

ويتنقل.

وإذا قرر عبور الشارع، تتوقف السيارات كلها.

يمشي على مهله.

ولا أحد يزمر له.

الإوز يعرف حقوقه.

ولا يسأل عن الـBenefits.

الأرض كلها Benefits.

ماء موجود.

عشب موجود.

مكان للنوم موجود.

وعندما يأتي الشتاء، لا يجمع الطعام ولا يحفر في الثلج.

يسافر.

ثم يعود عندما يتحسن الطقس.

الـOwner لا يقضي الشتاء هنا.

أما الغزال، فهذا Citizen قديم.

ولا تستطيع أن تعرفه من شكله.

قد تجده سمينًا.

وقد تجده رشيقًا.

واحد ضخم.

وآخر صغير.

واحد مرتب.

وآخر لا يبدو مهتمًا بالموضوع أصلًا.

لكن عينيه…

دائمًا جميلتان.

والغزال يحب المساحة.

كلما اقتربت منه المدينة، ابتعد.

North.

ثم North أكثر.

يريد أرضًا.

وأشجارًا.

وهدوءًا.

وأقل عدد ممكن من الجيران.

الغزال انتهى من موضوع الهجرة منذ زمن.

مشكلته الآن مع الـDevelopment.

ثم يأتي السنجاب.

هذا PR.

وما زال يبني مستقبله.

وأعتقد أنه يعمل في أكثر من وظيفة.

تراه في الصباح على الشجرة.

ينهي دوامه، وينزل إلى السيارة.

بعدها على السور.

ثم يركض إلى بيت آخر.

لا أعرف متى يرتاح.

دائمًا يركض.

ودائمًا ينقل طعامًا من مكان إلى آخر.

ربما يعمل مع DoorDash أو Uber Eats.

السنجاب عنده Route.

حتى في الشتاء لا يتوقف.

ينظف الثلج أمام منزله…

ويكمل.

وفي طريقه يأخذ كل ما يجده.

زرعت بندورة.

اختفت.

زرعت خيارًا.

اختفى.

زرعت وردة…

اختفت هي أيضًا.

لكنني عذرته.

السنجاب ما زال في بداية مشواره.

والفرق الحقيقي بينه وبين الإوز يظهر في الشتاء.

الإوز يسافر.

السنجاب يخزن.

هنا تعرف الفرق بين الـOwner والموظف.

أما الأرنب، فهذا Newcomer.

وصل يبحث عن الأمان.

الكايوتي خلفه.

والحياة أمامه.

وجد Backyard هادئة وقال:

نبدأ من هنا.

ليس لديه وقت طويل للعلاقات الاجتماعية.

يأكل ما يجده.

ينام في مكان آمن.

وفي الصباح يخرج من جديد.

الأرنب مشغول بترتيب حياته.

لذلك لا أزعجه.

أعرف هذه المرحلة.

أما الراكون، فوضعه مختلف.

لا تراه كثيرًا.

لا يشارك في النشاطات.

لا يمشي مع السنجاب.

ولا يقف مع الإوز.

يظهر ليلًا.

يأخذ حاجته.

ويختفي.

لا أعرف أين يسكن.

ولا ماذا يعمل.

ولا ما وضعه القانوني.

لكن إذا أردت أن تبحث عنه…

ابدأ من بنك الطعام.

غالبًا ستجده هناك، ومعه الأولاد.

الراكون يعرف الخدمات أكثر مني.

أما الكايوتي، فلم أستطع أن أفهم ماذا يعمل.

لا تراه في وظيفة.

ولا يبدو متقاعدًا.

ومع ذلك…

الرجل مرتب.

رشيق.

طويل.

مهندم دائمًا.

يظهر في أوقات غريبة.

ويختفي في أوقات أغرب.

مرة تجده خلف أرنب.

ومرة تراه قرب غزالة هرمة.

لا أعرف طبيعة العلاقة.

لكن الرجل، بطريقة ما، أموره ماشية.

أما الدب، فهذا سياسي.

له مكانه الخاص بعيدًا عن بقية المجتمع.

أين؟

لا أعرف.

وربما لا أحد يعرف.

غابة.

كهف.

قصر.

الله أعلم.

وأحيانًا يخطر لي أنني مخطئ من الأساس…

وربما المنطقة كلها مكانه الخاص.

يختفي فترات طويلة.

لا أعرف ماذا يفعل.

ربما ينام.

ربما يمارس اليوغا.

ربما يشوي الكستناء.

المهم أنه غائب.

ثم يجوع.

وهنا تعرف أن الدب عاد.

تسمع صوته قبل أن تراه.

لأنه أحيانًا لا يأتي وحده.

يظهر معه آخرون.

لا أعرف إن كانوا حراسه…

أم هو حارسهم.

وقد تكون أنت في بيتك.

تعمل طوال السنة.

زرعت.

وحصدت.

ملأت صندوق التفاح.

وجهزت العسل.

وفي المساء أشعلت الشواية وجلست مرتاحًا.

ثم ظهر الدب.

هنا تنتهي مسألة الملكية.

البيت بيتك.

والتفاح تفاحك.

والعسل عسلك.

والشواية أيضًا شوايتك.

اتركها كلها.

واهرب.

حياتك أهم.

الدب لا يحتاج إلى أوراق تثبت الملكية.

وإذا شبع…

يعود إلى مكانه الخاص.

أين؟

قلت لك…

لا أعرف.

والسنجاب يواصل العمل.

ويبقى الظربان.

هذا خارج التصنيف.

لا أعرف إن كان Citizen.

ولا PR.

ولا أعرف أصلًا ماذا يعمل.

لكن له حضور مميز.

بقية الحيوانات تراها أولًا، ثم تعرف أنها موجودة.

أما هذا…

لا تراه.

تشمّه.

ولا أحد يحب التعامل معه.

السنجاب يبتعد.

الأرنب يبتعد.

حتى الكايوتي، الذي عنده استعداد للتعامل مع أي أحد، يعيد حساباته.

إذا ظهر في المنطقة، يترك له الجميع مساحة محترمة.

لا أحد يسأله من أين جاء.

ولا ماذا يعمل.

ولا ما وضعه القانوني.

في كندا، الناس تحترم الـPersonal Space.

وهو أخذ الموضوع بشكل شخصي.

وبعد فترة، توقفت عن محاولة فهم الحيوانات الكندية.

وصار عندي سؤال واحد:

من الذي بدأ يقلد الآخر؟

الحيوانات؟

أم الكنديون؟



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعم فني
- قاضم الشعير
- أخيرًا قال الكندي: No
- الذئب بدون مخالب
- عندما يغضب الكندي
- Easy, Man — هوّنها يا رجل
- اقتصاد القبو
- الرجل القابض على دينه… حين تتحول القبضة إلى لكمة
- البامية عنوان الديمقراطية
- من هو سجّاننا؟
- في سنة 2036… المال بلا قيمة
- حتى بالانحراف إله ضوابط
- قبل أن تصبح مهاجرًا
- شيتو غفريتو… من الطيبات
- الطيبات التي لا تؤكل
- نظام طيبات السمع
- السائح يضحك… ونحن لا نفهم لماذا
- من نظام الطيبات إلى الطيزات
- هناك، حيث تغني الجبال
- ماتَ الذي كنته… فمن الذي استيقظ مكانك؟


المزيد.....




- بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد ...
- الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا ...
- سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا ...
- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...
- حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعاد ...
- -الفراشة الماسية- تفتح آفاقا جديدة للتعاون السينمائي الروسي ...
- جرس القيصر.. قصة جرس روسيا العملاق الذي لم يُقرع أبدا
- جون بولتون: مهمة مدير -سي آي إيه- في موسكو مسرحية ترمبية
- وفاة الفنان المصري محمد التاجي عن عمر يناهز الـ 72 عاما


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - الحياة البرية الكندية