أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط-.















المزيد.....

فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط-.


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 06:03
المحور: الادب والفن
    


مفهوم الواقعية في السينما:
أننا عندما ننظر إلواقعية فقد "أعتبر الكثير من المخرجين والنقاد على مستوى العالم أن السينما هي فن واقعي لأنها تنقل الصورة ولا تخلقها، إلا أن الواقعية استطاعت أن تجسد اتجاهاً سينمائياً مستقلاً في حد ذاته، فتستطيع السينما أن تكون واقعية بقدرتها على محاكاة الواقع في البعدين المكاني والزماني وكذلك في الشخصيات والأسماء ومحاكاة لبعض الأحداث الحقيقية، فهي تقدم الواقع بأمانة كبيرة في صياغة درامية. فتعتبر السينما الواقعية تجسيداً خالصاً للواقع في كل تجلياته سواء الاجتماعية أو السياسية. وتعرف السينما الواقعية على أنها وصف لما هو اعتيادي، بمعنى أن السينما هي لغة الواقع، ولكن هل لتلك اللغة الاعتيادية والواقعية إمكانية استخدام الرمز والعلامة في اللغة البصرية؟ أم أن الواقعية لا تتحمل العلامات حيث أنها فن صريح مجرد نقل للواقع؟"
نشأة الواقعية في السينما وتطورها:
قد "بدأت السينما تتطور في اتجاهين رئيسيين هما (الواقعية، والانطباعية) واذا ما تحدثنا عن اتجاه الواقعية في السينما فإن الكثير من مؤرخي السينما يعدون الاخوة لومير، من مؤسسي التقاليد الواقعية في السينما، إذ بدءا بأفلام قصيرة لتسجيل الأحداث اليومية، كوصول قطار أو خروج العمال من المعامل، أو تصوير الطبيعة كأمواج البحر، أو أوراق الشجر.
ويعرف هربت ريد الواقعية على انها (الاعتقاد بالحقيقة الموضوعية)، كما يعرفها عبد الرزاق الأصفر بقوله (هي تصوير مبدع للإنسان، والطبيعة في صفاتها وأحوالها وتفاعلها، مع العناية بالجزئيات والتفصيلات المشتركة للأشياء والأشخاص والحياة اليومية، ولو كانت تفصيلات مبتذله وكل ذلك ضمن الإطار الواقعي المألوف).
وحينما اخذ فن السينما ينمو وينتشر بدأ المنتجون بتصوير المسرحيات، وتقديمها إلى جمهور السينما، وأخذت المواضيع تتنوع، كذلك الأفلام تنوعت، فمن مشاهد حياتية يومية إلى موضوعات وأحداث مستقاة من العصور القديمة وفي العشرينيات ظهر نوع ثالث من الأفلام، هي أفلام الشوارع في ألمانيا، وسميت بـ (أفلام الشوارع) لأنها صُورت في الشوارع، وتحت أسماء الشارع كفلم (الشارع)، و(شارع لا يعرف الفرح)، وفلم (مأساة شارع)، وكذلك سميت بهذه التسمية لأنها تعالج الواقعية في حياة رجل الشارع." "
الأسس النظرية للواقعية السينمائية:
و"وفقاً لكراكاور ودي جانيتي، ترتكز الواقعية السينمائية على تصوير الحياة بعفويتها ونقل الواقع المادي بأقل تحوير ممكن، مع إخفاء الفن وإعطاء الأولوية للمضمون لتعزيز إيهام الجمهور بالواقع. تتقاطع هذه الرؤى مع تجربة المخرج محمد خان، الذي اعتمدت أفلامه على رصد تفاصيل الشارع المصري وحكاياته البسيطة بأسلوب توثيقي فني، ليجسد الواقعية عبر كاميرا تحتفي بجماليات الحياة اليومية." .
كما "تتمحور الواقعية حول تصوير الحياة كما تُقدم لنا؛ فهي تهدف إلى أخذ ما نستنتجه من الواقع ونقله أو تدوينه في وسيط فني، سواء كان ذلك في الكتابة، أو التصوير الفوتوغرافي، أو السينما. وتعتمد الواقعية في السينما على كل من الواقعية السردية والبصرية على حد سواء؛ وأعني بذلك أنه يجب أن تكون القصة متجذرة في الواقع، كما يجب أن تتطابق المرئيات مع هذا الواقع. إن هذه الأفلام راسخة في الحقيقة، وتخلو تماماً من الخيال الهروبي الذي تتسم به أفلام "هوليوود" التجارية الضخمة." .
الواقعية النفسية في السينما:
بداية "تختلف الواقعية النفسية في السينما عن الأنواع الأخرى من الواقعية في كيفية وضع عنصر "الواقعية" في سردها داخل عقل الشخصية؛ فهي لا تسعى إلى إعادة بناء العالم الخارجي من خلال عدسة واقعية لاواعية جماعية، بل من خلال ما تفسره الشخصية على أنه حقيقي.
ترتبط الواقعية النفسية بشكل كبير بأعمال فيودور دوستويفسكي، بما في ذلك "الجريمة والعقاب"، و"الإخوة كارامازوف"، و"رسائل من تحت الأرض".
ويعد فيلم "جزيرة شاتر" (Shutter Island) -وهو رواية كتبها دينيس ليهان واقتبستها للسينما الكاتبة لويتا كالوغريديس والمخرج مارتن سكورسيزي- مثالاً رائعاً على الواقعية النفسية في السينما." .

انتقال الواقعية إلى السينما المصرية:
لقد "انتقلت المدرسة الواقعية إلى السينما المصرية عبر مرحلتين: الأولى بدأت عام 1939، والثانية هي "الواقعية الجديدة" التي تبلورت عام 1967 بتركيزها على قضايا المجتمع والشخصيات المهمشة بتأثير من السينما العالمية. قاد المخرج محمد خان [ وعاطف الطيب ]، إلى جانب آخرين، هذه المرحلة التي وسعت الواقعية لتشمل الفانتازيا والكوميديا، حيث يحلل البحث علاماتها السينمائية الخاصة."
ويمثل فيلم سواق الأتوبيس (1982) حالة صراخة من الواقعية الاجتماعية التي تتصور الواقع بين زمانيين مختلفين ، زمان القيم وزمان الانفتاح الاقتصادي .
مكانة الفيلم:
و"فيلم "سواق الأتوبيس" (1982) للمخرج عاطف الطيب والمؤلف بشير الديك، وبطولة نور الشريف وأخرون."
يتناول المؤلف "" في فيلم (سواق الأتوبيس - 1982) ذلك التفكك الأسري والتفسخ الأخلاقي إزاء التغير المفاجئ في العلاقات الاجتماعية في عصر الانفتاح. والفيلم لا يعتبر من أهم أفلام الانفتاح فحسب، وإنما يعد علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية. ويكفي أنه اختير من بين أهم عشرة أفلام قدمتها السينما المصرية على مدى تاريخها الطويل. هذا إضافة إلى حصوله على عدة جوائز، أهمها جائزة التمثيل الذهبية لنور الشريف في مهرجان نيودلهي السينمائي الدولي .
خريطة الفيلم :
يبدأ الفيلم بمشهد استهلالي، يظهر فيه سواق الأتوبيس حسن (نور الشريف)، وهو يتنبه لحادثة سرقة في الأتوبيس، فيهم بمطاردة اللص ، ولكنه يتوقف لحظة ويتابع السير بلا مبالاة، تماماً مثل الآخرين. ونهاية الفيلم ـ أيضاً ـ تكون بمشهد مشابه لحادثة مشابهة، إنما موقف حسن يتغير هنا، ويصبح أكثر جرأة وضراوة، إذ يقفز من مقعده ليطارد اللص حتى يقبض عليه. وبكل الألم والمرارة والغيظ الذي يعتمل في داخله، ينهال على اللص باللكمات وهو يلعنه ويلعن الآخرين، في صيحة غضب مدوية. ترى ماذا حدث لحسن من تغيرات ما بين الحادثتين؟ ففعل السرقة واحد.. هذا ما ستجيب عليه أحداث الفيلم ما بين الحادثتين.
في فيلم (سواق الأتوبيس) نحن أمام شخصية ندر تناولها في السينما المصرية من قبل. فحسن شاب أنضجته أربع حروب خاضها بالتوالي، حرب اليمن وحرب 67 ثم حرب الاستنزاف وحرب 73. وبالتالي فهو شاب عاش أجمل سنوات عمره بين البارود والنار يواجه الخطر في كل لحظة. وبعد عودته إلى أهله، كان عليه أن يخوض حباً أخرى حياتية.
إنه الآن متزوج من الفتاة التي أحبها وأحبته (ميرفت أمين)، بالرغم من معارضة والدتها. وكانا قد تعاونا لتوفير حياة سعيدة مع ابنهما. لكن.. هل انتهت المعارك بالنسبة لحسن؟ لا.. فهناك أشرس معركة قدر لحسن أن يخوضها.. إنها معركة أسرية تدور بينه وبين أخواته البنات وأزواجهن.
فورشة الأخشاب الخاصة بوالده الحاج سلطان (عماد حمدي) على وشك البيع في المزاد العلني، فالكل يريد الاصطياد في الماء العكر، حتى زوجة حسن. صحيح بأنه ينجح في تدبير المبلغ المطلوب لمنع البيع، بعد كفاح مرير مع الجميع وبمساعدة رفاقه في الحرب، إلا أن ذلك لا يتم إلا بعد فوات الأوان.. أي بعد وفاة الوالد.
هذا ما حدث بين حادثتي السرقة، صراع شخصي للمحافظة على القيم الأخلاقية والتقاليد الاجتماعية الأصيلة، ومحاربة ما أفرزته مرحلة الانفتاح من قيم استهلاكية. وهذا ما جعل حسن يتحول الى إنسان إيجابي عندما يرى حادثة السرقة في نهاية الفيلم، حيث يطارد اللص هذه المرة، ويصرخ في المتفرج ليقول بأن التفسخ والفساد الاجتماعي الذي يعيشه المجتمع هو نتاج سلبيتنا جميعاً.
المعركة الاجتماعية:
إن المعركة الاجتماعية التي خاضها حسن قد حققت انتصارا رئيسياً، حيث اكتشف حسن فرسان المعسكر الآخر.. معسكر الشرفاء، أخته المتعلمة وزوجها المثقف، زميل العمل الكمساري المهذب والإنسان، وبقية رفاق الحرب القدامى، والذين تشتتوا كل منهم في مكان يبحث عن رزقه.
إنما حين التقوا جمعتهم الذكريات في مشهد بالغ الرقة والشفافية مشهد يتجمع فيه رفاق السلاح في نزهة خلوية عند سفح الهرم في ليلة قمرية وصدى أغنية قديمة لعبد الحليم حافظ تتردد من مذياع السيارة حتى تتلاشى تدريجياً، وليبدأ توزيع جديد لنشيد بلادي في إيقاع حزين.. فهم جيل من الشباب أعطى وضحى وعاش لحظات البطولة والانكسار، وجمعهم المعدن الأصيل، الرجولة والشهامة.
كما اكتشف حسن في معسكر الشرفاء فارساً قديماً ومقاتلاً عنيداً آخراً، لم تتح له ظروف الحياة ومتطلباتها منذ زمن أن يختبر معدنه وصلابته.. إنه حسن نفسه، حيث يتحول من بطل سلبي لا مبال في بداية الفيلم الى بطل إيجابي يحارب السلبية المتفشية في المجتمع في نهاية الفيلم.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس
- «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يو ...
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية
- مشروع علي حرب وإعادة صياغة مفهوم الحقيقة في ضوء الحداثة وما ...
- الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعاد ...
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...
- من الخلق إلى اللغة: تحوّلات المعرفة وتفكّك المرجعية بين التر ...
- تحولات الوعي في المشروع الحداثي: من مركزية العقل إلى تفكيك ا ...
- من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي ب ...
- من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين ا ...
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية


المزيد.....




- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...
- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 
- الدوحة 35.. معرض كتاب يكبر في زمن ينكمش فيه القراء
- مهرجان كان: حضور محترم للأفلام العربية وتكريم للممثل المصري ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط-.