ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث
(Yasser Gaber Elgammal)
الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 20:50
المحور:
الادب والفن
يرجع كثير من النقاد البداية الروائية إلى الغرب باعتبار الرواية فنًا غربيًا أصيلًا، تبلور في سياق الحداثة الأوروبية، وانتقل إلى الثقافة العربية لاحقًا شأنه شأن فنون حديثة أخرى كالمسرح والسينما. ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن النص القرآني يُعد نصًا سابقًا في مجال القص، لاحتوائه على عناصر السرد الأساسية من أحداث وشخصيات ومكان وزمان وحوار، وهي عناصر تشكل جوهر أي نص سردي، غير أن تناول العرب لهذا القص انصرف أساسًا إلى العظة والعبرة، وفي الجانب الفني إلى الإعجاز البلاغي والنحوي، دون الالتفات إلى البنية السردية بوصفها بناءً فنيًا مستقلًا كما هو الحال في التناول الغربي. كما عرف التراث العربي أشكالًا سردية أخرى مثل المقامات، والسير الشعبية، وألف ليلة وليلة، إلا أنها لم تُنتج الرواية بصورتها النهائية المستقرة. وفي هذا السياق، يُعد محمد حسين هيكل من أوائل من قدّموا محاولة واعية لكتابة الرواية العربية بالشكل الحديث من خلال روايته زينب.
ووفق هذا التأسيس، انقسم النقاد العرب حيال قضية نشأة الرواية إلى آراء متعددة؛ فمنهم من يرى أن هذه المسألة قضية تاريخية أكثر منها نقدية، بينما ذهب آخرون إلى اعتبار الرواية فنًا غربيًا أصيلًا، ومن أبرز ممثلي هذا الاتجاه شوقي ضيف، طه حسين، وإحسان عباس. في المقابل، يرى فريق آخر أن الرواية غربية النشأة عربية المضمون، مستدلين بوجود تراث سردي عربي ثري ومخزون قصصي ضخم يصعب تجاهله، ويعد سعيد يقطين من أبرز ممثلي هذا الاتجاه، وهو رأي حاول التوفيق بين الاتجاهين السابقين بإقراره بغربية الشكل مع التأكيد على عربية المضمون. كما ظهرت اتجاهات أخرى ذات منحى توفيقي أوسع، مثل آراء عبد الملك مرتاض، جابر عصفور، وغالي شكري، الذين نظروا إلى الرواية بوصفها نتاج تفاعل ثقافي بين الوافد والموروث، في حين يرى ميخائيل باختين أن الرواية ظهرت بوصفها ظاهرة إنسانية حداثية ارتبطت بتحولات الوعي الاجتماعي والثقافي في العصر الحديث.
#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)
Yasser_Gaber_Elgammal#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟