أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - في الستين














المزيد.....

في الستين


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 14:03
المحور: الادب والفن
    


بلغتُ الستين.
لا أحدَ صفق.
حتى ظلي
تأخرَ قليلًا،
كأنه يبحثُ
عن رجلٍ آخر.

───

الستون...
طائرٌ
أكلَ السماء،
ثم وقفَ
ينقرُ قلبي
بمنقارٍ من ساعات.

───

أمشي.
فتتبعني
الكراسي.
الأبوابُ القديمة.
العصيُّ
التي لم أمسكها.
وأعمارٌ
خلعتها
كما تُخلعُ القمصانُ
المبتلة.

───

في رأسي
نافذةٌ
تطلُّ
على طفلٍ
ما زال يركض.
كلما ناديتُه
كبرتِ المسافة.
وصغرَ الصوت.

───

أمي...
لا أراها.
لكنَّ الملحَ
حين يقعُ
على الخبز،
يرفعُ وجهها.
وأبي...
كلما فتحتُ ساعةً
خرجَ منها
يمسحُ الغبارَ
عن الوقت.

───

الوقتُ
نجّارٌ مجنون.
يصنعُ من ضلوعي
سُلّمًا.
ثم يصعدُ.
ويتركني
في الأسفل.

───

تعلمتُ
أن القلبَ
ليس عضلة.
بل غرفةُ انتظار.
يدخلها الأحبةُ
بأسمائهم.
ويغادرون
بنبضهم.

───

في الستين
تصيرُ الذاكرةُ
شجرةً
تثمرُ مفاتيح.
ولا باب.

───

أنامُ.
فتبدّلني الأحلامُ
بشخصٍ
يشبهني.
أستيقظُ.
وأقضي النهارَ
أقنعُ المرآةَ
أنها أخطأت.

───

كم ميتًا
يحملني؟
لا أعرف.
كلُّ وداعٍ
دفنَ عظمةً
في جسدي.
لهذا
أصدرُ
هذا الصوتَ الخفيف
حين أضحك.

───

أضحكُ...
فتتطايرُ
من فمي
طيورٌ
من زجاج.
أبكي...
فتسبحُ
في دموعي
نجومٌ
نسيتْ
سماءها.

───

الحياةُ
خيطُ دخان.
كلما قبضتُ عليه
تحولتْ يدي
إلى مدخنة.

───

يا للعمر.
كلُّ هذه السنوات
كانتْ
تخيطُ معطفًا
للريح.
وأنا
أظنه
ثوبي.

───

في الستين
لا يموتُ الخوف.
فقط
يغيّرُ اسمه.
يصيرُ كرسيًا
فارغًا.
أو هاتفًا
لا يرنُّ.
أو بابًا
يعرفُ
أن أحدًا
لن يطرقه.

───

أصدقائي...
نجومٌ
تعلمتْ
أن تضيءَ
تحت التراب.
كلما ذكرتُ أسماءهم
أضاء الليلُ
من الداخل.

───

أنا غريب.
ليس لأن الأرضَ
واسعة.
بل لأن روحي
بدّلتْ جلدَها
مراتٍ كثيرةً،
حتى صارَ اسمي
فضفاضًا
على لساني.

───

الآن
إذا صافحتُ الريحَ
عرفتني.
إذا صافحتُ الناسَ
سألوني:
من أنت؟

───

أجلسُ
إلى جوارِ المساءِ.
نشربُ
الشايَ نفسه.
هو يبردُ
ببطء.
وأنا
أبردُ
ببطءٍ أجمل.

───

بلغتُ الستين.
وصرتُ
خفيفًا.
خفيفًا
إلى درجةِ
أن الموتَ نفسه
كلما مرَّ بي
ابتسمَ...
ومضى.
كأنه
لا يريدُ
أن يوقظَ
هذا الحلمَ
الواقفَ
على عكازٍ
من ضوء.



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شك
- دفتر سانشو - قصة قصيرة
- ظل غيم عابر
- زهرة ليمون في جيب قميصي
- طريق ترابي خلف المطار / قصة قصيرة
- أحيك الحنين بإبرة الغيم
- في المصح الكبير
- العراة - قصة قصيرة
- الجنوب ليس اتجاها
- قبل اغلاق الباب - قصة قصيرة
- هرمجدون
- مزامير السقوط والقيامة
- بنت جبيل.. الجرح الذي يرى
- المسلخ .. قصص قصيرة جدا
- الق صخرتك وامض .. سيزيف
- الشرق الأوسط 2026: حين يختبر العالم حدود قوته
- المقهى العالمي أم المصيدة الرقمية؟ تشريح لظاهرة وسائل التواص ...
- سؤال الأرض
- وأزرع ثورتي فيكم
- صافرات الموت في ليل المرافئ


المزيد.....




- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...
- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...
- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - في الستين