أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منذر ابو حلتم - افول عصر الورق : من الكيان العضوي الى المكتبة الكونية














المزيد.....

افول عصر الورق : من الكيان العضوي الى المكتبة الكونية


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 12:01
المحور: قضايا ثقافية
    


يشهد التاريخ الإنساني تحوّلًا جذريًا في وسائط نقل المعرفة، تحوّلًا لا يقتصر على تغيير أدوات القراءة فحسب، بل يعيد تشكيل علاقتنا بالمادة، وبالبيئة، وبفكرة المعرفة ذاتها. فالمؤشرات المتسارعة توحي بأن الكتاب الورقي، الذي صمد قرونًا طويلة بوصفه الوعاء الأساسي للفكر، يقترب من أفوله الحتمي، مفسحًا المجال لعصر المعرفة الرقمية الخالصة.

تلاشي الارتباط العاطفي بالمادة

غالبًا ما يُستدعى الدفاع عن الكتاب الورقي من بوابة الحنين: ملمس الصفحات، ورائحة الورق، وطقوس القراءة الهادئة. غير أن هذا الارتباط، في جوهره، تعبير عاطفي مرتبط بجيل عايش الانتقال من الورق إلى الشاشة. ومع تعاقب الأجيال، يتراجع هذا الشعور تدريجيًا، ليحل محله وعي جديد لا يرى في الورق سوى وسيط بدائي محدود الكفاءة. فالأجيال التي وُلدت في حضن التكنولوجيا لا تنظر إلى القراءة كطقس مادي، بل كتجربة تفاعلية آنية، تتجاوز حدود المادة والزمن.

الاستدامة البيئية وضرورة الكوكب

بعيدًا عن العاطفة، تفرض الضرورة البيئية نفسها كعامل حاسم في هذا التحول. ففي عالم يرزح تحت أزمات مناخية متلاحقة، يغدو قطع الأشجار وتحويلها إلى عجينة ورق رفاهية بيئية يصعب الدفاع عنها. إن الانتقال إلى وسائط غير عضوية، تعتمد على السيليكون والرمال في صناعة المعالجات والشاشات، لا يمثل تقدمًا تقنيًا فحسب، بل خيارًا أخلاقيًا يهدف إلى حماية ما تبقى من غابات الكوكب. ومع الفارق الهائل بين الكلفة الاقتصادية واللوجستية للورقي مقابل انخفاض تكلفة الرقمي، يبدو حسم هذا الصراع مسألة وقت لا أكثر.

عصر «المكتبة الكونية»

لا يبشر المستقبل بمجرد استبدال الكتب الورقية بنسخ إلكترونية، بل يعد بولادة مكتبة كونية، يحملها الإنسان في جيبه أينما ذهب. بفضل تقنيات الحوسبة السحابية، يتلاشى مفهوم «امتلاك الكتاب» ليحل محله «حق الوصول». يصبح التراث الفكري الإنساني بأكمله متاحًا في أي لحظة، ومن أي مكان، عبر واجهات رقمية ذكية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.

مصير المكتبات العامة

أما المكتبات العامة، بصيغتها التقليدية، فمن المرجح أن تمر بمرحلة انتقالية تتحول خلالها إلى فضاءات توثيقية أو متاحف للوسائط المعرفية القديمة، يقصدها الناس بدافع الفضول التاريخي. ومع تعمّق الاستغناء عن الورق، ستفقد هذه المؤسسات دورها الوظيفي، لتتحول إما إلى مراكز ابتكار رقمي، أو لتذوب تدريجيًا في الفضاء اللامادي للسحابة الإلكترونية.


نحن على أعتاب مغادرة عصر «المادة» والدخول في عصر «المعرفة المجرّدة». لم يعد الكتاب كيانًا من ورق وحبر، بل أصبح نبضًا رقميًا عابرًا للقارات. إن أفول الكتاب الورقي لا يعني نهاية القراءة، بل يمثل تحريرًا للمعرفة من قيودها المادية، لتغدو مشاعًا كونيًا متاحًا للجميع… بضغطة زر.



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدن الماء
- ما روته الظلال
- غيم رمادي وشمس باردة
- زلزال 2026: هل يشهد الشرق الأوسط ولادة نظام عالمي جديد من رح ...
- وجوه الغيم
- ما رواه الصداع
- فراشة عمياء
- انشودة الهباء
- مرثية الرايات الأخيرة
- اناشيد لن يرتلها احد
- كؤوس الصور اللا مرئية
- اراهن على الغيم
- تصير الريح أما للحزن
- انشودة الأسئلة الأخيرة
- يوم في يافا
- براءة
- الموت ضحكا .. وقصص اخرى
- مما تنبأ به العراف العجوز
- هذا زمانك .. قد مضت ازمانهم
- كي تبصر .. وخفقات اخرى


المزيد.....




- -لا تقدر بثمن-.. تركي آل الشيخ يعلق على فوزه بجائزة عن مشروع ...
- شاهد.. جدّ يصنع مدينة تزلج في حديقة منزله لإبهار أحفاده
- في تركيا.. نظرة على كنوز إحدى أفضل المدن الرومانية المحفوظة ...
- هل يُحظر واتساب في روسيا؟ موسكو تدفع المستخدمين نحو تطبيق ال ...
- البوسنة تكشف -روبي- أول روبوت بشري في شوارع -سراييفو-
- أنقرة تدق ناقوس الخطر: تحذير من حرب جديدة وتفاؤل بشأن المفاو ...
- بعد أن دعت فرنسا لاستقالتها.. فرانشيسكا ألبانيزي تندد بـ-اته ...
- اليابان: ارتفاع عدد ضحايا موجة الثلوج الكثيفة التي اجتاحت ال ...
- الدوري الإنكليزي: سيتي يواصل مطاردة أرسنال وليفربول يهزم سند ...
- في صدام نادر بين ترامب وقادة حزبه.. الجمهوريون يصوتون لرفض ا ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منذر ابو حلتم - افول عصر الورق : من الكيان العضوي الى المكتبة الكونية