أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي بين التراث والتحليل الحديث














المزيد.....

من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي بين التراث والتحليل الحديث


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 04:47
المحور: الادب والفن
    


تمثل اللغة ظاهرة معقدة لمن أراد تفكيكها أو الوقوف على فلسفتها بصورة دقيقة، فالتناول اللغوي الحديث ينظر إلى اللغة وفق أنساق متعددة لم تكن معهودة في القديم. فإذا نظرنا إلى اللغة في الهند أو اليونان أو غيرها من الأمم، نجد تصورات أولية تتعلق بالنحو أو الصرف، بخلاف الأمة العربية التي لم ينشأ لديها الدرس اللغوي المنهجي إلا بعد مجيء الإسلام وبعد عهد النبوة المباركة.
وجلّ الدراسات اللغوية حينذاك كانت تنصب حول الكتاب العزيز والسنة النبوية، وتحوم حول الإعجاز الأسلوبي والبلاغي الذي أدهش العرب، وهكذا كانت وظيفة اللغة في القديم وظيفة تحليلية تفسيرية في المقام الأول.
**ولا يعني عدم وجود درس لغوي منظم لدى العرب في الجاهلية في مجالي النحو والصرف أنهم كانوا يجهلون العملية اللغوية، بل كانوا يمارسونها ممارسةً فطرية عملية، قائمة على الذوق والسليقة. وليس أدلّ على ذلك من المعلقات والشعر الجاهلي عامة؛ إذ تكشف هذه النصوص عن وعي دقيق بتركيب اللغة، وبمواضع القوة والضعف، وما يحسن وما لا يحسن في القول، وهو ما يدل دلالة واضحة على امتلاكهم معرفة لغوية راسخة، وإن لم تكن مؤطرة في قوالب نظرية أو مصطلحية كما عُرفت لاحقًا. وكما ذكر الجاحظ في البيان والتبيين:
«العرب تعرف أن الكلمة أداة، وأنه ينبغي ترتيب الكلام بما يليق بالمستمع، وأن في التعبير حسن وقبح، قوي وضعيف» (الجاحظ، البيان والتبيين، دار الفكر العربي، 1988، ص 45).
وقد تنبه ابن جني إلى أن اللغة وسيلة للتواصل بين كل قوم، وهو ما يعد استكشافًا مبكرًا لما يمكن تسميته اليوم بالعملية اللسانية، وإن لم يكن ذلك مصاغًا في إطار علمي مستقل. غير أن هذا لا يعني إسقاط مفاهيم معاصرة على مصطلحات قديمة؛ فذلك من التمحّل المنهجي، إذ لا بد من مراعاة السياق التاريخي لكل مفهوم.
كما أن عدم قراءة التراث قراءة واعية لا يعني غياب القضايا التي تتصل بالدرس اللساني الحديث، فالتراث العربي غني ومتسع ومتشعّب، ويضم آثارًا من ألسنة مختلفة مثل الفارسية والأوردية والعربية، فضلاً عن تنوّع اللهجات واللسن. هذا التنوع يعطي الباحثين المعاصرين مساحة واسعة لإعادة القراءة وإعادة التفسير، واستكشاف قضايا لغوية كانت خفية أو لم تُدرس من قبل، مما يتيح إمكانات جديدة لفهم اللغة العربية وتطوراتها التاريخية.
ومن المهم التنويه بأن الاستشراق كان من ضمنه دراسة اللغة العربية والإفادة منها، فقد درس الغرب الشعر والنثر والنحو والصرف، وكتبوا في ذلك، وكانت لهم مواقف من الشعر الجاهلي وغيره، مما يطرح سؤالًا مشروعًا: ما الذي يمنع لديهم من البدء بالبواكير العربية لتأسيس بعض نظرياتهم؟ مجرد سؤال.
ثم بدأت دراسة اللغة دراسة علمية حديثة على يد فردينان دي سوسير من خلال محاضرات في اللسانيات العامة التي طُبعت سنة 1916م على يد تلاميذه بعد وفاته، حيث حاول دراسة اللغة في ذاتها ولذاتها، بعيدًا عن المؤثرات الخارجية، وهو ما عرف لاحقًا بالبنائية، عبر مجموعة من القضايا المؤسسة. وقد أكد سوسير أن «اللغة نظام من العلامات المعبّرة عن الأفكار» (فردينان دي سوسير، محاضرات في اللسانيات العامة، ترجمة يوسف وغليسي، دار الحوار، 2005، ص 40).
ومن هنا يتأكد أن التعامل مع التراث أو مع النظريات الحديثة لا ينبغي أن يكون سطحيًا أو إسقاطيًا، وهو ما نبّه إليه عبد العزيز حمودة حين قال:
«إن استيراد المفاهيم دون وعي بسياقاتها الفلسفية يؤدي إلى قراءة مشوّهة للتراث والواقع معًا» (عبد العزيز حمودة، المرايا المحدبة، عالم المعرفة، الكويت، 1998، ص 17).



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين ا ...
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية
- جدل النص والمرجعية: قراءة في نظرية التناص
- من البنيوية إلى النقد الثقافي: تحولات المنهج ومسارات النسق
- صنع الله إبراهيم قراءة في المشروع والدلالات
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخري(2)
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- البعد الرمزي في صراع الأرض والهوية دراسة على الأعمال الدرامي ...
- السرقات الأدبية الشلالية والإقصاء المتعمد
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخرى
- النكسة الثقافية في العالم العربي
- لا تجهد نفسك يكفيك أن تعرف الطريق
- النجاح بالقوة الوهمية أم بالفعل الحقيقي؟(3)
- البناء الحقيقي والبناء المزيف - قراءة في البنية السطحية والع ...
- النجاح بالقوة الوهمية أم بالفعل الحقيقي؟2
- الثقب في أروقة التاريخ


المزيد.....




- بعد سنوات من -المنع-.. مكتبات الرصيف بمعرض دمشق للكتاب والمن ...
- الحكومة تريد الاسراع في تطبيق شرط اللغة للحصول على الجنسية ا ...
- أخبار اليوم: السجن 12 عاما لوكيلة فنانين تركية بتهمة -قلب نظ ...
- تركيا.. وفاة الممثل كانبولات جوركيم أرسلان عن عمر ناهز الـ45 ...
- متحف -نابو-.. ذاكرة ثقافية قد تنقذ ما عجزت عنه السياسة في لب ...
- نجم -المؤسس عثمان-.. الموت يغيب الممثل التركي كانبولات أرسلا ...
- منع وغرامات.. -البلوغرز- بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر ...
- هل فقدت كتب المعرفة جاذبيتها بعد تراجع مبيعاتها؟
- فخ -الاختراق- من الداخل.. كيف تمنحنا السينما مفاتيح فهم لغز ...
- قفزة في مشاهدات وثائقي ميشيل أوباما على نتفليكس بعد إطلاق في ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي بين التراث والتحليل الحديث