أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - مدن الماء














المزيد.....

مدن الماء


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 20:50
المحور: الادب والفن
    


في مُدُنِ الماءِ
حيثُ الشوارعُ تَجري،
والأبنيةُ تنهضُ مثلَ نُوافيرَ
تتذكَّرُ شكلَها ثُمَّ تَنساهُ فجأة،
يمشي البشرُ كقطراتٍ تتظاهرُ بالثبات
وهي ترتعشُ تحتَ الضوء.

في مُدُنِ الماء
لا جدرانَ… بل أمواجٌ
تتلوّى كلَّما صرخَ إنسانٌ
ظانًّا أنَّ صوتهُ سيُغيّرُ المدَّ.
الناسُ هناكَ
يمسحون ملامحَهم بأكمامٍ شفّافة،
فتذوبُ الوجوهُ كما تذوبُ الأسماء
على فناجينٍ بلا حرارة.

في مُدُنِ الماء
السياراتُ تركضُ بلا عَجلات،
تسحبُ خلفها ذيولاً من الارتباك،
والجسورُ تتأرجحُ
كأنها لم تُقرّر بعدُ
إن كانت تريد العبور…
أم السقوط.

والبشرُ – يا صاحبي –
يشبهون الماءَ أكثر ممّا يعترفون؛
يتشكلونْ
بحسب كأسٍ مُمتَدّة،
بحسب يدٍ تُمسِك..
أو تهجُر.
يتحوّلون إلى غيمٍ عندَ الغضب،
وإلى مطرٍ عند الخوف،
وإلى أنهارٍ صغيرة
تجري إلى بعضها
فلا تلتقي أبداً.

في مُدُنِ الماء
الحقيقةُ فقّاعةٌ
تلمع للحظةٍ
ثمّ تُصدرُ طقطقةً خفيفة
وتختفي.
والحربُ أمطارٌ حارّة
تسقطُ على السطوح السائلة
فتصنعُ دوائرَ
تتسعُ… وتخنقُ الريح.

والحكّامُ هناكَ
مصنوعون من بخارٍ كثيف،
يظهرونَ عاليًا…
لكنّ أوّل نسمةٍ
تعلّمهم حدودَهم.

أما العاشقون
فيكتبون رسائلَهم
على سطحِ جدولٍ ضيّق،
يعرفون أن الكلماتِ
لن تبقى،
لكنّهم يكتبون…
كي يسمعهم الماء.

وفي آخر المدن
يجيء طفلٌ
يحمل كأسًا فارغًا،
يرفعه نحو السماء،
ويقول للموج:
"أريدُ وطنًا لا يذوب."

لكن البحر
كان يعرفُ الحقيقة:
نحن الذين نذوبُ
لا المدن.



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما روته الظلال
- غيم رمادي وشمس باردة
- زلزال 2026: هل يشهد الشرق الأوسط ولادة نظام عالمي جديد من رح ...
- وجوه الغيم
- ما رواه الصداع
- فراشة عمياء
- انشودة الهباء
- مرثية الرايات الأخيرة
- اناشيد لن يرتلها احد
- كؤوس الصور اللا مرئية
- اراهن على الغيم
- تصير الريح أما للحزن
- انشودة الأسئلة الأخيرة
- يوم في يافا
- براءة
- الموت ضحكا .. وقصص اخرى
- مما تنبأ به العراف العجوز
- هذا زمانك .. قد مضت ازمانهم
- كي تبصر .. وخفقات اخرى
- وجوه وأقنعة


المزيد.....




- هندسة الرواية: كيف يُستخدم -بعبع- بوتين للتغطية على فضائح نخ ...
- العراق يستدعي السفير التركي احتجاجا.. وأنقرة تتحدث عن «سوء ت ...
- بعد سنوات من -المنع-.. مكتبات الرصيف بمعرض دمشق للكتاب والمن ...
- الحكومة تريد الاسراع في تطبيق شرط اللغة للحصول على الجنسية ا ...
- أخبار اليوم: السجن 12 عاما لوكيلة فنانين تركية بتهمة -قلب نظ ...
- تركيا.. وفاة الممثل كانبولات جوركيم أرسلان عن عمر ناهز الـ45 ...
- متحف -نابو-.. ذاكرة ثقافية قد تنقذ ما عجزت عنه السياسة في لب ...
- نجم -المؤسس عثمان-.. الموت يغيب الممثل التركي كانبولات أرسلا ...
- منع وغرامات.. -البلوغرز- بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر ...
- هل فقدت كتب المعرفة جاذبيتها بعد تراجع مبيعاتها؟


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - مدن الماء