أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي














المزيد.....

إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 04:10
المحور: الادب والفن
    


منذ أواخر القرن التاسع عشر برزت في الأمة الإسلامية تيارات إصلاحية متعددة، انطلقت من سؤال محوري ظل يتردد في الخطاب الفكري الحديث، وهو: كيف تتحقق النهضة؟ وقد تجلّى هذا السؤال في مشاريع رواد الإصلاح مثل محمد عبده ورشيد رضا، حيث سعوا إلى إحياء الأمة عبر تجديد فهم الدين والعودة إلى الأصول مع الاستفادة من معطيات العصر.
وفي السياق نفسه، رأى رفاعة الطهطاوي أن سبيل التقدم يكمن في العودة إلى ثوابت الأمة مع الانفتاح الواعي على الغرب، بينما اتجهت رؤى أخرى إلى تبنّي النموذج الغربي بوصفه أفقًا حضاريًا بديلًا. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، ثم هزيمة عام 1967م، تجدد السؤال النهضوي بقوة، واحتدمت النقاشات حول أسباب الإخفاق الحضاري وسبل تجاوزه، فانقسمت الاتجاهات بين من يرى الحل في استعادة المرجعية الذاتية، ومن يرى الحداثة الغربية هي السبيل.
وفي هذا المناخ الفكري يبرز مشروع حسن حنفي بوصفه أحد أبرز المشاريع التي حاولت إعادة بناء العلاقة بين التراث والواقع. فقد صاغ مشروعه في إطار ثلاثة محاور كبرى: إعادة صياغة التراث الإسلامي، ومعرفة الغرب، والتعرّف على قضايا الواقع الإسلامي الراهن. ويؤكد أن هذا المشروع «يحتوي على ثلاثة أبعاد أو محاور: إعادة صياغة التراث الإسلامي، ومعرفة الغرب، والتعرّف على المسائل المتعلّقة بواقع المسلمين الراهن» ، وقد عرض أفكاره حول هذه الحقول الثلاثة على المستويين العام والخاص.
وينطلق حنفي من تعريف خاص للتراث يغاير التصور التقليدي الجامد؛ إذ يقول: «التراث هو كل ما وصل إلينا من الماضي داخل الحضارة السائدة، فهو إذن قضية موروث، وفي الوقت نفسه قضية معطى حاضر على عديد من المستويات... وهو مجموعة التفاسير التي يعطيها كل جيل بناءً على متطلباته... وليس مجموعة من العقائد النظرية الثابتة والحقائق الدائمة التي لا تتغير»." . ومن ثمّ فالتراث عنده ليس معطًى مغلقًا، بل مادة قابلة لإعادة التشكيل وفق متطلبات الحاضر.
وفي الإطار نفسه يقرر أن «التراث هو نقطة البداية كمسؤولية ثقافية وقومية، والتجديد هو إعادة تفسير التراث طبقًا لحاجات العصر، فالقديم يسبق الجديد» "، بما يعني أن التجديد لا يقوم على القطيعة، بل على إعادة القراءة والتأويل. غير أن هذه القراءة تقوم على إعادة تأسيس موضوعات علم أصول الدين ذاتها؛ إذ يرى أن «موضوعات علم أصول الدين موضوعات شعورية أساسًا يمكن تأسيسها عقلًا وبناؤها واقعًا» ، وهو ما يكشف عن نزعة عقلانية واضحة في إعادة صياغة البنية العقدية.
كما يؤكد أن «التوحيد ثابت، ولكن تختلف أوجه فهمه طبقًا لحاجات العصر، وحرية الإنسان وعقله ومسؤوليته ثابتة أيضًا، ولكن تختلف طرق ممارستها من عصر إلى عصر» ، مما يدل على حضور البعد التاريخي في فهم المفاهيم العقدية، بحيث تصبح دلالاتها مرتبطة بشروط العصر وسياقاته.
ويتصل هذا التوجه بتأثره الواضح بالفلسفات الغربية الحديثة، لا سيما المنهج الفينومينولوجي والنزعة النسبية، نتيجة احتكاكه بالفكر الغربي، وتأثره بعدد من فلاسفته، ومن أبرزهم باروخ سبينوزا، الذي ترجم له كتاب رسالة اللاهوت والسياسة سنة 1971م، انطلاقًا من «ضرورة تعريف المثقفين والباحثين والمواطنين بأبحاث الغير، وجرأتهم الفكرية على السلطة، دينيةً أو سياسيةً» .
وبذلك يتبين أن مشروع حنفي لا يقف عند حدود إعادة عرض التراث، بل يتجه إلى إعادة بنائه معرفيًا، من خلال قراءة تاريخية عقلانية، تتعامل معه بوصفه خبرة إنسانية قابلة لإعادة التأويل، لا نصًا مقدسًا مغلق الدلالة، وهو ما يجعله أحد أبرز ممثلي الاتجاه الحداثي في الفكر العربي المعاصر.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...
- من الخلق إلى اللغة: تحوّلات المعرفة وتفكّك المرجعية بين التر ...
- تحولات الوعي في المشروع الحداثي: من مركزية العقل إلى تفكيك ا ...
- من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي ب ...
- من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين ا ...
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية
- جدل النص والمرجعية: قراءة في نظرية التناص
- من البنيوية إلى النقد الثقافي: تحولات المنهج ومسارات النسق
- صنع الله إبراهيم قراءة في المشروع والدلالات
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخري(2)
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...


المزيد.....




- 13 رمضان.. من عهدة الفاروق بالقدس إلى دماء -مراد الأول- بالب ...
- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي