أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حامد أبو زيد














المزيد.....

إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حامد أبو زيد


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 11:46
المحور: الادب والفن
    


ينطلق نصر حامد أبو زيد في تقديم مقاربته حول قراءة النص القرآني من التراث، بخلاف محمد أركون الذي يقيم قطيعة مع التراث. إذ يرى أبو زيد أن: «التراث هو نقطة البداية كمسؤولية ثقافية وقومية، والتجديد هو إعادة تفسير التراث طبقًا لحاجات العصر، فالقديم يسبق الجديد، والأصالة أساس المعاصرة.. إن التجديد يقوم على أساس وجود أصل قديم» .
غير أن أبا زيد، رغم انطلاقه من التراث والعودة إليه، يسعى إلى تقديم مقاربة حداثية في عرضه وتناوله؛ فهو — في هذا الإطار — لا يختلف جوهريًا عن أركون، إلا في كونه استدعى التراث من حيث الشكل والمنطلق، أما من حيث النتائج والمآلات المنهجية فالمحصلة واحدة.
ويؤكد أبو زيد أن النص يصف نفسه بأنه رسالة، والرسالة تمثل علاقة اتصال بين مُرسِل ومستقبِل من خلال شفرة أو نظام لغوي. ولما كان المُرسِل — في حالة القرآن — لا يمكن أن يكون موضوعًا للدرس العلمي، فمن الطبيعي — في نظره — أن يكون المدخل العلمي لدراسة النص القرآني هو مدخل الواقع والثقافة؛ أي الواقع الذي ينتظم حركة البشر المخاطبين بالنص، وينتظم المستقبِل الأول للنص، وهو الرسول، والثقافة التي تتجسد في اللغة. وبذلك يكون البدء في دراسة النص بالثقافة والواقع بمثابة بدء بالحقائق الإمبريقية .
ولعل الحديث عن دور الواقع والثقافة في تشكيل هذه النصوص يمثل — عنده — نقطة الانفصال، وربما التدابر، بين منهج هذه الدراسة والمناهج الأخرى التي يتبناها الخطاب الديني المعاصر؛ إذ تُعطى الأولوية — في تلك المناهج — للحديث عن الله عز وجل (قائل النص)، ثم عن النبي صلى الله عليه وسلم (المستقبِل الأول)، ثم يأتي الحديث عن الواقع تحت عناوين: أسباب النزول، والمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ. ."
ومن هنا يوضح أبو زيد المنهج الذي تنهض عليه قراءته للنص؛ فهو يرفض مسألة المرجعيات الكبرى أو العليا، ويجعل قراءة النص خاضعة للمرجعية العقلية بصورة مباشرة، وهو ما يُعدّ لبَّ المشروع الحداثي، حيث يعتبر النص ناتجًا عن التفاعلات الاجتماعية والتاريخية، بما يجعل قراءته قراءة تاريخية خاضعة لشروط الواقع، دون الرجوع إلى المرجعية العليا.
كما يرى أبو زيد أن التحدي في قراءة النص يتمثل في تنحية البعد الإلهي، لأن النص — في تصوره — يقوم على علاقة مرسِل ومستقبِل، والمرسِل، وهو الله عز وجل، لا يمكن أن يكون محل دراسة علمية؛ ومن ثم فإن المخرج الحقيقي في قراءة النص يتمثل في الوقائع الاجتماعية والقراءة التاريخية. وهو في ذلك متأثر باللسانيات البنيوية.
وبهذا يتبين أن قراءة نصر حامد أبو زيد للنص القرآني لا تقف عند حدود إعادة تفسير التراث أو تجديد أدوات فهمه، بل تمتد إلى إعادة تعريف طبيعة المرجعية ذاتها التي يُحتكم إليها في عملية الفهم. فإذا كانت المناهج التراثية تنطلق من مرجعية عليا تجعل الوحي مصدرًا حاكمًا على العقل وموجهًا له، فإن القراءة الحداثية — كما تتجلى في مقاربة أبي زيد — تنقل مركز الثقل من المرجعية المتعالية إلى المرجعية التاريخية والعقلية، بحيث يصبح الواقع والثقافة هما الإطار التفسيري الأول للنص.
ومن هنا تتضح إشكالية المرجعية في الخطاب الحداثي عمومًا؛ فهي ليست مجرد اختلاف في أدوات التحليل أو مناهج القراءة، بل هي اختلاف في موقع السلطة المعرفية: أهي للنص بوصفه وحيًا متعاليًا، أم للعقل والواقع بوصفهما شرطين تاريخيين للفهم؟ وبقدر ما يقدّم هذا التحول نفسه باعتباره تجديدًا منهجيًا، فإنه يثير تساؤلًا عميقًا حول حدود هذا التجديد ومدى اتساقه مع التصور العقدي الذي يجعل للوحي مكانة تأسيسية لا يمكن تنحيتها أو إعادة تعريفها ضمن شروط القراءة التاريخية.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...
- من الخلق إلى اللغة: تحوّلات المعرفة وتفكّك المرجعية بين التر ...
- تحولات الوعي في المشروع الحداثي: من مركزية العقل إلى تفكيك ا ...
- من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي ب ...
- من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين ا ...
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية
- جدل النص والمرجعية: قراءة في نظرية التناص
- من البنيوية إلى النقد الثقافي: تحولات المنهج ومسارات النسق
- صنع الله إبراهيم قراءة في المشروع والدلالات
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخري(2)
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- البعد الرمزي في صراع الأرض والهوية دراسة على الأعمال الدرامي ...


المزيد.....




- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حامد أبو زيد