منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين
()
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 00:22
المحور:
الادب والفن
في إمينونو...
كانت الأرصفةُ تبدّلُ أحلامَها كلَّ صباح.
والنوارسُ...
تسرقُ زرقةً صغيرةً من عينِ السماء.
───
حين صعدتُ السفينة،
سمعتُ اليابسةَ
تديرُ المفتاحَ من الخارج.
───
البوسفور...
وريدٌ نسيَ في أيِّ جسدٍ ينبض.
الماءُ يصعدُ إلى أعلى.
والسماءُ تغرقُ ببطء.
───
كلُّ موجةٍ
تخلعُ وجهًا.
وترتدي أفقًا.
───
السفينةُ...
لا تشقُّ البحر.
البحرُ
هو الذي كان يشقُّ السفينة.
ليعرفَ
كمْ بحرًا تحتملُ الأخشاب.
───
كانت إسطنبول...
تتساقطُ وراءنا
مئذنةً...
فمئذنة.
حتى صارت
أذانًا بعيدًا
يحاولُ أن يتذكّرَ من أين جاء.
───
ثم...
ظهر البحرُ الأسود.
لم يكن بحرًا.
كان عينًا مفتوحةً منذ الخليقة.
تنظرُ إلى الله.
ولا ترمش.
───
ألقيتُ ظلّي.
فعادَ أقدمَ منّي.
ألقيتُ اسمي.
فعادَ مبلّلًا بلغةٍ لا يعرفها إلا الصمت.
وألقيتُ قلبي...
فامتلأَ البحرُ بطيورٍ سوداء.
ثم هدأ.
كأنَّ شيئًا
لم يحدث.
───
هناك...
اكتشفتُ
أن الجهاتِ الأربع
مجردُ اقتراح.
وأن الخرائطَ
أوراقُ شجرٍ
نسيتْ كيف تنمو.
───
ومنذ ذلك اليوم...
كلما رأيتُ ماءً،
أخفضُ صوتي.
خشيةَ
أن يكونَ
البحرُ الأسودُ
نائمًا...
#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)
#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟