ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث
(Yasser Gaber Elgammal)
الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 09:07
المحور:
الادب والفن
يُعَدُّ عبد المجيد الشرفي المفكر الحداثي التونسي من أشهر الداعين إلى قراءة التراث وفق معطيات الحداثة. وهو من الشخصيات ذات النبرة الحادّة في هذه القضية؛ إذ عُرف بجرأته الواضحة في تناول المصادر الدينية، حيث «أثبت في كتاباته جرأةً منقطعة النظير، ربما لا يشاركه فيها سلفه من موقع الباحث المستقل؛ فقد كرَّس جهده لمعاينة المصادر الدينية معاينةً نقديةً منهجية في ضوء النقد التاريخي، كما أعاد النظر بصورة جذرية في تفسيرات الأجيال الأولى من المسلمين، ساعيًا إلى تجديد الوظيفة التفسيرية للإسلام بوصفه دينًا يمنح العالم معنًى. وعلى غرار ذلك دعا إلى قراءة غائية للقرآن الكريم، وذلك بالتوسل بمناهج مستوردة من البيئة الغربية، ومن ثم الاشتباك مع النص القرآني عبر القراءة التفكيكية، إيذانًا بعدم وجود قراءة واحدة للنص، كما فعل قبله محمد أركون ونصر حامد أبو زيد وغيرهما كثير».
وفي هذا السياق يرى الشرفي أن القراءة الحديثة للنصوص الدينية قد تبدو مخالفة للقراءة التقليدية، بل ومحرجة للضمير الديني، إذ يقول: «فمن غير المستغرب أن تكون القراءة الحديثة مخالفةً للقراءة التقليدية ومحرجةً للضمير الديني، الذي لم يتعوّد على تعرية الوقائع ونزع الأقنعة التي تحجب حقيقة الأمور، فتجليها في بشريتها ونسبيتها وهشاشتها»." .
وفي ضوء هذا الطرح يتضح بجلاء المنهج الذي يعتمده الشرفي في مقارباته للتراث والنصوص الدينية؛ إذ يستند بصورة مباشرة إلى المنهج التفكيكي كما تبلور في كتابات جاك دريدا وغيره من فلاسفة ما بعد البنيوية، كما يعتمد كذلك على المنهج التاريخي في قراءة النصوص، معتبرًا أنها محكومة بإطارها الزماني والسياق التاريخي الذي نشأت فيه. ومع ذلك فإنه لا يتجه إلى إحداث قطيعة جذرية مع التراث كما دعا إلى ذلك عبد الله العروي، بل يسعى إلى إعادة قراءة هذا التراث في ضوء المناهج الحديثة المستمدة من الفكر الغربي، وهو بذلك يلتقي مع بعض المشاريع الحداثية في الفكر العربي المعاصر، كما يظهر في أعمال محمد أركون ونصر حامد أبو زيد، اللذين عملا بدورهما على توظيف المناهج الحديثة في مقاربة النصوص الدينية وإعادة تفسيرها.
#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)
Yasser_Gaber_Elgammal#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟