أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات وسؤال المرجعية














المزيد.....

المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات وسؤال المرجعية


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 22:39
المحور: الادب والفن
    


يؤرخ معظم الباحثين للمسرح العربي بوصفه فنًا وافدًا من الغرب، وهي حقيقة يكاد يجمع عليها الدارسون. وفي هذا السياق يذهب زكي طليمات إلى تقسيم تطور المسرح العربي إلى أربع مراحل أساسية: مرحلة الاستقبال أو الاستيراد (1870–1900)، حيث كانت العروض منقولة عن الخارج، تلتها مرحلة الاستقرار أو “الهضم”، ثم مرحلة الأصالة، وأخيرًا مرحلة الثورة.
وفي المرحلة الأولى لم يكن الاهتمام منصبًّا على النصوص المسرحية بقدر ما كان على العرض ذاته، كما كانت المرويات الشفوية والكتابات الصحفية المبكرة تقتصر على المدح أو الذم، وهي مصادر لا يُعوَّل عليها تاريخيًا. ثم جاءت المطبوعات بعد ظهور الطباعة، لكنها ظلت خاضعة للتعديل والتحوير. لذلك يُعدّ النص المسرحي المطبوع المرجع الأوثق في كتابة تاريخ المسرح العربي.
ويرجَّح أن أول نص مسرحي مترجم إلى العربية ظهر في حدود عام 1870، وبذلك يمكن تحديد بداية المسرح العربي الحديث، الذي بدأ في لبنان ثم انتقل إلى سوريا فمصر. ويؤكد هذا الطرح التاريخي أن رواد المسرح الأوائل كانوا في معظمهم من بلاد الشام، ومنهم جورج أبيض الذي أسس فرقة مسرحية انضم إليها لاحقًا كبار الرواد مثل يوسف وهبي، وعبد الوارث عسر، وحسن فايق، ثم توالت بعد ذلك الفرق المسرحية كفرقة يوسف وهبي، وعزيز عيد، وفاطمة رشدي، وعلي الكسار.
وقد كان الجيل الأول من المسرحيين، وعلى رأسهم يوسف وهبي وفاطمة رشدي، يقومون بأدوار المؤلف والممثل والمخرج في آن واحد، قبل أن يحدث لاحقًا فصل بين هذه الوظائف. كما نقل يوسف وهبي نحو تسعين مسرحية عن الغرب دون أن ينسبها إلى نفسه، وهو ما يكشف طبيعة المرحلة التي اتسمت بالاقتباس المباشر.
وكانت الأعمال المسرحية في بداياتها تُؤدَّى بلغة خاصة، إذ جسدت شخصيات من العصور الوسطى أو التاريخ القديم مثل هاملت والحجاج بن يوسف الثقفي، وهي نصوص تتطلب أسلوبًا معينًا في الإلقاء والأداء. وفي هذا السياق يقول عبد الوارث عسر إن النصوص التي تمثل تلك العصور تحتاج إلى لغة خاصة وأسلوب خطابي ملائم لطبيعتها التاريخية.
وبوجه عام، كانت معظم الأعمال المسرحية الأولى منقولة عن الغرب، وهو ما يعكس كون المسرح فنًا غريبًا عن البيئة العربية التقليدية التي عُرفت بالشعر أكثر من الدراما. ويختلف هذا عن تجربة سعد الله ونوس، الذي كان يعرب بعض المسرحيات ويعيد كتابتها ثم ينسبها إلى نفسه، وكذلك وحيد حامد الذي نقل بعض الأعمال الغربية وقدّمها بوصفها إنتاجًا ذاتيًا، كما أن علي سالم، صاحب مسرحية مدرسة المشاغبين، اعتمد على نصوص غربية أُعيد تقديمها في قالب عربي.
ثم جاء جيل الستينيات، الذي شهد تحولات فكرية وفنية عميقة، خاصة بعد هزيمة 1967، حيث بدأ المسرحيون ينقلبون على الخطابات الاشتراكية السائدة ويتجهون إلى رؤى أكثر نقدًا واحتجاجًا على الواقع السياسي والاجتماعي.
وبعد ذلك ظهر ما يُعرف بجيل “الدكاترة”، ومن أبرزهم سعد أردش، الذي قدم قراءات جديدة لأعمال برتولت بريخت، وأسهم في إدخال تقنيات المسرح الملحمي والتجريب السردي إلى المسرح العربي، بما يعكس انتقال التجربة المسرحية من مرحلة النقل والاقتباس إلى البحث عن أشكال تعبير أكثر وعيًا بذاتها وبسياقها الثقافي.
ويبقى السؤال الأخلاقي مفتوحًا في خاتمة هذا المسار التاريخي: إذا كان المسرح العربي قد نشأ بوصفه فنًا وافدًا من الغرب، فهل يعني ذلك بالضرورة استيراد المنظومة القيمية الغربية المصاحبة له؟ أم أن التلقي الواعي يقتضي الانتقاء، بحيث نأخذ من هذا الفن أدواته الجمالية والتقنية فقط، مع إعادة توطينه داخل أطرنا المرجعية والثقافية الخاصة؟ إن هذا السؤال لا ينتمي إلى حقل التأريخ فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة العلاقة بين الحداثة والهوية، وبين الاستفادة من منجز الآخر والحفاظ على الخصوصية الحضارية، وهو ما يجعل المسرح العربي، حتى اليوم، ساحة مفتوحة للتفاوض بين الوافد والموروث.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية
- جدل النص والمرجعية: قراءة في نظرية التناص
- من البنيوية إلى النقد الثقافي: تحولات المنهج ومسارات النسق
- صنع الله إبراهيم قراءة في المشروع والدلالات
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخري(2)
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- البعد الرمزي في صراع الأرض والهوية دراسة على الأعمال الدرامي ...
- السرقات الأدبية الشلالية والإقصاء المتعمد
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخرى
- النكسة الثقافية في العالم العربي
- لا تجهد نفسك يكفيك أن تعرف الطريق
- النجاح بالقوة الوهمية أم بالفعل الحقيقي؟(3)
- البناء الحقيقي والبناء المزيف - قراءة في البنية السطحية والع ...
- النجاح بالقوة الوهمية أم بالفعل الحقيقي؟2
- الثقب في أروقة التاريخ
- مذكرات السيد حافظ الجزء الخامس واقع أمة بين التراجيديا التار ...
- النجاح بالقوة الوهمية أم بالفعل الحقيقي؟


المزيد.....




- مصطفى محمد غريب: شهادة التأمل في الفصول
- محمد حلاق المثقف الثائر: المبدع عندما لا يترك وراءه أثره
- كيف أعاد التغير المناخي كتابة سرديات الرعب؟
- الممثل جوزيف غوردون ليفيت ينضم إلى حملة لإنهاء حصانة بعض شرك ...
- فضيحة صادمة في معرض القاهرة الدولي للكتاب بطلها -شات جي بي ت ...
- أسعد دوراكوفيتش: ترجمتي الثانية للقرآن تسعى إلى تعليم محبة ا ...
- نص سيريالى بعنوان:( بقايَا وَجْه تتدرَّب)الشاعرمحمد ابوالحسن ...
- الفيلم الكوري -لا خيار آخر-.. تبديد وهم الحرية
- الموت يغيّب الشاعر المناضل عبد الناصر صالح
- المنافسة الفنية بين القاهرة والرياض: تحولات في موازين التأثي ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات وسؤال المرجعية