أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس














المزيد.....

هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


إن الحداثة لا تقتصر على حقل معرفي بعينه، ولا تنحصر في اتجاه فكري محدد، بل هي منظومة فكرية وفلسفة حياتية متكاملة، لها مفاهيمها ومقولاتها التي تسعى إلى إعادة تشكيل رؤية الإنسان للعالم والوجود. وقد سبق أن تناولنا هذا البعد عند الحديث عن الحداثيين العرب في مجال الفلسفة والفكر.
أما في المجال الأدبي، فإن الحداثة تمثل امتدادًا لذلك الأساس الفلسفي؛ إذ إن كثيرًا من أدباء الحداثة بنوا تصوراتهم الجمالية والإبداعية على الخلفيات الفكرية للحداثة الفلسفية.
ومن أبرز رموز هذا الاتجاه الشاعر السوري أدونيس، واسمه الحقيقي علي أحمد سعيد إسبر، وهو من أبرز الشعراء الذين ارتبط اسمهم بمشروع الحداثة الشعرية العربية. وكلمة "أدونيس" ذات أصل فينيقي–يوناني، وتشير في الأساطير القديمة إلى رمز الجمال أو الشاب فائق الحسن. وقد وُلد أدونيس في سوريا عام 1930، ثم انتقل لاحقًا إلى لبنان حيث نشأ وتكوَّن جانب مهم من تجربته الفكرية والأدبية.
وقد تأثر أدونيس بصورة واضحة بعدد من الفلاسفة والمفكرين الغربيين، وفي مقدمتهم فريدريك نيتشه، إضافة إلى تأثره ببعض الاتجاهات الفكرية الحديثة. وهو يقرّ بهذا التأثر في بعض تصريحاته حين يقول: «تأثرت بالماركسية ونيتشه من حيث القول بفكرة التجاوز والتخطي.»
كما يشير إلى أن تأثره لم يكن بشاعر بعينه بقدر ما كان باتجاهات فكرية وفنية عامة، فيقول: «لم أتأثر بشاعر بعينه بل باتجاهات ومواقف ورؤى عامة، مثلاً تأثرت بالحركة السريالية ككل، والسريالية هي التي قادتني إلى الصوفية (...) تأثرت بالفيلسوف اليوناني هيرقليطس ونظرته القائمة على الصيرورة والتطور المستمرين.» "
ويبدو من خلال هذه التصريحات أن أدونيس يتبنى رؤية حداثية ترى في الإبداع الأدبي فعلًا ثوريًا يسعى إلى إعادة تشكيل وعي الإنسان وموقفه من العالم. ومن هنا فهو يدعو إلى تجاوز الأطر التقليدية التي حكمت الأدب العربي، ويرى أن العمل الأدبي الحقيقي ينبغي أن يكون صادمًا ومغيرًا للوعي الاجتماعي والثقافي. وفي هذا السياق يقول: «إن القصيدة أو المسرحية أو القصة التي يحتاج إليها الجمهور العربي ليست تلك التي تسليه أو تقدم له مادة استهلاكية، وإنما هي التي تعارض هذه الحياة، أي تصدمه: تخرجه من شأنه، وتفرغه من موروثه، وتقذفه خارج نفسه. إنها التي تجابه السياسة ومؤسساتها، الدين ومؤسساته، العائلة ومؤسساتها، والتراث ومؤسساته، وبنية المجتمع القائم كلها بجميع مظاهرها ومؤسساتها، وذلك من أجل تحديث كنهها، أي من أجل خلق الإنسان العربي الجديد... يلزمنا تحطيم الموروث الثابت، فهنا يكمن العدو الأول للثورة والإنسان.»
ولا يقف أدونيس عند حدود الدعوة إلى تجاوز الموروث الأدبي فحسب، بل يمتد مشروعه الفكري – كما يرى بعض الباحثين – إلى طرح تصورات جذرية حول علاقة الإنسان بالمقدس والسلطة والمرجعية. وهو يعبّر عن ذلك في بعض نصوصه بعبارات صادمة، من قبيل قوله: «بناء عالم جديد يقتضي قتل الله نفسه، مبدأ العالم القديم. بتعبير آخر، لا يمكن الارتفاع إلى مستوى الله إلا بأن تهدم صورة العالم الراهن، وقتل الله نفسه، مبدأ هذه الصورة، هو الذي يسمح لنا بخلق عالم آخر؛ ذلك أن الإنسان لا يقدر أن يخلق إلا إذا كانت له سلطته الكاملة، ولا تكون له هذه السلطة إلا إذا قتل الكائن الذي سلبه إياها، أعني الله.»
وتكشف هذه التصورات عن مدى تأثر المشروع الحداثي الأدبي ببعض المقولات الفلسفية الغربية التي تجعل الإنسان مركزًا للكون وتسعى إلى إعادة بناء القيم والمعايير الثقافية بعيدًا عن المرجعيات العليا .



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يو ...
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية
- مشروع علي حرب وإعادة صياغة مفهوم الحقيقة في ضوء الحداثة وما ...
- الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعاد ...
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...
- من الخلق إلى اللغة: تحوّلات المعرفة وتفكّك المرجعية بين التر ...
- تحولات الوعي في المشروع الحداثي: من مركزية العقل إلى تفكيك ا ...
- من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي ب ...
- من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين ا ...
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية
- جدل النص والمرجعية: قراءة في نظرية التناص


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس