أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - مقبرة الضوء














المزيد.....

مقبرة الضوء


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


تقيّأتِ الشمسُ وجهَ النهارْ
فصفّقَ موتى الحقيقةِ في ساحةِ الاحتضارْ
وقالوا:
"نجونا!"
فعادَ الغرابُ
يُرتّلُ نشرةَ أخبارهم
بالرياءْ...
كأنّ الحقيقةَ بنتُ الهوى
تباعُ على الأرصفةْ،
وتُشترى بالحذاءْ
وإن قيلَ: من فيكمُ لم يخنْ؟
تلفّعَ جمعُ القطيعِ
بصمتِ القضاةِ
ورجموا المرآةْ
تحاصر وجهي مرايا الزمانْ
رأيتُ نبوءاتهم في المراحيضِ تُتلى،
وفي المعجزاتِ التي تستقيمُ
بصفقةِ شيطانْ
نشيّدُ تماثيل الطغاة
بأيدينا نحنُ،
ونحرسها
بجيوشِ الدعاءْ
رأيتُ سماسرة ..
يُربّون أحلامهم في الحضاناتِ
بين العصافيرِ
والأغبياءْ
وأنّى التقيتُ بشخصٍ
ادّعى أنه إنسَانْ،
سألتُ الضميرَ،
فأنكرني ثم نامْ
أنا الآن أضحكُ
من خوفيَ السابقِ المتخمِ بالاحتياطْ
ومن جُبنِ قومي،
ومن أمنياتِ النعاجِ
بسلخِ الذئابْ
أنا الآن طفلٌ
يبيعُ الحقيقةَ
في كيسِ "شيبسٍ"
ويشربُ ماءَ السرابْ
تقيّأني الحلمُ
حين اكتشفتُ
بأن الحياةَ
ضحكة عاهرة
في جنازةِ ضبٍّ عجوزْ
سألتُ السعادةَ:
لماذا تأخرتِ؟
قالت:
"تأملتُ وجهي…
فبكيتُ على ما رأيتْ"
ركبتُ الغيابَ
وصافحتُ ظلّي،
وكان يبيعُ الضميرَ
لمن يملك الشارةَ الذهبيةَ في البرلمانْ
تقيّأتُ وجهي
على رصّةِ الأغبياءْ،
فأهدتني امرأةٌ من ورق
مرآةَ حائطْ،
وقالت:
"تعوّدْ على القبح، فهو الحقيقةْ"
أراني الجميعُ
وصايا الصعودْ،
فصعدتُ على جثةِ الطفلِ في الموجِ
أقرأُ صلواتهم في العيونِ،
ولكنْ... بدون وضوءْ
قضيتُ ثلاثين عامًا
أبحثُ عن الضوءِ
في كتبِ الحروبِ
فوجدتُهُ
مصلوبًا على رايةٍ
يبكي...
ويوقّعُ صكَّ السكوتْ
رأيتُ الجيوشَ
تغنّي لحفلةِ ذبحِ الضميرْ
وتسقي الغرائزَ سكّرَها
كي تلدَ الأمةَ المستكينةْ
أحدّقُ في شاشةِ الموتِ
أشربُ قهوتي الباردةْ
وأضحكُ مثل مذيعٍ أنيقٍ
يقرأُ آخرَ مجازرنا
ثم يقول:
"أجواءٌ مشمسةٌ... والطقسُ لطيفْ"
كتبتُ على جدرِ قلبي:
"هُنا كان إنسانْ"
فمسحوهُ
وأعلنوا بدءَ مهرجانِ التسوّلِ باسمِ الحنينْ
وفي آخرِ الحلمِ
كان الوحيُ القديمُ
يبكي في ركنٍ قصيٍّ من الروحِ
يقرأُ دفترَهُ بصمتٍ
ويغلقُهُ دون قولٍ...
كأن الرسالةَ تأخرتْ



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طبول الحرب في الشرق الأوسط استراتيجية -الضغط الأقصى العسكري- ...
- على حافة الانفجار: مغامرة ترامب أم رهان طهران على الزمن؟
- ليل طويل .. وقصص اخرى
- جرينلاند: جزيرة الجليد التي أشعلت صراع القوى الكبرى
- انت .... مرة أخرى
- افول عصر الورق : من الكيان العضوي الى المكتبة الكونية
- مدن الماء
- ما روته الظلال
- غيم رمادي وشمس باردة
- زلزال 2026: هل يشهد الشرق الأوسط ولادة نظام عالمي جديد من رح ...
- وجوه الغيم
- ما رواه الصداع
- فراشة عمياء
- انشودة الهباء
- مرثية الرايات الأخيرة
- اناشيد لن يرتلها احد
- كؤوس الصور اللا مرئية
- اراهن على الغيم
- تصير الريح أما للحزن
- انشودة الأسئلة الأخيرة


المزيد.....




- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...
- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - مقبرة الضوء