أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين النقد العربي القديم والمناهج الحديثة














المزيد.....

من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين النقد العربي القديم والمناهج الحديثة


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 22:15
المحور: الادب والفن
    


إننا ننظر إلى النقد الأدبي بوصفه عملية مركبة قوامها: ناقد، ونص، ومخرجات معرفية تنتج عن التفاعل بينهما، أو ما يمكن أن نطلق عليه «الفاعلية العلمية النقدية». ولذلك فإن عملية النقد الأدبي «تقوم على التحليل والتعليل والتقويم والتفسير، وقبل ذلك كله على الذوق الأدبي الذي تشحنه الدربة وكثرة المران» . كما أن ثمّة محددات فكرية وثقافية تتكوّن منها الشخصية النقدية، وتتجلّى عبر ما تصدره من أحكام وآراء قد تتفق فيها مع غيرها أو تختلف." ومن هنا تتحدد قيمة العالم أو الناقد فيما يؤسسه من أحكام نابعة من قراءاته الناهضة.
ويُعدّ ابن سلام الجمحي من أوائل " من نص على استقلال النقد الأدبي فأفرد الناقد بدور خاص، و ذلك حينما جعل لنقد الشعر و الحكم عليه (صناعة يتقنها أهل العلم ، مثلما أن ناقد الدراهم و الدينار يعرف صحيحهما من زائفهما بالمعاينة و النظر، و لعله كان يرد هذا على من يتطاولون إلى الحديث في نقد الشعر عن معاصريه و هم لا يملكون ما يسعفهم على ذلك، و هذا ما يستشف في توجيه نقده إلى "ابن إسحاق" كاتب السيرة النبوية الذي أفسد الشعر و هجنه و حمل كل غثاء منه، و قد شمل بحملته جميع (الصحفيين) الذين أخذوا علمهم من الدفاتر (و لو كان الشعر مثل ما وضع ل"ابن إسحاق" و مثل ما رواه الصحفيون ما كانت إليه حاجة و لا فيه دليل على علم"
و"أصبحت "قيمة العالم تتجلى في معرفته بالشواهد واستخراجه لها من الكلام الفصيح واستحضاره إياها عند الحاجة ، وقد ألمح عبدالقاهر الجرجاني إلى ضرورة أن يتسم طالب التحقيق بإمعان النظر والاستشهاد يغدو إعادة إنتاج للنص المستشهد به، بمعنى أن الاستشهاد يصبح وتقصي الشواهد وعدم الاقتصار على أمثلة تذكر ونظائر تعد تناصاً حين يعمد المؤلف إلى تضمين أجناس شاهدة في حقول معرفية متنوعة يبثها في ثنايا مؤلفه هذه الشواهد إمَّا مؤسسة لمضامين قديمة فهى عبارة عن إثباتات، واما مؤسسة لأخرى جديدة سواء استخلصها المؤلف بتأويل أو قراءة إبداعية مستكشفة ومستنبطة من خلال تأمل الشواهد، أو استخرجها المتلقي فهي بين الإثبات والتمثيل "
ويُعدّ كتاب «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» لضياء الدين ابن الأثير من أبرز المؤلفات النقدية في العصر الأيوبي، إذ جمع فيه فنون البلاغة، ولاقي قبولًا واسعًا، وإن لم يخلُ من نقد. فقد حاول ابن الأثير أن يكون مبدعًا أكثر منه متّبعًا، غير أن نشاطه النقدي ظل في دائرة التراث، ولم يرتقِ إلى بناء منظومة نظرية متماسكة، فاختلطت عنده مستويات الاتباع والابتداع، وبدا مشروعه أقرب إلى الذوق الفردي منه إلى التأسيس المنهجي الصارم.
ومن خلال كتابه تتجلى مجموعة من القضايا النقدية المهمة:
أولًا: قضية الإسناد؛ إذ يرى ابن الأثير أن اعتماد الشطر الأول من البيت على الثاني ليس عيبًا، بل من المحاسن، بخلاف قدامة بن جعفر وأبي هلال العسكري اللذين عدّاه من التضمين المعيب. ويذهب ابن الأثير إلى أن الكلام يكمل بعضه بعضًا، وهو ما يقترب من مفهوم الوحدة العضوية في النص، التي ستصبح لاحقًا معيارًا نقديًا حديثًا.
ثانيًا: قضية السرقات الأدبية؛ إذ يعدّها من باب اتحاد الطرق واختلاف المقاصد، أي أن يسير شاعران في طريق واحدة فتفضي بهما إلى مآلات مختلفة، ومن هنا يظهر فضل أحدهما على الآخر. وهذا التصور يقارب ما يُعرف اليوم بالتناص وفاعلية الخطاب.
ثالثًا: معيار ثقافة الأديب؛ حيث يشترط ابن الأثير انفتاح الكاتب على مختلف العلوم والمعارف، بل وعلى تفاصيل الحياة اليومية، لا الاقتصار على القرآن والسنة واللغة فحسب. وهو ما يشي بانفتاح النص وثراء التأويل.
رابعًا: تمييزه بين مهمة النحوي ومهمة البياني؛ فالأول يضبط اللغة، والثاني يكشف محاسن التراكيب ودلالاتها، وهو ما يمكن اعتباره إرهاصًا مبكرًا بالسيمياء والأسلوبية وفاعلية النص.
خامسًا: قضية المناسبة بين التراكيب، أو ما يُعرف بالنظم، متأثرًا في ذلك بعبد القاهر الجرجاني، حيث تتحدد القيمة الجمالية للكلام بحسب ترتيب الألفاظ وعلاقاتها، ومن هذا الباب جاءت المفاضلة بين كلام الله وكلام البشر.
سادسًا: قضية السياق، الذي سماه «المساق»، بأنواعه اللغوية والنفسية وغيرها، وهو ما يمثل بداية وعي بالعلاقة بين النص وواقعه.
وسابعًا: التذوق أو الذائقة، بوصفها أداة أساسية في الحكم النقدي.
وفي الوقت الراهن، سعى عدد من النقاد العرب المعاصرين إلى تأصيل مفاهيم نقدية غربية مثل: التناص، والاختلاف، والأثر، وموت المؤلف، بالبحث عن جذورها في التراث العربي، مؤكدين أن النقد والبلاغة العربيين حافلان بأصول نظرية يمكن إعادة إدماجها في النقد الحديث.
وهكذا يتضح أن الانتقال من «الشاهد» إلى «التأويل» يمثل تحولًا من منطق الإثبات إلى منطق إنتاج المعنى، ومن حضور النص بوصفه مادة للاستشهاد إلى حضوره بوصفه كيانًا فاعلًا مفتوحًا على قراءات متعددة، وهو ما يضعنا أمام جدلية مستمرة بين التراث والمقاربات الحديثة، لا على أساس القطيعة، بل على أساس الامتداد والتفاعل.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية
- جدل النص والمرجعية: قراءة في نظرية التناص
- من البنيوية إلى النقد الثقافي: تحولات المنهج ومسارات النسق
- صنع الله إبراهيم قراءة في المشروع والدلالات
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخري(2)
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- البعد الرمزي في صراع الأرض والهوية دراسة على الأعمال الدرامي ...
- السرقات الأدبية الشلالية والإقصاء المتعمد
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخرى
- النكسة الثقافية في العالم العربي
- لا تجهد نفسك يكفيك أن تعرف الطريق
- النجاح بالقوة الوهمية أم بالفعل الحقيقي؟(3)
- البناء الحقيقي والبناء المزيف - قراءة في البنية السطحية والع ...
- النجاح بالقوة الوهمية أم بالفعل الحقيقي؟2
- الثقب في أروقة التاريخ
- مذكرات السيد حافظ الجزء الخامس واقع أمة بين التراجيديا التار ...


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين النقد العربي القديم والمناهج الحديثة