أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعادة تشكيل المرجعية














المزيد.....

الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعادة تشكيل المرجعية


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 16:24
المحور: الادب والفن
    


إن"الترجمة، والأدب المقارن، وأدب الرحلات، مصطلحات ارتبطت فيما بينها؛ إذ من الصعب وضع حدٍّ فاصلٍ بينها. وقد أدّت هذه الحقول المعرفية دورًا بارزًا في الكشف عن تراث الأمم السابقة، وما تزال تؤدي هذا الدور إلى اليوم، كما يعود لها الفضل في ظهور كثير من المصطلحات الأدبية المرتبطة بها، كالتوازي، والتقاطع، والفرانكفونية، والتأثير والتأثر، والمثقافة وغيرها، وهي مفاهيم أسهمت في تلاقح الثقافات وتلاقيها، وفتحت المجال أمام الدارسين للكشف عن علاقات وثيقة بين ثقافات الأمم قديمها وحديثها( ).
وعند الحديث عن الترجمة لا بد أن يتصل الحديث بالاستشراق والأدب المقارن، ودور المستشرقين والرحالة وغيرهم في تلاقي الثقافات والأمم والأديان والعلوم كافة. فالترجمة حقل معرفي مشترك يؤدي دور الوسيط بين النص الأصلي (لغة المصدر) واللغة التي ينتقل إليها النص (لغة الهدف). وهي، إلى جانب ذلك، فعلٌ إبداعي، ونشاطٌ لغوي، وضرورةٌ حضارية، بل وموقفٌ أيديولوجي في كثير من الأحيان، تؤطره طبيعة العلاقات المتبادلة بين مجتمعي النص في لحظة تاريخية معينة( ).
والمترجم — على اختلاف توجهاته — تحكمه ثقافته وتصوراته الفكرية وقدرته اللغوية؛ إذ لا بد أن تتوافر فيه هذه المقومات حتى يستطيع فهم النص ونقله بأمانة. كما ينبغي أن يكون متمكنًا من لغة النص الأصلي إدراكًا لأبعاده الدقيقة وموتيفاته الصغيرة، حتى ينقل أفكاره العميقة بدقة وأمانة. وقد أشار القدماء إلى هذا المعنى بقولهم: "ولا بد للترجمان من أن يكون بيانه في الترجمة نفسها، في وزن عمله في المعرفة نفسها، وينبغي أن يكون أعلم الناس باللغة المنقول منها والمنقول إليها". ومن هنا كان الحديث عن الترجمة حديثًا قديمًا متجددًا؛ إذ يضفي كل عصر عليها من تطوراته وتحولاته المعرفية ما يجعلها مواكبة لحركة الأمم في مختلف مجالاتها.
وقد عرف العرب الترجمة على امتداد عصورهم المختلفة؛ ففي العهد الأموي اعتنى الأمير خالد بن يزيد بن معاوية (ت 85هـ) بالترجمة والعلوم، وكان إلى جانب مكانته السياسية مهتمًا بالكيمياء، فنُسبت إليه رسائل فيها، كما تُرجمت في عهده كتب في الطب والنجوم والكيمياء عن اليونانية. ثم ازدهرت حركة الترجمة في العصر العباسي، حتى غدت ركيزة من ركائز النهضة العلمية الإسلامية. ( )
غير أن حركة الترجمة في العصر الحديث تجاوزت نقل العلوم الطبيعية إلى نقل المناهج الفلسفية والنقدية الغربية، وهو ما كان له أثر بالغ في إعادة تشكيل طرائق قراءة التراث والنصوص. فالترجمة هنا لم تكن مجرد نقل ألفاظ ومعانٍ، بل نقلت أنساقًا فكرية كاملة، بما تحمله من خلفيات فلسفية وأيديولوجية.
ومن أبرز تجليات هذا الأثر ما نجده عند حسين مروة في كتابه النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، الواقع في أربعة أجزاء، حيث حاول إعادة قراءة التراث الفلسفي الإسلامي في ضوء المنهج المادي التاريخي، كاشفًا — من وجهة نظره — عن البُنى الاجتماعية والاقتصادية التي أسهمت في تشكيل المعرفة الإسلامية. وهنا تبدو الترجمة وسيطًا لنقل المنهج قبل أن تكون ناقلًا للنص؛ إذ يتحول المنهج الوافد إلى أداة تفسيرية حاكمة يُعاد عبرها تأويل التراث.
ومن ثمّ، فإن الترجمة ليست فعلًا لغويًا محايدًا، بل هي خيارٌ معرفيٌّ وثقافيٌّ ذو أبعاد حضارية عميقة؛ إذ قد يؤدي النقل المباشر للمناهج دون وعي بخصوصية النموذج الحضاري إلى إسقاط تصورات مغايرة على بيئة فكرية لها مرجعياتها وأسسها الخاصة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى وعي نقدي يصاحب حركة الترجمة، يميز بين الإفادة المنهجية المشروعة وبين الذوبان في الأطر المعرفية الوافدة دون تمحيص أو مواءمة.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...
- من الخلق إلى اللغة: تحوّلات المعرفة وتفكّك المرجعية بين التر ...
- تحولات الوعي في المشروع الحداثي: من مركزية العقل إلى تفكيك ا ...
- من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي ب ...
- من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين ا ...
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية
- جدل النص والمرجعية: قراءة في نظرية التناص
- من البنيوية إلى النقد الثقافي: تحولات المنهج ومسارات النسق
- صنع الله إبراهيم قراءة في المشروع والدلالات
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخري(2)
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...


المزيد.....




- رمضان في البحرين.. -النقصة- و-المجالس- جسور تصل الماضي بالحا ...
- محمد سعيد الحسيني.. حين توشحت ليالي رمضان في البحرين بصوت من ...
- مـِداد: أنثى الرواية التي خلعت الحجاب
- أقمار صناعية تكشف دماراً في منشأة نطنز النووية وتناقض في الر ...
- مديرة مهرجان برلين السينمائي تسعى للاستمرار في منصبها رغم ال ...
- عودة القصيدة العمودية بالجزائر.. نكوص شعري أم تصحيح وضع؟
- إطلالات جريئة للنجمات في حفل جوائز الممثلين 2026
- من بينهم الراحلة كاثرين أوهارا.. أبرز الفائزين بجوائز الممثل ...
- 14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز ...
- حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعادة تشكيل المرجعية