منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين
()
الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 09:49
المحور:
الادب والفن
منذُ أنْ أضاعَ الليلُ أوّلَ نجمةٍ...
خرجَ أول حزن في الوجود
كائناً
لا اسمَ له
كان يحملُ سلّةً من غياب.
ويمشي...
كلّما انكسرَ شيءٌ في الأرض،
انحنى والتقطَ صوته.
لم يقطفْ زهرةً.
كان يقطفُ العطرَ بعدَ رحيلِها.
ويجمعُ دفءَ الكفِّ
بعدَ أنْ تغادرَها اليد.
ويخبّئُ آخرَ رفرفةٍ
تركتْها الحمامةُ في الهواء.
وكان يعرفُ أنَّ القلوبَ
لا تنكسرُ...
بل تتسرّبُ من شقوقِها
طيورٌ لا تعود.
فكان ينتظرُ تلك الطيور.
يطعمُها حفنةً من صمت،
ثم يطلقُها نحوَ صدورٍ أخرى.
أحيانًا...
كان يجلسُ فوقَ كتفِ المساءِ.
يخيطُ بإبرةٍ من مطر،
الثقوبَ التي تركتْها الوداعاتُ
في السماء.
لكنَّ الخيطَ...
كان ينقطعُ كلَّ مرة.
ولذلك...
ازدادَ العالمُ اتّساعًا،
وازدادَ الفراغُ مهارةً.
وصارتِ المرايا
تحتاجُ إلى وجهين...
وجهٍ لمن يقفُ أمامها،
ووجهٍ آخر لمن غادر.
وفي الفجر...
رأيتُه.
كان يفتحُ سلّتَه ببطء.
لم تكنْ فيها الظلالُ
ولا الأصواتُ ولا الطيور.
كان فيها...
البشرُ
كما كانوا قبلَ أنْ يمرَّ بهم.
عندها فقط...
عرفتُ
أنَّ الكائنَ لم يكنْ يجمعُ أحزانَهم...
بل كان يجمعُهم هم،
ويتركُ لهم نسخًا
تتقنُ الابتسام.
#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)
#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟