أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - نشيد الطين الأول














المزيد.....

نشيد الطين الأول


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 14:02
المحور: الادب والفن
    


في البدءِ...
لم يكنْ إلا حجرٌ يحلمُ بشجرة.
وكانتْ عشتار تنثرُ على التراب قلبَها،
فتنهضُ السنابلُ من نومِ الطين.
وفي الجهةِ الأخرى...
كانتْ عناة تشحذُ الريحَ برمحٍ لا يصدأ.
منذ ذلك الوقت...
والشرقُ يتعلّمُ أن يمشي بقدمٍ من قمح،
وأخرى من نار.

───

قالتْ عشتار:
كلُّ قبلةٍ تزرعُ سماءً.
وقالتْ عناة:
وكلُّ رايةٍ تحتاجُ إلى مقبرةٍ كي ترتفع.
فسكتتِ الجبال.
حتى الصخورُ أغمضتْ عيونَها.

───

هبطَ بعل وفي كفِّه غيمةٌ ترتعش.
بحثَ عن حقلٍ لم يتعلّمْ لونَ الرماد.
ولم يجد.
فعلّق المطرَ على غصنِ زيتونة، ورحل.

───

أما موت...
فلم يعدْ يسكنُ العتمة.
صارَ يستأجرُ النوافذ.
ويشربُ قهوةَ الصباح مع الأمهات.
ويحفظُ أسماءَ الأطفال
قبلَ أن يتعلّموا الكلام.

───

ويم...
ذلك الشيخُ الذي كان يغضبُ في البحار...
تركَ أمواجَه،
وجلسَ يحصي السفنَ المحمّلةَ بالمنافي.
حتى الملحُ...
صارَ يبكي.

───

قالتْ عشتار:
من الذي علّقَ القلبَ على أسلاكِ الحدود؟
قالتْ عناة:
الذين صدّقوا أن السيفَ أطولُ من الذاكرة.

───

المدنُ هنا...
لا تنام.
كلُّ حجرٍ يحرسُ أنقاضَه.
كلُّ بابٍ يحملُ مفتاحَ بيتٍ ل
م يعدْ يعرفُ مكانَه.
والطرقاتُ...
تمشي بالعكازات.

───

مرّتْ عشتار بين الأطفال.
كانتْ كلُّ ابتسامةٍ ترمّمُ شقًّا في السماء.
ومرّتْ عناة.
فكانتِ الخوذاتُ تزهرُ
حيثُ كانتِ الورود.

───

قالَ بعل:
ليس المطرُ ما ينقصُ الأرض.
بل اليدُ التي تعرفُ كيف ترفعُ بذرةً
دون أن ترفعَ سيفًا.
وقالَ موت...
وابتسم:
أنا... لم أعدْ الأكثرَ جوعًا.

───

عند المغيب...
وقفتْ عشتار فوقَ تلٍّ كنعانيٍّ قديم.
ووقفتْ عناة غيرَ بعيد.
لم تتقاتلا.
ولم تتصافحا.
كانتا تنظران إلى الشرق.
إحداهما ترى حقلاً يختبئُ داخلَ طفل.
والأخرى ترى حربًا
تختبئُ داخلَ تاج.
وكان الشرق...
مثلَ شجرةٍ
يشدُّها عصفورٌ إلى السماء،
وتشدُّها فأسٌ إلى الأرض.
ولا يزالُ منذ آلافِ الأعوام...
يحاولُ أن يختار
أيَّ أسطورةٍ يريدُ أن يُكملها.



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسمُ الأوَّلُ للتلال
- وديعة البحر / قصة قصيرة
- في الستين
- شك
- دفتر سانشو - قصة قصيرة
- ظل غيم عابر
- زهرة ليمون في جيب قميصي
- طريق ترابي خلف المطار / قصة قصيرة
- أحيك الحنين بإبرة الغيم
- في المصح الكبير
- العراة - قصة قصيرة
- الجنوب ليس اتجاها
- قبل اغلاق الباب - قصة قصيرة
- هرمجدون
- مزامير السقوط والقيامة
- بنت جبيل.. الجرح الذي يرى
- المسلخ .. قصص قصيرة جدا
- الق صخرتك وامض .. سيزيف
- الشرق الأوسط 2026: حين يختبر العالم حدود قوته
- المقهى العالمي أم المصيدة الرقمية؟ تشريح لظاهرة وسائل التواص ...


المزيد.....




- إيمي 2026.. هل أصبح التلفزيون الملاذ الأكثر جرأة لنجوم السين ...
- -ورق الكافور- لعبد الله العرفج.. بين رهان الذات والهجرة والا ...
- نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور: -اللي عنده أصالة مثل ها ...
- أكثر من 200 سينمائي إسرائيلي يتضامنون مع مخرجي نازا: التحريض ...
- تقرير يكشف مفاجأة حول وفاة الممثلة الأمريكية الشهيرة هايدن ب ...
- -بسطات الكتب في دمشق-.. مشهد ثقافي ينبض بالحياة في قلب العاص ...
- تحت شعار -بأفكارنا نبني-.. الدوحة تجمع نخب العقول في ملتقى - ...
- نقيب الفنانين مازن الناطور يرحّب بأصالة قبل حفل دمشق: -أهلا ...
- ردود فعل غاضبة جدا في إسرائيل على فيلم -نازا-.. ما أهمها ولم ...
- -نحن جيش أخلاقي-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا-


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - نشيد الطين الأول