أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - غيم رمادي وشمس باردة














المزيد.....

غيم رمادي وشمس باردة


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 22:51
المحور: الادب والفن
    


تمشي، والأرض تتلوّى من تحت قدميك،
الطرقُ تصبح أعينًا،
والنوافذ ألسنةٌ تتحدث بدمك،
والغيمُ يبتلع شكلَك، ثم يعيده ناقصًا،
كمرآةٍ تشرب الليل ولا تعرف الصباح.

***

الشمسُ الباردة تهزّ رأسها،
كما لو أنها تعرف كل أسرارك،
وتتركها معلّقة على شعاعٍ يئنّ بلا حرارة،
تشعر بأنك تتنفس داخل فراغٍ أكبر من جسدك،
كل نفسٍ يمرّ عبرك كجسرٍ محطم،
ينكسر تحت وزنك ويظلّ معلقًا في الهواء.

***

الأصواتُ تتأرجح خلفك،
ولا تسمعها، لكنها تعرف كيف تغيّر خطواتك،
النوافذُ تفتح على الداخل، والأبوابُ تفتح على ما خلفك،
والظلّ ينفصل عنك، ينتقل إلى الغيم،
ويمشي في الشوارع التي لم تُبنَ بعد.

***

تفتح فمك، فتخرج صورة،
ليست صورة، ليست صوتًا، ليست شيئًا،
بل مساحةٌ فارغة تطفئ كل شيء حولك،
وتترك قلبك معلّقًا بين انفجار السماء وهدوء الأرض.

***

كل خطوةٍ منك تغير الزمن
الماضي يسبق المستقبل، والمستقبل يبتلع الحاضر،
والأشياء تمرّ عبرك كأنها حلم يتذكر نفسه،
أنت هناك، لكن لا أحد يراك، ولا ترى أحدًا.

***

والأرض تبتلعك، وتعيدك على شكل سؤال،
سؤالٌ يدور بلا جواب، يمتزج بالسماء، بالظل، بالبرد،
ويترك قلبك معلّقًا بين انفجارٍ لم يحدث
وهدوءٍ لا ينتهي.

***

الضوء ينهار داخلك،
ولا يضيء شيئًا،
بل يحوّل كل شيء إلى رمادٍ يتحرك ببطء،
الأبنية، الأشجار، النوافذ، الهواء،
تتفتت على شكل سؤال يبحث عنك،
لكنك أنت فقط فجوة.

***

الأمام، في الداخل،
يقرأ أفكارك قبل أن تولد،
وينتظر أن تمطر من الداخل،
لكن المطر لم يولد بعد،
المدينة تتلوّى، تتقلّب على ظهر الغيم،
كل شيء يتحدث باسمك، ولا أحد يسمعك،
والأصوات تتحوّل إلى صور تتطاير كرماد.

***

تمشي، ولا تمشي،
السماء تنزلق من تحتك، والأرض تبتلع نفسها،
والغيم يضحك بصوتك، ثم يبتلع الضحك،
ويترك صدى بلا جسد،
كل شيء حولك يصبح حركة بلا معنى،
الزمن ينكسر، المكان ينهار،
والكل يصير أنت، وأنت تصير الكل،
والغيم والشمس والظل والهواء
يلعبون بك كما يلعب حلم بلا وعي
بطفله الأخير.

***

أنت هناك، ولا أحد هناك،
كل شيء يمرّ، ويعود،
ولا شيء ينتهي،
الغيم رمادي، الشمس باردة،
وأنت مجرد فجوة،
يمرّ عبرها كل شيء،
ويولد حلمًا آخر، حلمًا أكبر،
حيث لا بداية، ولا نهاية،
فقط ضوء ينهار، وهدوء يتنفس،
ورحلة مستمرة بلا انتصاف،
رحلة بين احتمالات لا تنتهي،
بين غيمٍ يفكر، وشمسٍ تراقب،
وحياة تذوب في نفسها
حتى تتحول كل تجربة إلى سؤال…
سؤال يمرّ بك، ويتركك…



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زلزال 2026: هل يشهد الشرق الأوسط ولادة نظام عالمي جديد من رح ...
- وجوه الغيم
- ما رواه الصداع
- فراشة عمياء
- انشودة الهباء
- مرثية الرايات الأخيرة
- اناشيد لن يرتلها احد
- كؤوس الصور اللا مرئية
- اراهن على الغيم
- تصير الريح أما للحزن
- انشودة الأسئلة الأخيرة
- يوم في يافا
- براءة
- الموت ضحكا .. وقصص اخرى
- مما تنبأ به العراف العجوز
- هذا زمانك .. قد مضت ازمانهم
- كي تبصر .. وخفقات اخرى
- وجوه وأقنعة
- حيرة الشمع
- الثورة والقطيع .. وقصص اخرى


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - غيم رمادي وشمس باردة