ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث
(Yasser Gaber Elgammal)
الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 07:42
المحور:
الادب والفن
"تُعدُّ اللغة الأداة الأكثر تأثيرًا في الفعل الإنساني، والوسيلة الوحيدة القادرة على تشكيل قضايا الحياة؛ فكل ممارسة بشرية هي في جوهرها خطاب لغوي. فالحديث عن الاقتصاد، مثلًا، هو خطاب يتأسس على معطيات ولسانيات اقتصادية توجّه رسائل إيجابية أو سلبية، تمامًا كالخطاب الإعلامي، أو السياسي، أو الديني، أو الفني بمختلف تجلياته المسرحية والسينمائية.
وفي السياق ذاته ف "إن اللغة هي أكثر بكثير من مجرد قناة محايدة لتدفق المعلومات؛ فهي عملية نشطة وتأسيسية تخلق الواقع الاجتماعي، وتُشكل الهويات، وتُديم أنظمة القوة أو تتداعى في وجهها. فاللغة بوصفها أداة بناء وتمثيل اجتماعي. [ كما أن اللغة ] وسيلة لتوليد المعنى، وإحداث التمايز الاجتماعي، وتطبيع التكوينات الأيديولوجية المهيمنة، مستنداً إلى الأعمال المبكرة لـ فرديناند دي سوسير، ولودفيغ فيتغنشتاين، وجون أوستن، وبيير بورديو، وميشيل فوكو"
هذا التلازم يؤكد أن كافة قضايا الوجود تصب في قالب الخطاب اللغوي، مما يمنح اللغة سلطة عليا امتدت عبر تاريخ البشرية. وفي العصر الراهن، تمكنت بعض اللغات من تعزيز مكانتها العالمية بدمجها في المنظومات التقنية والبرمجية لتسيد السوق الرقمي. ويعود هذا التفوق إلى نشأة البيئة التقنية في الغرب، الذي زاوج بين اللسانيات والرياضيات، ودرس اللغة وفق معايير بنيوية مجردة عن السياقات والمؤثرات الخارجية. وعلى ذات النهج، نجحت اللسانيات الصينية والهندية في بناء نماذج حاسوبية تعبر عن خصوصيتها التقنية.
ولذلك " فإنني أجادل بأن اللغة والنصوص يجب أن تُعتبر في حد ذاتها واقعاً . نحن بحاجة إلى التمييز بين عملية إضفاء الحضور (Presentification) التي تقوم بها الكلمات، وبين حضور اللغة كواقع معجمي ومادي؛ وعلى الرغم من أن هذين الجانبين مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، إلا أن حضور اللغة يجب التأكيد عليه بوصفه نظاماً معجمياً دلالياً وكشيء قائم في هذا العالم"
في المقابل، ورغم الحضور اللساني القوي للغة العربية تاريخيًا، عجز علماؤها المعاصرون عن تطوير نموذج حاسوبي يواكب الثورة الرقمية؛ إذ انكفأت الدراسات العربية عند حدود النحو المعياري وثنائية (الدال والمدلول)، مرتهنةً بالسياقات والمؤثرات الخارجية دون النفوذ إلى عمق الحوسبة الرياضية."
#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)
Yasser_Gaber_Elgammal#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟