أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - في المصح الكبير














المزيد.....

في المصح الكبير


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 17:26
المحور: الادب والفن
    


هذا الصباح
أعلنتِ الشمسُ إفلاسَها،
وأصدرتِ السماءُ بياناً رسمياً
تنفي فيه وجودَها.
أما الحقيقةُ
فمفقودةٌ منذ زمن،
لكنَّ السلطاتِ تؤكدُ
أن البحثَ عنها جارٍ
في أقبية المصحِّ الكبير.

دخلتُ،
فلم أجدْ سوى مصحٍّ هائلٍ
تتدلّى من سقفه نجومٌ من قصدير.
في الممرّات
كانت الساعاتُ مربوطةً بالسلاسل،
والزمنُ مريضٌ نحيلٌ
يتجوّل بثوبٍ أبيض،
يكتبُ على الجدران «كلُّ شيءٍ بخير»،
ثمّ يبكي.

كان الناسُ يسيرون
ورؤوسُهم تحت آباطهم،
ملفوفةً بجرائد الأمس،
كي لا تُزعجهم الأفكار
أو تهربَ نحو الحقيقة.
والشوارعُ داخل المصحّ
تؤدّي واجبَها الوطنيَّ بدقة،
تقودُ الجميعَ
إلى المتاهة ذاتها.
في الطابق الأعلى
كان الخوفُ مديرَ المؤسسة:
مكتبٌ واسع،
أختامٌ كثيرة،
يوقّعُ معاملاتِ الرعب
ويمنحُ الكوابيسَ إقامةً دائمة.

وفي القاعة الكبرى
جلس الناسُ في صفوف طويلة،
كلُّ واحدٍ يحملُ قفصاً صغيراً
وفيه نسخةٌ مذعورةٌ من نفسه.
وفي داخل كلِّ قفصٍ
كان ينعقدُ برلمانٌ من المخاوف:
خوفٌ يقترحُ التأجيل،
وخوفٌ يطالبُ بلجنة تحقيق،
بينما القلقُ — الرئيسُ الأبديُّ —
يفوزُ بالتزكية كلَّ مساء.

أما اللغةُ
فكانت جثةً أنيقةً،
يضعون عليها العطور
ويربطون عنقها بربطة حرير،
ثم يسحبونها إلى المنابر
لتلقي الخطب.
وفي نشرات الأخبار
انتصرتْ كلُّ الجيوش،
وربحَ كلُّ الساسة،
وازدهرَ الاقتصادُ،
بينما الأرصفةُ ممتلئةٌ
بوجوهٍ تشبهُ الهزيمة.
كلُّ شيءٍ
كان له نسخةٌ مزوّرة:
الشمسُ، الحبُّ، العدالةُ،
حتى الحزنُ صار موظفاً حكومياً
يحضرُ ويغادرُ في الموعد.

وفي آخر الليل
رأيتُ العالمَ مهرّجاً عجوزاً
يضعُ مساحيقَ الفرح
على وجهٍ متعفّنٍ يتساقط،
يصعدُ إلى المسرح
ليعلنَ بثقةٍ مخيفة
أن الأمورَ تسيرُ على ما يرام.
وحين صفّقَ الجمهورُ،
سمعتُ المبنى كلَّه يتنفّس،
وسمعتُ الأرضَ تضحكُ
ضحكةَ جلّادٍ عجوز
اكتشف أن السجناءَ
باتوا يحرسون زنازينهم بأنفسهم.

ومن نافذةٍ مكسورة
نظرتُ إلى البعيد:
لا طريق،
ولا مدينة،
ولا فجر.
فقط متاهةٌ لا نهائيةٌ من الأبواب،
خلف كلِّ بابٍ باب،
وخلف كلِّ بابٍ مرآة،
وخلف كلِّ مرآة
وجهٌ يشبهني
يسألُ السؤالَ ذاته:
هل ضللنا الطريق؟
أم أنّ الطريقَ هو الذي ضلّنا؟
ومن شدّةِ الضباب
لم أعدُ أعرفُ
هل نحنُ نبحثُ عن النجاة،
أم أننا فقط
نبحثُ عن طريقةٍ أكثر أناقة
للوصولِ إلى القاع.



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراة - قصة قصيرة
- الجنوب ليس اتجاها
- قبل اغلاق الباب - قصة قصيرة
- هرمجدون
- مزامير السقوط والقيامة
- بنت جبيل.. الجرح الذي يرى
- المسلخ .. قصص قصيرة جدا
- الق صخرتك وامض .. سيزيف
- الشرق الأوسط 2026: حين يختبر العالم حدود قوته
- المقهى العالمي أم المصيدة الرقمية؟ تشريح لظاهرة وسائل التواص ...
- سؤال الأرض
- وأزرع ثورتي فيكم
- صافرات الموت في ليل المرافئ
- عندما ينام البرق في الجبال
- شيء اسمه الشمس
- وعد الشرق
- جغرافيا -الديكور-: حينما يرحل السيد ويبقى الصراع على الفتات
- مقبرة الضوء
- طبول الحرب في الشرق الأوسط استراتيجية -الضغط الأقصى العسكري- ...
- على حافة الانفجار: مغامرة ترامب أم رهان طهران على الزمن؟


المزيد.....




- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن
- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟
- فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها ...
- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية
- من عمرو دياب إلى الشامي وتوليت.. كيف تغيرت صناعة النجم في ال ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - في المصح الكبير