أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - قلق المعنى وانفتاح التأويل: التفكيكية من دريدا إلى عبد الله الغذامي














المزيد.....

قلق المعنى وانفتاح التأويل: التفكيكية من دريدا إلى عبد الله الغذامي


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 16:18
المحور: الادب والفن
    


أولًا: نشأة التفكيكية وجذورها التاريخية
لقد استخدم الفلاسفة الإغريق مصطلح "التفكيك" في تحليلهم للمعطيات الرياضية والمنطقية التي تكشف الفكر غير المتماسك. أو المنطق الذي يتظاهر بالاتساق، أو البنية الهندسية غير المحكمة، أو المعادلة التي تضمر تناقضاً كامناً فيها. وقد عاد هذا المصطلح الرياضي والمنطقي إلى التواجد بعد حوالي خمسة وعشرين قرناً، في شكل نظرية أدبية ولغوية، وفلسفية، على يد الفيلسوف الفرنسي المعاصر "جاك دريدا".
ولكن قبل "دريدا" يعود التفكيك إلى المزاج الثقافي الفرنسي الذي أفرزه، ثم لفظه بعد ذلك، لأن المزاج الثقافي الفرنسي كان مشكلاً من قوى التوحد والتجانس لمدة طويلة، وبما أن التفكيك يقوم في جوهره على رفض المذاهب السابقة، ويخطىء كل المشاريع والتقاليد التي تحجب المعنى وتكبته، فقد اعتبر بديلاً عن تلك المذاهب، وبدأ بذلك التفكيك في فرنسا على يد "رولان بارت"، لكن سرعان ما لفظ التفكيك بدافع القوى الموجودة في فرنسا، وذلك عندما اكتشف حقيقته المتمثلة في نسف التوحد وإلغاء التجانس والدعوة إلى التعدد اللانهائي لتفسير النص، هاجر التفكيكيون الجدد، وعلى رأسهم "جاك دريدا" إلى أمريكا المتسمة بالتعددية، حيث رحبت بهم، وأفرزت مدرسة تفكيكية خاصة بها، فاعتبرت بذلك امتداداً للمدرسة الفرنسية وتطويراً لها، فعاد مصطلح التفكيك إلى الظهور كممارسة أدبية، ولغوية، وفلسفية على يد الفيلسوف "جاك دريدا" .

ثانيًا: مفهوم التفكيكية
تسعى التّفكيكيّة إلى مقاومة الميتافيزيقا، حيث يشير مصطلح «التّفكيكيّة» إلى مشروع فكريّ نقديّ مهمّته تفكيك المفهومات التي تعمل بوصفها مسلّمات أو قواعد تؤسَّس عليها الأفكار والمذاهب الميتافيزيقيّة. وتبدو المضمونات السّلبيّة في مصطلح التّفكيك أقلّ حدّة من نظيراتها في مصطلحي الهدم (destruction) والانقلاب (reversal) اللّذين يُنسبان إلى كلّ من هيجل ونيتشه. .
لقد ظهرت التّفكيكيّة في البداية بوصفها نظريّة أدبيّة، ثمّ تطوّرت لتصبح حركة جديدة في الفلسفة ما لبثت أن أضحت تمثّل الدّافع الفكريّ الأوّل للقضاء على مشروع الحداثة وهي نظريّة وممارسة في الوقت ذاته، وتطبّق بشكل خاصّ على قراءة النّصوص ويتمثّل هدف التّفكيكيّين في إظهار وكشف خرافة العلاقة الوثيقة بين اللّغة والعالم، أو كشف العلاقة المضلّلة بين اللّغة والواقع فالتّفكيك يعني فكّ الارتباط المفترض بين اللّغة وكلّ ما يقع خارجها؛ أي إنكار قدرة اللّغة على أن تحيلنا إلى أيّ شيء أو إلى أيّ ظاهرة إحالة موثوقا بها. والكلمة مستعارة بصورتها الحاليّة من الفرنسيّة (déconstruction) الموضوعة على أساس الألمانيّة (Destruktion). .
ثالثًا: التفكيكية عند عبد الله الغذامي
يرى "عبد الله الغذامي"، أن يستعمل مصطلح "التشريحية"، لأنه يراه أجدر، وأحسن بكثير من مصطلح "التفكيكية" التي قد يُفهم منها الهدم فقط، لا الهدم ثم إعادة البناء" .
كما "يُعتبر عبد الله الغذامي الوجه البارز للرؤية التشريحية في الفلسفة المعاصرة، وأهم ما يميّزه عن أصحاب هذا المنهج في تفكيره كونه المثقف العربي المتشبث بتراثه وتاريخه إلى أبعد حد ممكن، ولذلك وجب النظر في كتاباته من منطلقين متكاملين هما:
أ- التفتح على العالم المعاصر والعمل على استيعاب معطياته الكلية وثقافته المختلفة.
ب- الانفتاح على التراث العربي والإسلامي ومحاولة سبر أغواره لبنائه بناءً فلسفياً وحضارياً جديداً وأصيلاً في الآن نفسه". .
رابعًا: قراءة محمد عزام لمنهج الغذامي
يقول "محمد عزام": "يُعرَف الغذامي بثلاثة مناهج دفعة واحدة هي البنيوية، السيميائية والتشريحية، وكأنه يريد أن يسوغ لنفسه منهجاً جامعاً لهذه المناهج الثلاثة، أو لعله لم يميز بينها كمناهج نقدية مستقلة عن بعضها، في ذلك الوقت المبكر من مثاقفته وتلقيه لها، حيث كانت الحدود بينها غائمة، ولم تكن مستقلة عن بعضها البعض، وإنما كانت تبدو للناظر إليها من بعيد حداثية، ومن هنا فإننا نجده يقتبس في آن واحد من "جاكبسون" اللغوي، ومن "رولان بارت" البنيوي، ومن "غريماس" السيميائي، ومن "ليتش" التشريحي، في معالجتهم لتعريف النص على الرغم من اختلاف مناهجهم النقدي"



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكوميديا السوداء في السينما: الضحك على حافة المأساة
- فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط- ...
- هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس
- «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يو ...
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية
- مشروع علي حرب وإعادة صياغة مفهوم الحقيقة في ضوء الحداثة وما ...
- الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعاد ...
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...
- من الخلق إلى اللغة: تحوّلات المعرفة وتفكّك المرجعية بين التر ...
- تحولات الوعي في المشروع الحداثي: من مركزية العقل إلى تفكيك ا ...
- من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي ب ...
- من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين ا ...
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...


المزيد.....




- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - قلق المعنى وانفتاح التأويل: التفكيكية من دريدا إلى عبد الله الغذامي