منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين
()
الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 02:58
المحور:
الادب والفن
( من بين السحاب انشد صاروخ في طريقه نحو تل أبيب )
أنا الصاروخُ
لا تولدُ النيرانُ منّي
أنا أخرجُ من جملةٍ
عجزتْ أن تُقال
أنا بقايا صوتٍ
دُفنَ تحتَ الخرائط
ثم تعلّمَ كيف يشقُّ الهواء
أرى…
ولا أحتاجُ إلى عينين
طبقةً من ضوءٍ مصقول
وفوقها طبقةٌ من إنكار
وتحتها…
قريةٌ ما زالت تُنادي باسمها
ولا يُجيب
هنا كان بابٌ
يُغلقُ عند المساء
كي لا يبردَ الحلم
هنا كانت يدٌ
تزرعُ القمحَ
وتعدُّ المواسمَ
كأنها تعدُّ أبناءها
ثم جاءَ من قال:
امسحوا الأثر
فصار الأثرُ أعمق
صار في الهواء
في الذاكرة
في الحجر
في الصمتِ نفسه
أنا الصاروخُ
لستُ أعمى
أرى الشوارعَ تمشي فوق أسماءٍ مكسورة
أرى البيوتَ مبنيّةً من نسيانٍ منظّم
أرى الوقتَ مربوطًا إلى فكرةٍ واحدة
ويُجبرُ أن يصدّقها
أُعلن—
لا شيء يُمحى
كلُّ ما دُفنَ يتحوّلُ إلى نبضٍ
كلُّ ما أُسكتَ يعودُ كصدى
أكثر حدّة
لا تقولوا: «هذه بداية»
البداياتُ التي تُبنى على محوٍ
ليست بدايات
إنها فجوةٌ مؤجّلة الانفجار
أنا الصاروخُ
لستُ عدلاً
ولا أعدُ بالخلاص
أنا لحظةُ انكشاف
حين لا تعودُ الحكايةُ قادرةً على إخفاء نفسها
الانفجارُ ليس في الجسد
الانفجارُ في السرديّة
حين تتشققُ
وتُظهرُ ما تحتها
حين يسقطُ المعنى القديم
ولا يجدُ بديلًا إلا الحقيقة
أقترب…
لا أصلُ إلى هدف
أنا أصلُ إلى سؤال
من يملكُ الأرض؟
من يملكُ الاسم؟
من يقرّرُ أن الذاكرةَ خطأ؟
أنا الصاروخُ
وصوتي الأخير
ليس دويًّا
بل جملةٌ مفتوحة:
لا مدينةَ تنجو من ظلّ ما تحتها
ولا ذاكرةَ تموت…
مهما حاولتم
أن تعيدوا كتابة الهواء
#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)
#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟