أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - دفتر سانشو - قصة قصيرة














المزيد.....

دفتر سانشو - قصة قصيرة


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 21:24
المحور: الادب والفن
    


في اليوم الذي مات فيه دونكيشوت...
توقفت طواحين الهواء عن الدوران.
ليس حدادًا عليه.
بل لتتأكد أنه لن ينهض مرة أخرى.

───

لم يبكِ سانشو.
كان الوحيد الذي لم ينظر إلى القبر.
ظل يفتش في جيوبه بقلق، حتى أخرج دفترًا صغيرًا، مهترئ الحواف، كأن الزمن أمضى عمره في تقليب صفحاته.
تنفس براحة.
وربت عليه كما يربت الأب على كتف ابنه.

───

بعد انصراف الجميع...
جلس إلى جوار القبر.
فتح الدفتر.
لم يكن فيه شعر.
ولا ذكريات.
ولا أسماء نساء.
بل جداول دقيقة.
الوحش الأول... أُنجز.
العملاق الرابع... أُنجز.
الساحر الأسود... أُنجز.
التنين الأخير... أُنجز.
وبجانب كل سطر...
علامة صح.
كأنها معاملات انتهى موظفٌ من إنجازها.

───

قلب الريح صفحة أخرى.
تجمدت أصابعه.
كانت الصفحة التالية مختلفة.
رسوم صغيرة لطواحين هواء.
وأسهم.
وملاحظات بخط مرتب:
"اقترب من الجهة الشرقية."
"دع الشمس خلفه."
"سيبدو الظل أكبر."
"لا تقل: طاحونة..."
"قل: عملاق."
ثم سطر أخير، تحته خطان:
"إذا شكَّ للحظة... صفِّق."

───

أغلق سانشو الدفتر سريعًا.
تلفت حوله.
لم يكن هناك أحد.
إلا الطواحين.
كانت واقفة في أماكنها القديمة...
لكنها، لأول مرة، بدت كأنها تراقبه.

───

عند المغيب...
خرج من المقبرة.
لم يلتفت خلفه.
فالقبور لا تحتاج إلى وداع.
أما الأحياء...
فيحتاجون دائمًا إلى حكاية جديدة.

───

كان الطريق طويلًا.
وفي نهايته...
كان شاب يسير وحده.
عيناه معلقتان بالأفق.
وفي وجهه ذلك الجوع القديم...
جوع الذين يبحثون عن معنى أكبر من العالم.
ابتسم سانشو.
اقترب منه ببطء.
ومشى إلى جواره دون أن يعرفه بنفسه.
ظلا صامتين مسافة طويلة.
ثم رفع سانشو إصبعه.
وأشار إلى طاحونة بعيدة.
كانت تدور بهدوء...
ككل يوم.
قال بصوت خافت، كأنه يخشى أن يسمعه الهواء:
"أتراها؟..."
سكت قليلًا.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، بالكاد تُرى.
"لقد تأخرنا...
يبدو أن العملاق استيقظ قبلنا."
ظل الشاب يحدق بعيدًا.
طال صمته.
ثم اتسعت عيناه...
واتسعت.
عندها فقط...
أعاد سانشو الدفتر إلى جيبه.
ووضع تحت الصفحة الأخيرة علامة صح جديدة.
ثم مضى.
وخلفه...
بدأت طواحين الهواء تدور من جديد.



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظل غيم عابر
- زهرة ليمون في جيب قميصي
- طريق ترابي خلف المطار / قصة قصيرة
- أحيك الحنين بإبرة الغيم
- في المصح الكبير
- العراة - قصة قصيرة
- الجنوب ليس اتجاها
- قبل اغلاق الباب - قصة قصيرة
- هرمجدون
- مزامير السقوط والقيامة
- بنت جبيل.. الجرح الذي يرى
- المسلخ .. قصص قصيرة جدا
- الق صخرتك وامض .. سيزيف
- الشرق الأوسط 2026: حين يختبر العالم حدود قوته
- المقهى العالمي أم المصيدة الرقمية؟ تشريح لظاهرة وسائل التواص ...
- سؤال الأرض
- وأزرع ثورتي فيكم
- صافرات الموت في ليل المرافئ
- عندما ينام البرق في الجبال
- شيء اسمه الشمس


المزيد.....




- -نازا- فيلم وثائقي ينافس في مهرجان -البندقية- ويحاكم آليات ا ...
- بين الوفاء للفن والخوف من النسيان.. متى يعتزل الفنان؟
- كاتب إيطالي يعتزم كتابة رواية عن تولستوي
- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - دفتر سانشو - قصة قصيرة