أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - الجنوب ليس اتجاها














المزيد.....

الجنوب ليس اتجاها


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 14:07
المحور: الادب والفن
    


في آخرِ الليلِ
كانتِ الخرائطُ تتثاءبُ على الطاولة،
يسقطُ منها دبوسٌ أحمرُ ..
فيصحو المحيط.

على ضفّةٍ لا تُرى
كانتْ قاراتٌ تُقايضُ ظلَّها بالنار،
وتقيسُ المسافاتِ
بما يعلو من دخان.
من الذي أيقظَ الحديدَ
في حنجرةِ الريح؟
ومن علَّمَ الطائراتِ
أن تتهجّى أسماءَ المدن
كأنها صلواتٌ مقلوبة؟

في الشرق
كان جبلٌ يشدُّ عمامتَهُ إلى الشمس،
ويمدُّ يدًا من صخرٍ
ليُمسكَ بالبرق.
كلما سقطَ سهمٌ في صدره
نبتتْ غابة.
كيفَ يصبحُ الصبرُ لغةً
حين تضيقُ الأبجدية؟

وفي الغرب
كانت ذاكرةٌ تمشي بعكازٍ من مطر،
تتعثر في حقولٍ بعيدة،
وتسأل:
هل ما زال الوحلُ
يحفظُ بصماتِ الجنود؟
وهل تعيدُ الأنهارُ
قواربَها فارغة؟
من يوقظُ الهزيمةَ
حين تنام في المتاحف؟
ومن يقنعُ الظلَّ
أن التاريخ لا يُمحى؟

وفي جهةٍ أخرى
حيثُ البحرُ يُصغي للتراب،
كان الجنوبُ يكتبُ اسمَهُ بالحجر
ويخبّئهُ في الضوء.
القرى تمشي فوق النار
ولا تصرخ.
تعلّمتْ
أن الصمتَ أحيانًا
أعلى من صفيرِ الصواريخ.
كيف يصيرُ الترابُ درعًا؟
وكيف تصيرُ الشجرةُ ذاكرة؟
في التلال
تحرسُ الريحُ أسماءَ الغائبين،
كي لا تذوب.
وتفتحُ النوافذُ عيونها كل صباح،
تعدُّ الغيومَ
العائدة من الحدود.

من الذي أقنعَ الحقول
أن الحصادَ قد يكون نارًا؟
ومن علّم الأطفال
أن الطائراتِ ليست دائمًا طيورًا؟
الجنوبُ
ليس اتجاهًا ...
بل قلبٌ يرفضُ الانحناء.
كلما مرّت الدبابات
تعثّرتْ بحكايات الجدّات،
وكلما طال الليل
أشعلت القرى قناديلها
من زيتِ الصبر.
أيمكنُ للغزاة
أن يحتلّوا ظلًا؟
أيمكنُ للرصاص
أن يقتل فكرة؟
الليلُ طويل…
لكن الفجر
لا يُشترى.
والبحارُ تعرفُ:
السفنُ التي تكثرُ من إطلاق النار
تنسى طريقَ العودة.

هل تُشفى السماء
إذا أُصيبتْ بنجمةٍ من حديد؟
أم يكبر العالم
كلما صغر قلبه؟
في النهاية
ينامُ الدخان
كطفلٍ أنهكته الحكاية.
وتبقى الأسئلة
معلّقة
كفوانيس بلا شرفات:
من يربح
حين تخسر الأرض أبناءها؟
ومن يخسر
حين تتعلّم الشعوب الوقوف؟



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل اغلاق الباب - قصة قصيرة
- هرمجدون
- مزامير السقوط والقيامة
- بنت جبيل.. الجرح الذي يرى
- المسلخ .. قصص قصيرة جدا
- الق صخرتك وامض .. سيزيف
- الشرق الأوسط 2026: حين يختبر العالم حدود قوته
- المقهى العالمي أم المصيدة الرقمية؟ تشريح لظاهرة وسائل التواص ...
- سؤال الأرض
- وأزرع ثورتي فيكم
- صافرات الموت في ليل المرافئ
- عندما ينام البرق في الجبال
- شيء اسمه الشمس
- وعد الشرق
- جغرافيا -الديكور-: حينما يرحل السيد ويبقى الصراع على الفتات
- مقبرة الضوء
- طبول الحرب في الشرق الأوسط استراتيجية -الضغط الأقصى العسكري- ...
- على حافة الانفجار: مغامرة ترامب أم رهان طهران على الزمن؟
- ليل طويل .. وقصص اخرى
- جرينلاند: جزيرة الجليد التي أشعلت صراع القوى الكبرى


المزيد.....




- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...
- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...
- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...
- -لا تقولي حظا سعيدا-.. فيلم عن النضج والحزن ومواصلة الحياة
- -كلايفيس-.. رهان جديد يمزج الرعب بأفلام الأبطال الخارقين
- فيلم «بَكْمَة».. صرخة سينمائية تونسية في وجه التهميش والعنف ...
- روسيا.. هرم من الطراز المصري يزين حدائق كاترين الثانية في ضو ...
- سياسة الرغبة.. كيف يؤيد الإنسان السلطة التي تستغله وتقمعه؟
- -يمكنك رؤية كل شيء- يحقق أكبر افتتاحية لفيلم وثائقي منذ عقود ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - الجنوب ليس اتجاها