منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين
()
الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 17:01
المحور:
الادب والفن
على ضفافِ البوسفور…
كان الشتاءُ واقفًا،
يميلُ على كتفِ السماء،
كظلٍّ لا يكتمل.
والغيومُ…
منخفضةٌ، بطيئةٌ،
كأنها تتعلّمُ كيف تفكّر.
بين قارتين…
كان القلبُ معلقًا،
لا هنا تمامًا،
ولا هناك تمامًا،
بين نبضين لا يلتقيان.
البوسفور…
خيطٌ من ماءٍ وشتاء،
يخيطُ الجغرافيا بإبرةِ الغيم،
ويتركُ الأطرافَ مرتجفة.
الرذاذ…
نقرٌ خفيفٌ على وجهِ الذاكرة،
يمشي ولا يثبت،
ويكتبُ ما لا يُقال.
المراكب…
تنبضُ على سطحِ الماء،
تذهبُ كأنها لا تذهب،
وتعودُ كأنها نسيت الطريق.
الموج…
يفتحُ فمَه،
يغلقُه،
كجملةٍ لم تكتمل في قلبِ البحر.
النوارس…
دوائرُ بيضاء في الهواء،
تعلو… تسقط… تعلو،
كفكرةٍ لا تستقر.
أبواقُ السفن…
بعيدةٌ، عميقةٌ،
تخرجُ من قاعٍ لا يُرى،
وتذوبُ قبل أن تُفهم.
الماء…
لا يعكسُ شيئًا،
بل يُعيدُ العالمَ أقلَّ يقينًا،
وأكثرَ غموضًا.
حتى الغيم…
يترددُ بين أن يكون سماءً
أو ذاكرةً معلّقة.
على الحافة…
يقفُ الضوء،
يتعلّمُ التراجع،
ويخافُ أن يلمس العبور.
والمدينة…
تتدلّى من أعلى الحلم،
كفكرةٍ لم تكتمل،
لكنها لم تسقط أيضًا.
وأنتَ هناك…
ظلٌّ بين ظلّين،
خطوةٌ بين قارتين،
وصوتٌ لا يعرف أين يبدأ.
على ضفافِ البوسفور…
الزمنُ ليس خطًا،
بل إيقاعٌ مائيٌّ متقطّع،
يقترب… يبتعد… يقترب.
وهناك…
لا شيء يصل إلى آخره،
حتى الحنين…
يمشي على مهلٍ،
كي لا يكسر نفسه.
---------
اسطنبول ٢٠١٩
#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)
#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟