منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين
()
الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 02:50
المحور:
الادب والفن
في جيبِ معطفي
ساعةٌ ميتة،
تُشيرُ إلى الثامنةِ
منذُ أن وُلدتُ.
أخرجُها كلَّ صباح،
أطمئنُّ إلى موتها،
ثم أذهبُ إلى عملي
بكلِّ هذا الحماس.
في الشارعِ
كانَ رجلٌ يطعمُ حمامةً
ورقةً نقدية.
قال:
الخبزُ صارَ غاليًا،
لكنَّ الأفكارَ
ما زالتْ رخيصة.
ضحكتُ.
سقطَ سنّي الأمامي
من الضحكة،
فالتقطهُ شرطيٌّ
وقال:
هذه مخالفةٌ ..
في المساءِ
رجعتُ إلى البيت،
فوجدتُ البابَ
واقفًا وحده.
طرقتُ.
قال لي:
مَن؟
قلتُ:
أنا.
ففتحَ لي
ثم أغلقَ نفسه
في وجهي.
على المائدة
طبقٌ فارغ
وكأسٌ مملوءٌ بالهواء.
شربتُ حتى الثمالة.
ثم جلستُ
أشرحُ للكرسي
أنني بخير.
هزَّ أربعَ قوائم
ولم يقتنع.
في المرآة
كان وجهي متأخرًا
نصفَ ثانية.
قلتُ له:
أين كنت؟
قال:
أحاولُ أن ألحقَ بك.
ثم أطفأ النور.
ومنذُ تلك اللحظة
وأنا أمشي في الظلام
أرتدي ابتسامتي
كمن يرتدي
حذاءً ضيقًا
إلى جنازته.
استيقظتُ
فوجدتُ قلبي معلّقًا على حبل الغسيل،
قميصًا رطبًا
يُصفّق للريح.
قال الطبيب:
لا شيء خطير،
فقط ..
موعدٌ مؤجّل مع الحياة.
ضحكتُ.
كانت الضحكة ناقصةَ سنٍّ،
فخبّأتها في جيبي.
في المقهى
طلبتُ فنجانًا من المستقبل،
فجاءني النادل
بماءٍ بارد
وفاتورةٍ دافئة.
على الطاولة المجاورة
كان رجلٌ يأكل ظلَّه،
وبين لقمة وأخرى
ينظر إلى الساعة
كمن ينتظر اعتذاراً.
في الخارج
كانت المدينة تبيع مظلاتٍ
للذين لا مطر عندهم،
وتبيع المطر
للذين نفد صبرهم.
عدتُ إلى البيت
فوجدتُ الباب مفتوحًا.
دخلتُ بحذر،
كان اللص قد سرق كل شيء
إلا الخيبة.
تركها فوق السرير
مرتّبةً بعناية،
كأنها هدية
من شخصٍ يعرف مقاسي.
في الليل
وضعتُ رأسي على الوسادة،
فسمعتُ العالم
يشخر في الغرفة المجاورة.
قلتُ له:
غدًا.
قال:
طبعًا.
ثم أطفأ النور
وترك الغد
يبحث عنّي في الظلام.
#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)
#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟