أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - «ما الذي يبقى للإنسان حين يصمت المعنى؟ ميرسو واغتراب الذات في عالم العبث عند ألبير كامو»














المزيد.....

«ما الذي يبقى للإنسان حين يصمت المعنى؟ ميرسو واغتراب الذات في عالم العبث عند ألبير كامو»


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


في رواية "الغريب" تناول كامو شخصيَّة ميرسو "الجزائري/ الفرنسي" الذي يعيش حالة من الانشطار في الهويَّة، إضافة إلى عدم قدرته على التصالح مع محيطه الاجتماعي المتعارض مع قيمه ومعتقداته، فميرسو ينبذ المجاملات الاجتماعيَّة التي يعدُّها نوعاً من النفاق الممارس من قبل الغالبيَّة الاجتماعيَّة، وتحت ضغط هذا الرفض "استجابة للأنا المثاليَّة أو الأنا الأعلى بوصفها القوة الأخلاقيَّة في تقسيمات فرويد"، يعيش حالات الاغتراب الاجتماعي من خلال عدم انسجامه مع مجتمعه، الأمر الذي يؤدي به إلى الانعزال والوحدة وبالتالي الاغتراب النفسي الحاد، وقد حظيت هذه الرواية باهتمام عالم النفس "ويز" الذي أقام عليها تصوراته للاغتراب النفسي. إذ يشير "ويز" إلى أنَّ المغترب عن ذاته يرى نفسه كما لو كانت آخر سواه غير واعٍ بما يدور حوله، تنفصل خبراته عن مشاعره وتنفصل مشاعره عن خبراته وضرب على ذلك مثال ميرسو بطل رواية "الغريب" لكامو الذي لا يرى لشيء، أي شيء أهميَّة".
كما يظهر رواية كامو، الاغتراب الوجودي والاجتماعي من خلال الشخصية الرئيسية (البطل)، الذي يعيش قطيعة مع المجتمع ومع الآخرين، ويبدي لامبالاة تجاه القيم والتقاليد السائدة؛ مما يعكس تجربة من الغربة النفسية والفكرية الناتجة عن الطبيعة العبثية للوجود"
" في رواية "الغريب"، يُصوّر كامو شخصية ميرسو كإنسان هامشي، منفصل عن العالم، يعيش في مجتمع فرنسي-جزائري يرفضه ويراه منافقاً. هذا الرفض للمعايير الأخلاقية والدينية السائدة يقود ميرسو إلى اغتراب وجودي عميق، يتغذى على العبث وفراغ المعنى. وكما يؤكد غني مراد (1975): "إن الغريب عمل ذو أوجه متعددة، تنبثق منه جوانب عدة. فمن الناحية النفسية، يطرح إشكالية رجل خجول ومتحفظ، يشعر بالوحدة وسط ذويه. أما من الناحية المرضية (الباثولوجية) «فهي مشكلة الاغتراب والبحث عن الهوية. ومن الناحية الأخلاقية، تتجلى في رفض المعايير البورجوازية والحتمية. أما من الناحية الفلسفية، فتمثل اكتشاف عبثية الحياة، ومن ثم قبول هذه الحياة، والثورة ضد الموت المقترنة بتشبث أسمى بالحياة، وأخيراً قبول الموت. إن كامو، تماماً مثل ميرسو، مصاب بالشلل بسبب "لامبالاة عميقة تسكنني وكأنها عاهة طبيعية متأصلة فيّ" .
وتُجسد هذه اللامبالاة بشكل مثالي الفلسفة الكاموسية للعبث، حيث لا تجد الحياة، الخالية من المعنى، قيمتها إلا من خلال الوعي. وفي هذا السياق، يذكر ويليام فوكنر، متحدثاً عن أعمال هذا الكاتب الفيلسوف، ببساطة أن: "كامو كان يقول إن الدور الحقيقي الوحيد للإنسان، المولود في عالم عبثي، هو أن يعيش، وأن يكون واعياً بحياته، وبحريته."
كيف يختزل ألبير كامو أقدس المشاعر لدى الإنسان عبر الوجود في عبارة مؤلمة توحي بهدم كافة مستويات العاطفة عندما قال: اليوم ماتت أمّي. أو لعلّها ماتت أمس. لستُ أدري. وصلتني برقية من المأوى: «الأمّ توفيت. الدفن غداً. احتراماتنا». وهذا لا يعني شيئاً. ربما حدث الأمرُ أمس. »؟ إنه تحولٌ من نسق الوجدان والعاطفة إلى اللامبالاة وعدم الاكتراث لأغلى ما يملكه الإنسان، في كلماتٍ تنزف مرارةً وفقدًا."



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية الزمن في الخطاب السردي: بين زمن الحدث وزمن الحكي والتش ...
- الصورة وما وراء المرئي: مقاربة في سيميائيات الدلالة
- المكان بوصفه نسقًا دلاليًا: مقاربة سيميائية في الخطاب السردي
- حين ينطفئ الضوء: الوفاء الكاذب في الوسط الثقافي
- ثلاثية الأثافي في فيلم -الكيف-: الكوميديا السوداء، الرأسمالي ...
- شهادة الكاتب الكبير السيد حافظ عن أ.د ياسر جابر الجمَّال أست ...
- قلق المعنى وانفتاح التأويل: التفكيكية من دريدا إلى عبد الله ...
- الكوميديا السوداء في السينما: الضحك على حافة المأساة
- فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط- ...
- هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس
- «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يو ...
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية
- مشروع علي حرب وإعادة صياغة مفهوم الحقيقة في ضوء الحداثة وما ...
- الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعاد ...
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...


المزيد.....




- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - «ما الذي يبقى للإنسان حين يصمت المعنى؟ ميرسو واغتراب الذات في عالم العبث عند ألبير كامو»