أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - هرمجدون














المزيد.....

هرمجدون


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 20:50
المحور: الادب والفن
    


في الليلِ الذي نسيَ اسمَهُ
كانتِ السماءُ
تُبدّلُ جلدها
مثلَ أفعى عمياء،
وكانَ القمرُ
مسماراً صدئاً
في نعشِ العالم .

الخرائطُ
لم تعدْ خرائط .
كانتْ أعضاءً داخليةً
معلّقةً
في مختبرِ جنرالٍ عجوز،
كلّ نهرٍ فيها
وريدٌ مفتوح،
وكلُّ مدينة
جرحٌ يتنفّس .

في الجنوبِ
كانتِ الأشجارُ
تنمو مقلوبةً،
جذورها في الهواء
وأغصانها
مدفونةٌ تحتَ الإسمنت .
الأطفالُ
يخرجونَ من الحطام
بوجوهٍ من غبار،
يحملونَ رؤوسهم
تحتَ آباطهم
كفوانيسَ صغيرة .
وكانتِ الدباباتُ
تمرُّ ببطءٍ
كحشراتٍ فولاذية
فوقَ جسدِ إلهٍ نائم .

في الشرق
كانتْ الصحراءُ
تضعُ عمامةً من دخان،
وتقرأُ مستقبلَها
في أحشاءِ الصواريخ .
أما البحارُ
فكانتْ ممتلئةً
بأسنانِ الغرقى .
كلُّ موجة
تفتحُ فمها
وتبتلعُ قارة .
وفي الغرفِ البيضاء
كانَ رجالٌ بلا ظلال
يحرّكونَ العالمَ
بأصابعَ باردة،
كأنهم يعزفونَ
على بيانو مصنوعٍ
من عظامِ الأنبياء .

لم يكنْ هناكَ جيشان .
فقط
مقبرةٌ هائلة
تحاولُ أنْ تحلم .
السماءُ
كانتْ تهبطُ قليلاً قليلاً،
حتى كادتْ تلامسُ
قبورَ الجنود .
واللغةُ نفسها
أصبحتْ معطوبة :
الخبزُ يُسمّى هدفاً،
والطفلُ يُسمّى خطأً جانبياً،
والرمادُ
يُسمّى نصراً .

في هرمجدون
لم يمتْ أحدٌ مرةً واحدة .
كانَ الموتُ
يحدثُ بالتقسيط،
مثلَ تسربِ الماء
داخلَ سفينةٍ بعيدة .
وفي آخرِ الليل
شوهدَ ملاكٌ
يجلسُ فوقَ دبابةٍ محترقة،
يأكلُ التراب
ويبكي بلا عينين .
وحينَ أشرقتِ الشمس
لم تُضئْ شيئاً .
كانتْ مجردَ مصباحٍ شاحب
يتدلّى
فوقَ غرفةِ تعذيبٍ كونية .
أما الأرض
فبدتْ
كحيوانٍ مذبوح
ما يزالُ قلبُه
يرتعشُ
تحتَ السكين .



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مزامير السقوط والقيامة
- بنت جبيل.. الجرح الذي يرى
- المسلخ .. قصص قصيرة جدا
- الق صخرتك وامض .. سيزيف
- الشرق الأوسط 2026: حين يختبر العالم حدود قوته
- المقهى العالمي أم المصيدة الرقمية؟ تشريح لظاهرة وسائل التواص ...
- سؤال الأرض
- وأزرع ثورتي فيكم
- صافرات الموت في ليل المرافئ
- عندما ينام البرق في الجبال
- شيء اسمه الشمس
- وعد الشرق
- جغرافيا -الديكور-: حينما يرحل السيد ويبقى الصراع على الفتات
- مقبرة الضوء
- طبول الحرب في الشرق الأوسط استراتيجية -الضغط الأقصى العسكري- ...
- على حافة الانفجار: مغامرة ترامب أم رهان طهران على الزمن؟
- ليل طويل .. وقصص اخرى
- جرينلاند: جزيرة الجليد التي أشعلت صراع القوى الكبرى
- انت .... مرة أخرى
- افول عصر الورق : من الكيان العضوي الى المكتبة الكونية


المزيد.....




- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...
- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...
- 250 عام على استقلال أمريكا.. الانقسامات حاضرة وترمب يحتكر ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - هرمجدون