منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين
()
الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 13:31
المحور:
الادب والفن
كانَ الترابُ...
كلما تحرك، تساقطتْ قريةٌ من كمِّ الغيم.
وكانتِ الأشجارُ
تُبدّلُ أوراقَها
كي لا يشيخَ اسمُ الريح.
───
جاءَ...
بخطواتٍ لا ظلَّ لها.
فتحَ حقيبةً.
طارَ منها سياجٌ، وبوصلةٌ تشيرُ إلى نفسها.
ومنذُ ذلكَ الصباح...
صارَ الأفقُ يمشي بعكّازٍ.
───
أما أنتَ...
فكلما مررتَ، تبعتْكَ الينابيعُ
كأغنيةٍ أضاعتْ حنجرتَها.
تجلسُ.
فتقتربُ الحجارةُ
لتدفئَ بردَ المساءِ في يديكَ.
تصمتُ.
فتنمو في صمتِكَ سنبلةٌ
أطولُ من الوقت.
───
كانَ يقيسُ المسافةَ بين حجرٍ وحجر.
ولم ينتبهْ...
أنَّ الحجرَ كانَ يقيسُ المسافةَ
بين نبضِكَ ونبضِه.
───
كلما غرسَ وتدًا...
انحنى الترابُ ليهمسَ للجذور:
اصعدي...
فكانتِ الأشجارُ تبدّلُ أماكنَها ليلًا.
وتتركُ أغصانَها
في الجهةِ التي لا تصلُها الخرائط.
───
ذاتَ فجرٍ...
استيقظَ النهرُ ولم يجدْ ماءَه.
كانَ قد خرجَ ليغسلَ قدميكَ
برائحةِ الطين.
أما المرآةُ...
فغسلتْ يدينِ لا تعرفانِ كيفَ تلامسانِ
نبضَ الماء.
ولذلك...
ظلَّ العطشُ ينظرُ إلى شاربهِ
كلما شرب.
───
في المساءِ...
نامَ فوقَ وسادةٍ مستعارة.
ونمتَ أنتَ تحتَ الجذر.
وحينَ أقبلَ الحلمُ...
عرفَ الجذرُ اسمَكَ.
أما الوسادةُ...
فأضاعتْ الرأسَ الذي استعارَها.
───
ليسَ للترابِ ذاكرةٌ.
الترابُ هو الذاكرة.
وأنتَ...
كلما وضعتَ قدمَكَ،
نهضتْ الطرقاتُ من نومِها.
وكلما أغمضتَ عينيكَ،
أضاءتِ الزيتونةُ مصباحًا في دمِها.
أما العابرون...
فيطولُ بهمُ الطريقُ.
يدورونَ حولَ ظلالِهم.
ويحسبونَ أنَّ السياجَ يصيرُ جذرًا.
ثم يمضي كلُّ شيء.
ويبقى...
ذلكَ الجذرُ يكتبُ بمدادِ المطر،
اسمَكَ...
كلما محاهُ الغبارُ.
#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)
#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟