أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - مزامير السقوط والقيامة














المزيد.....

مزامير السقوط والقيامة


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 16:13
المحور: الادب والفن
    


١ ـ نشيدُ الرؤيا

رأيتُ في منامِ الليلِ
أرضًا تنوءُ بثقلِ خرابِها،
وسماءً تمزّقُ أثوابَها
ثم تسترُ عريَ الجهاتِ برقعةِ غيمٍ حزينْ.
رأيتُ الغيومَ
معلّقةً كالرؤوسِ
على رماحِ الرياحِ العتيقةْ،
ورأيتُ البحارَ
تمدُّ الأواني الفقيرةَ نحو الجداولِ
تستعطي الماءَ
ورأيتُ شمسًا
من حجرِ أسودِ بارد
لا تمنحُ الدفءَ
بل تنفخُ الليلَ في صدرِ صبحٍ كسيرْ.

ورأيتُ أممًا
تسيرُ إلى حفرةٍ
حفرتْها بظفرِ الجنونْ،
وتزهو بزحفِ الجموعِ
كأنّ السقوطَ
انتصارٌ مبينْ.

وقال العرّافُ:
هذا زمانٌ إذا نطقَ الصمتُ فيه
تكسّرتِ الأبواقُ،
وانطفأتْ لغةُ المنتصرينْ.
ثم غابَ
كأنّ الرياحَ ابتلعتهُ،
وكأنّ النبوءةَ
أثقلُ من جسدِ العارفينْ.

٢ ـ سفرُ المسلخ

وكانتْ خرافُ المراعي
ترى بابَ مسلخِها مفتوحًا
وترى الدمَ الجاري
مثلَ نهرٍ صغيرٍ
يعلّمُ حجارةَ الدربِ لونَ الحقيقةْ.
وترى السكاكينَ
تلمعُ تحتَ شمسِ الظهيرةِ
مثلَ ابتساماتِ سادةِ هذا الزمانْ.
ولكنّها
كانتْ تتناطحُ
كي تسبقَ كل شاة أختَها
نحو الهلاكْ،
وكانتْ تثورُ على بعضِها
ثم تنحني للسكينْ.
وكلُّ خروفٍ
يقولُ وفي قلبِه زهوُ أعمى:
أنا غيرُهمْ،
لي سرّ نجاةٍ
ووجهٌ تحبُّهُ المقصلةْ،
وسوفَ يمرُّ القضاءُ
على أعناقِهمْ
ثم ينسى اسمي.
فلمّا رأى الجازرونَ
أنّ القطيعَ
يجرُّ خطاهُ إلى الذبحِ طوعًا،
رموا قفّازاتِهم جانبًا،
وجلسوا على عتباتِ الوقتِ
يشربونَ القهوةَ
في هدوءِ الملوكْ.
فما عادَ للقتلِ
حاجةُ سترٍ،
إذا صارَ ضحيّتُهُ
تطلبُ الدورَ
في صفِّ الموتى.

٣ ـ أنشودةُ الشراع

وحينَ ابتلعتْ صحراءُ هذا الورى
زرقةَ البحرِ
واستيقظَ الملحُ
في فمِ السفنْ،
وحينَ هاجرتِ الأشرعةُ
تحملُ نوارسَها الجريحاتِ
مثلَ أمهاتٍ يفتّشنَ عن طفلِهنَّ الأخيرْ،
وحينَ تساقطتِ الشموسُ
إلى مغربٍ واحدٍ
مثلَ تيجانِ مملكةٍ
أكلَتها السنونْ،
وحينَ تعبَ الطريقُ
من كثرةِ الهاربينْ،
قمتَ وحدكَ.
رفعتَ شراعَكَ
في وجهِ ريحِ الغبارِ
كما يرفعُ النخلُ
هامتَهُ
في مواسمِ القحطِ والعارْ.
ومشيتَ،
لا جيشَ يحميكَ
إلّا يقينُ المسافرِ،
لا نجمَ يرشدُكَ
إلّا جراحُكَ،
لا زادَ عندكَ
إلّا عنادُ الذينَ يحبّونَ فجرًا بعيدْ.
ومضيتَ تصعدُ
فوقَ انكسارِ المدى،
وفوقَ عويلِ القطعانِ،
وفوقَ دخانِ المذابحْ.
كأنّ الخلاصَ الأخيرَ
رجلٌ واحدٌ
حين يرفضُ
أن ينحني للجميع ..



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بنت جبيل.. الجرح الذي يرى
- المسلخ .. قصص قصيرة جدا
- الق صخرتك وامض .. سيزيف
- الشرق الأوسط 2026: حين يختبر العالم حدود قوته
- المقهى العالمي أم المصيدة الرقمية؟ تشريح لظاهرة وسائل التواص ...
- سؤال الأرض
- وأزرع ثورتي فيكم
- صافرات الموت في ليل المرافئ
- عندما ينام البرق في الجبال
- شيء اسمه الشمس
- وعد الشرق
- جغرافيا -الديكور-: حينما يرحل السيد ويبقى الصراع على الفتات
- مقبرة الضوء
- طبول الحرب في الشرق الأوسط استراتيجية -الضغط الأقصى العسكري- ...
- على حافة الانفجار: مغامرة ترامب أم رهان طهران على الزمن؟
- ليل طويل .. وقصص اخرى
- جرينلاند: جزيرة الجليد التي أشعلت صراع القوى الكبرى
- انت .... مرة أخرى
- افول عصر الورق : من الكيان العضوي الى المكتبة الكونية
- مدن الماء


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - مزامير السقوط والقيامة