أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - الاسمُ الأوَّلُ للتلال














المزيد.....

الاسمُ الأوَّلُ للتلال


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:29
المحور: الادب والفن
    


أنا...
لستُ أرضًا.
أنا الطينُ حينَ كانَ يُرتِّبُ للضوءِ سريرَهُ الأوَّل.
من كفّي خرجتْ نابلسُ...
تضعُ على كتفِ الجبلِ عباءةً من زهرِ اللوز.
ومن نبضي ارتفعَ تلٌّ...
لا كتَلَّةِ تراب،
بل كقلبٍ نسيَ أن يخفقَ إلّا للسماء.
أعرفُ وجوهَ الذينَ عبروا قبلَ أن يولدَ الحديد.
كانوا يكتبونَ أسماءَهم بأغصانِ الزيتون،
فتقرأُها الينابيعُ وتحفظُها الحجارة.
ثمَّ...
جاءَ من يظنُّ أنَّ الفأسَ أقدمُ من الجذر.
ومن يظنُّ أنَّ السورَ أطولُ عمرًا من الريح.
فابتسمتُ...
لأنَّني رأيتُ ألفَ فأسٍ تصدأ،
ورأيتُ جذرًا واحدًا يُكملُ رحلتَهُ إلى الضوء.

في تلّ...
لم يكنِ الفجرُ يطلعُ من الشرق.
كان يصعدُ بطيئًا من جذورِ الزيتون.
كأنَّ كنعانَ كلَّ صباحٍ تنهضُ لتتأكّدَ
أنَّ أبناءَها ما زالوا يحرسونَ الاسمَ الأوَّل.
وفي نابلس...
كان الجبلُ يشحذُ صمتَهُ بصخرة.
ويتركُ للريحِ أن تقولَ ما لا تقولهُ القصائد.
أربعةُ فتيانٍ...
عبروا خفافًا كأنَّهم يعيدونَ للندى ذاكرتَه.
ومنذُ ذلكَ اليوم...
صارَ القمحُ كلَّما نضجَ،
يميلُ قليلًا...
كأنَّهُ يحيّيهم.

أنا...
أحفظُ الاسمَ الذي ضاعَ من أفواهِ الآلهة.
وأعرفُ أنَّ التلالَ لا تُقاسُ بارتفاعِها...
بل بما تُخفيه من أناشيد.
لهذا...
كلُّ حجرٍ فيَّ يحملُ وجهَ راعٍ كنعانيٍّ،
وكلُّ زيتونةٍ تُخبِّئُ في جذعِها وصيّةَ أمٍّ أقدمَ من التاريخ.
أيُّها العابرُ...
لن تجدَ بابًا يدخلُ إلى هذه البلاد.
فالبلادُ ليستْ مكانًا...
إنَّها ذاكرةٌ إذا لامسَها الترابُ
أنبتتْ إنسانًا.
وإذا لامسَها الدمُ،
أنبتتْ فجرًا.
لهذا...
كلَّما ظننتم أنَّ التلالَ صمتت،
كانتْ كنعانُ
تستعيدُ
اسمَها
الأوَّل.



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وديعة البحر / قصة قصيرة
- في الستين
- شك
- دفتر سانشو - قصة قصيرة
- ظل غيم عابر
- زهرة ليمون في جيب قميصي
- طريق ترابي خلف المطار / قصة قصيرة
- أحيك الحنين بإبرة الغيم
- في المصح الكبير
- العراة - قصة قصيرة
- الجنوب ليس اتجاها
- قبل اغلاق الباب - قصة قصيرة
- هرمجدون
- مزامير السقوط والقيامة
- بنت جبيل.. الجرح الذي يرى
- المسلخ .. قصص قصيرة جدا
- الق صخرتك وامض .. سيزيف
- الشرق الأوسط 2026: حين يختبر العالم حدود قوته
- المقهى العالمي أم المصيدة الرقمية؟ تشريح لظاهرة وسائل التواص ...
- سؤال الأرض


المزيد.....




- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟
- فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها ...
- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية
- من عمرو دياب إلى الشامي وتوليت.. كيف تغيرت صناعة النجم في ال ...
- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - الاسمُ الأوَّلُ للتلال