منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين
()
الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 13:28
المحور:
الادب والفن
الدبابة...
فيلٌ حجريٌّ
ضلَّ طريقَه
إلى المقبرة.
منذ أعوامٍ
وهو يرعى
في حقلٍ
من الصدى.
في جوفه...
يجلسُ جنودٌ
من معدن.
وأحلامٌ
من صدأ.
الخوذُ
أصدافٌ فارغة.
والرؤوسُ
بعيدةٌ...
بعيدة.
كلَّ صباحٍ
توقظُ البنادقُ
رصاصَها.
وتعلِّمه
اتجاهَ الريح.
ثم تنسى
لماذا.
الجدار...
شجرةٌ عاقر.
جذورُها
في الخوف.
وأغصانُها
في الفراغ.
يصعدُ كلَّ ليلةٍ
درجةً
في سلَّم الوهم.
ويظنُّ
أنه أطولُ
من الأفق.
لكنَّ الريحَ
تعبره.
والشمسَ
تعبره.
والغيومَ
تعبره.
حتى ظلالُه
كانت أحيانًا
تنساه.
أما الخرائط...
فأوراقٌ هرمة.
ترتجفُ
كلما مرَّتْ
فوقها
خطواتُ العابرين.
تستيقظُ أحيانًا
في منتصف الليل.
تنظرُ إلى خطوطها.
ولا تتذكرُ
من رسمها.
في الجهة الأخرى...
كان الأطفال.
لا يحملون
سوى الضحك.
ولا يعرفون
أن الجهاتِ الأربع
تتشاجرُ
على الأسماء.
يطاردون
فراشةً زرقاء.
كلما عبرتْ الجدار
كبرت.
وكلما عادت
ازدادتْ خفةً.
وكانت الكرة...
كوكبًا صغيرًا.
يدورُ بين أقدامهم.
لا يعترفُ
بالحواجز.
ولا يقرأُ
اللافتات.
كلما ارتطمتْ
بالإسمنت...
ضحكت.
وكلما عادت...
ضحكوا.
عند الغروب...
حدثَ أمرٌ غريب.
رأى الجندي
ظلَّ الجدار
يسقطُ
قبل الجدار.
ورأى الدبابة
تتركُ خلفها
آثارَ أقدامٍ
لفيلٍ عجوز.
ورأى الرصاصات
تنبتُ لها أجنحة.
ثم تهاجرُ
مع الطيور.
ورأى الخرائط
تطوي نفسها.
وتنام.
كأنها
تعبتْ
من اختراع الحدود.
في تلك اللحظة...
شعرَ بشيءٍ
صغير.
شيءٍ
أخفَّ من الريشة.
وأثقلَ
من الدبابة.
شيءٍ
يتسللُ
من شقوق الحديد.
ويصعدُ
نحو القلب.
شيءٍ
اسمه...
الشك.
التفتَ إلى رفيقه.
كان الغروبُ
ينطفئُ ببطء.
وكان الأطفال
ما يزالون
يطاردون فراشتهم.
همس:
شلومو...
إذا كانت الأرضُ
تحتاجُ
كلَّ هذا الحديد...
فلماذا
يبدو هؤلاء الصغار
مطمئنين
إلى هذا الحد؟
وإذا كانت لنا...
فلماذا
كلما ضحكتْ الكرةُ
ارتجفتِ الدبابة؟
صمتَ شلومو.
صمتَ الجدار.
صمتَ الحديد.
وفي البعيد...
كانت الفراشةُ
تعبرُ السماء.
كأنها
تحملُ سرًّا
أقدمَ
من الخرائط.
#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)
#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟