أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يوسف الصديق نموذجًا»














المزيد.....

«المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يوسف الصديق نموذجًا»


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 09:30
المحور: الادب والفن
    


يُعدّ يوسف الصديق من أبرز الحداثيين الذين تأثروا بالغرب تأثرًا واضحًا، إذ لم يقف عند حدود التأثر فحسب، بل تجاوز ذلك إلى تبني المنهج الغربي الاستشراقي في الطرح والتحليل. وفي هذا السياق كنتُ قد كتبتُ مقالًا بعنوان «هل الاستشراق انفتاح معرفي أم هدم حضاري؟»)، أوضحتُ فيه طبيعة العلاقة بين الاستشراق والمشاريع الفكرية الحديثة في العالم العربي الإسلامي، مبينًا أن الاستشراق لم يكن مجرد نشاط علمي محايد في كثير من الأحيان، بل ارتبط بسياقات فكرية وسياسية محددة.
ولذلك فإننا نرى « الاستشراق بوصفه حركة فكرية قادها الغرب لاكتشاف الشرق، ووسيلة ناعمة لغزوه بعد الغزو العسكري، من بين المرجعيات الأولى التي انبنت عليها المشاريع الحداثية في عالمنا العربي الإسلامي، حيث ركز المهتمون بالدراسات الشرقية على جوانب متعددة لهذه المجتمعات: دينية وسياسية واجتماعية وتاريخية، ووجهوا بذلك في أكثر أعمالهم الآراء والتصورات لما يخدم منطق إيديولوجياتهم.» .
وقد أشار أستاذنا العلامة حسن ظاظا إلى طبيعة هذا الدور حين قال: «المستشرق إما جاسوس، أو عدو، أو رجل محب للعلم»)، وهو توصيف يعكس تعدد دوافع المستشرقين وتباين مواقفهم من الحضارة الإسلامية.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن يوسف الصديق يسير في ركاب النقل عن الغرب والتمثّل به، إلى جانب التقليد، وأن ما يطرحه لا يحمل جديدًا بقدر ما يعيد إنتاج أفكار بعض المستشرقين، مثل إغناتس جولدتسيهر وريجيس بلاشير. وقد أشار أستاذي العلامة الراحل زكريا عناني إلى أنه سبق أن ردّ على بعض الأطروحات التي طرحها بلاشير في عدد من القضايا المتعلقة بالدراسات القرآنية.
ويتجلى تأثر يوسف الصديق بهذه الأطروحات في تعامله مع قضية جمع القرآن الكريم، إذ يستند في بعض انتقاداته إلى ما طرحه جولدتسيهر، حيث يرى أن عملية جمع القرآن تمت في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويثير حولها عددًا من الإشكالات. كما يتضح ذلك في تفسيره لبعض الظواهر المتعلقة ببنية النص القرآني.
فيقول «انحصر القرآن في معنى تعبدي ضيّق ليؤول إلى مدلول التكرار، وقد استُخدم الفرز الضبابي – برأي كل المفسرين – الذي قُسمت من خلاله السور إلى مكية ومدنية كمعيار اعتمدته هيئة الجمع للتحقق من صدق شهادات حفظة المقاطع القرآنية بحكم معاشرتهم للنبي.»
كما يظهر هذا التأثر في مشروعه المتعلق بترجمة القرآن الكريم؛ إذ قدّم ترجمة خاصة أعاد فيها ترتيب السور والآيات وفق رؤية شخصية، متأثرًا في ذلك ببعض الطروحات الاستشراقية.
«قدّم المفكر يوسف الصديق ترجمة للقرآن وفقًا لأسلوب ارتآه هو، فأعاد ترتيب السور والآيات وأسمى الآيات بـ "الشذرات" (Fragment)، وهذه الفكرة استلهمها من جاك بيرك.»
ومع ذلك، فإن دراسة هذه الطروحات لا ينبغي أن تقود إلى موقف أحادي قائم على الرفض المطلق أو القبول المطلق، بل تستدعي قراءة نقدية متوازنة. «ومما سبق يمكن القول إجمالاً: إن عمل المستشرقين وعمل القراء الحداثيين للقرآن — من أمثال محمد أركون أو محمد شحرور أو حتى يوسف الصديق — يمثل مجالًا للدراسات والبحث الفلسفي المعاصر الجاد، مما يوجب علينا مراجعة ونقد كافة تلك المساهمات؛ تفاديًا للوقوع في فخ الرفض المطلق أو التسليم الجزافي.»
كما ينبغي التنبيه إلى أن مواقف المستشرقين ليست على درجة واحدة؛ فقد أنصف بعضهم الحضارة الإسلامية وأبرز إسهاماتها في بناء الحضارة الإنسانية، مثل المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه التي أكدت في كتاباتها فضل الحضارة العربية الإسلامية في تطور الحضارة الغربية



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية
- مشروع علي حرب وإعادة صياغة مفهوم الحقيقة في ضوء الحداثة وما ...
- الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعاد ...
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...
- من الخلق إلى اللغة: تحوّلات المعرفة وتفكّك المرجعية بين التر ...
- تحولات الوعي في المشروع الحداثي: من مركزية العقل إلى تفكيك ا ...
- من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي ب ...
- من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين ا ...
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية
- جدل النص والمرجعية: قراءة في نظرية التناص
- من البنيوية إلى النقد الثقافي: تحولات المنهج ومسارات النسق


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يوسف الصديق نموذجًا»