أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - ثلاثية الأثافي في فيلم -الكيف-: الكوميديا السوداء، الرأسمالية المتوحشة، واستشراف المستقبل














المزيد.....

ثلاثية الأثافي في فيلم -الكيف-: الكوميديا السوداء، الرأسمالية المتوحشة، واستشراف المستقبل


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 04:52
المحور: الادب والفن
    


يمثل فيلم "الكيف" نقلة محورية في مسيرة السينما المصرية؛ إذ انتقل بالذوق العام من مرحلة إلى أخرى عبر طرح مجموعة من القضايا الجوهرية. وقبل الوقوف على تلك القضايا، لا بد من استعراض العقل الفكري لصناع الفيلم، أو ما يمكن أن نطلق عليه "الخلفيات المعرفية".
الخلفيات المعرفية لصناع العمل
الفيلم من إنتاج عام 1985، سيناريو وحوار السيناريست الكبير محمود أبو زيد، الذي قدّم ثلاثة أو أربعة أعمال تمثل علامة فارقة في السينما العربية؛ منها ثلاثة أعمال مع الساحر محمود عبد العزيز (الكيف، العار، جري الوحوش)، وفيلم "البيضة والحجر" مع أحمد زكي. الفيلم من إخراج علي عبد الخالق، الذي استطاع مع محمود أبو زيد تكوين ثنائي متميز في هذه المساحة السينمائية.
أما أبطال العمل فهم:
يحيى الفخراني: في دور الدكتور صلاح.
محمود عبد العزيز: في دور "مزجنجي".
جميل راتب: في دور "البهظ بيه".

قضايا الفيلم ومحاولات تغيير الذوق العام
عالج الفيلم ثلاث قضايا كبرى، استطاع من خلالها الانتقال بالذوق العام:
وهم المخدرات: طرح الفيلم قضية المخدرات من زاوية مغايرة، حيث قدمها الدكتور صلاح باعتبارها "مجرد وهم" من خلال ما قدمه من إثباتات علمية.
فساد الذوق العام: تجسد ذلك فيما كان يقدمه "مزجنجي" من غناء ساقط، وهو ما يُعد استشرافاً لمرحلة "المهرجانات" التي أضحت واقعاً الآن، وذلك بالتعاون مع الشاعر الساقط "ستاموني" الذي يبيع أسوأ أنواع الإبداع مقابل المال.
الرأسمالية المتوحشة: تمثلت في شخصية "البهظ"، الذي كان يتبنى منطق "أنا ما بقولش لحد يشرب"، مع كونه واعياً بحركة المجتمع ومدركاً لحاجة الناس.
الصدام والمعجم اللغوي الخاص
جاء الصدام الحقيقي في مرحلة التناقض بين العلم والـ"فهلوة"؛ حيث حاول صلاح إثبات تفوق العلم، لكنه أخطأ حين أعطى مبرراً لاستخدامه في الفساد. كما منح الفيلم مساحة واسعة للمصطلحات، ناقلاً الذوق العام من مرحلة المحافظة والتحرز في استخدام الألفاظ إلى مرحلة التباهي بها واعتبارها جزءاً من الثقافة العامة.
وقد استطاع محمود أبو زيد تقديم معجم خاص في هذا الفيلم على مستوى الأشخاص والمصطلحات، ومنهم:
الأشخاص: مزجنجي، البهظ بيه، أبو رنة (كبير الالتيه)، عبده الكرف (تاجر المخدرات)، عين الشكروت، ابن الكئيبة، زلو، وبيصي العواد.
المقارنات الفنية: عقد الفيلم مقارنة بين الجيد والرديء من خلال شخصية الشاعر "محروس ننس" والشاعر الهابط "ستاموني".
الخلاصة
نحن أمام عمل فني يمثل الانتقال من مرحلة "الالتزام المجتمعي" إلى "الانهيار المجتمعي" على مستويات متعددة. حاول صناع العمل تسليط الضوء على هذه التحولات بصورة واقعية سوداء، مما أدى في البداية لرفض اجتماعي، قبل أن يلقى إقبالاً غير محدود لاحقاً. كما عانى الفيلم من ممانعة رقابية في البداية قبل أن يُسمح بعرضه.
لقد حصد الفيلم العديد من الجوائز، ويُعد من الأعمال المحورية في مسيرة صناعه التي لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال، ولا تجوز مقارنته بالمسلسل الذي أنتج لاحقاً؛ فلا وجه للمقارنة بين "الأصل" و"الصورة".
يتميز الفيلم أيضاً بالموسيقى المختارة بعناية، والأغاني التي حملت دلالات أصبحت فيما بعد مستقلة بذاتها في شرائط الكاسيت، والحوار المتقن والعميق الذي نحته محمود أبو زيد ببراعة لتناسب كل شخصية؛ فكانت مفردات لا تصلح إلا لأصحابها. وغيرها من العلامات التي يفوح بها هذا الفيلم، وواقعيته الشديدة التي تحتاج إلى دراسات متخصصة حول النص، واللغة، والديكور، والحبكة الفنية، والدلالات المتولدة من هذه التحفة الفنية.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهادة الكاتب الكبير السيد حافظ عن أ.د ياسر جابر الجمَّال أست ...
- قلق المعنى وانفتاح التأويل: التفكيكية من دريدا إلى عبد الله ...
- الكوميديا السوداء في السينما: الضحك على حافة المأساة
- فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط- ...
- هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس
- «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يو ...
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية
- مشروع علي حرب وإعادة صياغة مفهوم الحقيقة في ضوء الحداثة وما ...
- الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعاد ...
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...
- من الخلق إلى اللغة: تحوّلات المعرفة وتفكّك المرجعية بين التر ...
- تحولات الوعي في المشروع الحداثي: من مركزية العقل إلى تفكيك ا ...
- من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي ب ...


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - ثلاثية الأثافي في فيلم -الكيف-: الكوميديا السوداء، الرأسمالية المتوحشة، واستشراف المستقبل