أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - الصورة وما وراء المرئي: مقاربة في سيميائيات الدلالة















المزيد.....

الصورة وما وراء المرئي: مقاربة في سيميائيات الدلالة


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 08:11
المحور: الادب والفن
    


الصورة الآن هي السلطة العليا في الواقع التقني الذي نعيشه ، فلم تعد الصورة مجرد لقطة عبارة فقط، فقد أضحت تختزن عدد لا حصر له من العلامات لا سيما إذا كانت صورة ترصد ظواهر فنية وعتبات معرفية ، وهذا يعني " إن تعدد القراءات واختلاف المتلقين يجعل الصورة قابلة لقراءات متباينة. ولا يعني التعدد فوضوية القراءة وانفتاحها المستمر، لأن الصورة تستثمر مجموعة من المعارف التي تحصر هذا الكم الهائل من القراءات المفترضة وتحده. يفترض في الصورة احتمالها لإرسالية تحقق الانسجام الدلالي الذي تتوقف عليه القراءة، لأننا إذا قلنا بالتعدد المعنوي،وجدنا أنفسنا أمام فوضى معرفية تسهم في تعتيم المعنى وتشويشه.
كما أنه " يستحيل الحديث عن حرفية الصورة مادام النقل يتم بوسيط يمكنه، في اختياره لزاوية نظر معينة أو تركيزه على عنصر دون آخر، أن يغني الوضع الأولي للصورة أو يضيف إليه أشياء أخرى. يؤكد هذا الطرح أن الصورة لا تقف عند حدود النقل والإحياء وإعادة العرض، وبالتالي فإن فهم العلامات التي تكون الصورة لا تقف عند حدود ربط الدوال بمدلولاتها الظاهرة ما دام الدال الواحد قادرًا على استثمار مدلولات متعددة.كما أن الصورة ليست مجموعة من الأشياء المتجاورة التي تهدف إلى تقديم معلومات قصد تحقيق نوع من التواصل فحسب، لأن التواصل الإنساني عامة ليس مجرد تقديم بسيط للمعلومات.من هنا وجدنا بارث يميز بين نمطين من القراءات.
الصورة بوصفها نسقًا سيميائيًا.
وقد" تتعدّد تمثلات العلامة الأيقونيّة في الواقع المعيش، فالصّورة بطابعها السّيميائيّ التّقنيّ ذات دلالاتٍ تَتابعُ وتَتقاطعُ بصورة منظّمة؛ لتنتج المعنى، وكلّ منها يَستبطنُ سلسلةً من الحقول الرّمزيّة المترابطة؛ لتشكّل معًا الأنساق الدّلاليّة المبثوثة في حياتنا الاجتماعيّة والثّقافيّة والسّياسيّة اليوميّة؛ وتكشف الأبعاد الخفيّة المركّبة البراغماتيّة الّتي يبثّها الانفتاح التّقنيّ المعاصر غير المقنّن في سمات التّواصل الحركيّ بأشكاله المتنوّعة؛ إذ بات يعتمدّ الصّورة والرّسم، والإشهار، واللّون، والصّوت، والمشهد التّمثيليّ، وإيماءات الجسد أكثر من التّواصل اللّفظيّ؛ ليتماشى هذاةوعصر التّقانة والسّرعة. كما غدت الصّورة تخترق الواقع الافتراضيّ، وتُقدَّم بطريقة منمذجة ونمط جديد؛ فعملها صار وظيفيًّا وشكليًّا؛ تؤدّيه كقيمة اعتباريّة؛ ولم يعد لها قيمة حقيقيّة للاستخدام والتّداول؛ ولعلّها بذلك تمحو الجزء الأكثر حقيقة من إشارات الصّورة البِكر الّتي لم تعبث بها أيدٍ؛ فباتت تؤسّس لصورة اصطناعيّة افتراضيّة واحدة مثاليّة؛ تفتقر إلى التّخصّص والتّعبير المؤثّر والاختلاف، وإنّ بلاغة التّواصل المرئيّ فيها ترمي إلى بيان كيفيّة اشتغال المنظومات البلاغيّة على الأيقونيّ والشّكليّ من منظور سيميائيّ، ثم الإفادة من البلاغة اللّسانيّة الّتي تدرس الانزياح المكانيّ في الصّورة، اعتمادًا على الدّرجتين المدركة والذّهنيّة المتصوّرة، في محاولة استنطاق ما لا ينطق، وتجلية تأثير إيحاءات صور الواقع فيمَن ينطق. .
الصورة في العصر الرقمي.
وفي هذا السياق " كيف يمكننا اليوم في ظل عالم المتغيرات،عالم الحياة الرقمية والتسوق الإلكتروني،الذي تغذيه خطابات العولمة،والتكنولوجيات الجديدة،من أن نتوقف ونقرأ صورة،أونفهمها ونتأولها،وهي تحاصرنا في كل مكان، مخاطبة غرائزنا قبل عقولنا،تغرينا فنغتر،لتسلب إرادتنا لنقتنع بشراء منتوجاتها؟إنها حضارة الصورة تعود من بعيد،لتزحزح حضارة الكتابة شيئا فشيئا،فقد آن الأوان لنكون وعيا بصريا،وثقافة بالصورة،قصد الإنخراط في حضارتها وفهم لغتها المتكثرة،لأن الشريك/الآخر (الإقتصادي،والتجاري،والثقافي…) لن يمهلنا لنلتقط أنفاسنا حتى يغرقنا في عالم من الصور والبصريات الإفتراضية،لهذا لابد من أن نستعد من الآن،إن على مستوى قراءة الصور وتحليلها،وإن على مستوى تأويلها وتداولها،فالصورة نحيا بها وتحيا بنا،ما فقهناها قراءة وتأولا.
الصورة الفوتوغرافية والسيميائيات.
ومن هذا يمكنا القول إن "تفسير العلامة باعتبارها الاصطلاح المرکزى للسيميائية التى ظهرت بمفهومها الحديث ، حيث ان الصورة الفوتوغرافية تعد علامة بصرية فى حد ذاتها کما انها تشتمل على رموز ذات معانى خفية يمکن تحليلها من خلال السيميائية الحديثة والتى کانت فى الاصل مستعارة من اللغة ، ....[كما أن ] اتجاهات الصورة الفوتوغرافية وتحليل دلالاتها ايقونولوجيا والوصول للمعانى الباطنية الخفية ، فالصورة الفوتوغرافية تعد وعاءا متعدد الدلالات و التى ترمز فى کافة الاحوال الى شئ خفى فهى تحتوى على بواطن غير مرئية وراء الرموز المرئية للعين المجردة ، فمن خلال ذلک يمکننا اخضاعها للتعريف والتحليل والتعقيب باعتبار دلالاتها تستوجب السؤال ، فمن خلال المنهج السيمياء وتطبيقة على الصورة الفوتوغرافية واتجاهاتها التشکيلية التى تنطوى تحت الثقافة المجتمعية المتاصلة ذات التاريخ الثقافى يمکن تفسير دلالاتها .
الصورة الفنية وأنتاج المعنى.
لهذا أضحت " الصورة الفنية من اكثر الفنون التشكيلية استخداما للبنيه التخيلية التي تعكس صياغة الأفكار والتعبير لدي الفنان وهي قادرة على شد المتلقي وتحفيز مكنونه الذهني وتمنح من يشاهدها التأمل والتفكير في معانيها ، عبر دفعه الى مستويات خيالية تحدث من خلاله نشاطا خلاقا مقصودا لذاته يعمل على تجاوز الواقع المادي والفكري ، ويمكن القول بأن الربط بين الدال والمدلول للحصول على لغة تشكيلية تبقى مهيمنه على ما سواها من الوظائف ولاسيما التعبيرية ، باعتبار ان السيمياء علم يبحث في ماهيةالاشياء الممتدة بين المسافة الفاصلة بين الدال والمدلول ، إذ يقابل الدال الصورة الحسيه اما المدلول فيقابل الفكرة او المحتوى الذهني للدال ، ومن هنا نقدر ان نحدد الاتجاهات التي انبثقت منها المعطيات السيميائية مثل ( سيمياء التواصل ) التي تعمل على تقسيم العلاقة إلى( دال مدلول (.
وأيضًا فإن" الصورة الفنية تحيلنا الى معنى يحتوي على دلاله لا متناهيه اخذت من سلسلة التحولات التي لا يمكن ان تتوقف عند نقطة محددة بل تأخذنا من موضوع إلى أخر جديد ، إي إلى ما لا نهاية وبالتالي تعطينا هذه السلسلة تحولات دلالية ذات معاني متعددة من خلال فك شفرات الصورة التي تعتبر ان كل عنصر داخل هذا الشكل يتحول بدوره الى علاقة قادرة على انتاج معنى يساهم في استثارة الإحساس الجمالي للمتلقي. تشمل الصورة الرقمية في العمل الفني الجانب الحسي والعقلي والمعرفي والإبداعي فهي تجعل المحسوس أكثر حسية وأكثر لمسا، فهي مكوّن رمزي وتأويل مرئي يقدم الأفكار وجزئيات الواقع لتغدوّ ثقافات بصرية يتفاعل معها المتلقي
تجربة ماليزيا
هذه الصورة رصدتُها في رحلتي إلى ماليزيا، وكنت أرى أنها تتحدث بلغة غير مباشرة، وتخبرنا بمدلولات متعددة عبر إشارات صريحة وضمنية؛ إنها سلطة الصورة وما يرتبط بها من علامات، سواء أكانت الصورة صامتة أم متحركة. فالصورة الصامتة هي التي نشاهدها أعلى البنايات وفي الأماكن العامة، أما الصورة المتحركة فهي التي تبوح لنا بثقافة هذه الشعوب وتكويناتها.
ولا يمكن لنا إغفال دور الصورة وتأثيرها البالغ في المتلقي، وما تبثه من إرشادات يمكن استنطاقها بصورة مباشرة وغير مباشرة. إن الصورة، مع تعدد أنماطها ومجالاتها، تمثل سلطة كبيرة في عصر الرقمنة؛ وقد عاينت ذلك بنفسي لدى الشعب الماليزي، حيث تشكل التكنولوجيا جزءاً أساسياً من حياته، أو ما لا يقل عن 90 بالمئة منها.
ولا يمكن حصر الصورة في مجرد لقطة عابرة، وإنما يمتد استخدامها للتعبير عن حالة كاملة في الأعمال السينمائية والدرامية؛ إذ يوظفها صناع العمل لإرسال رسالة معينة، أو للتعبير عن مشهد ما بصورة صامتة، كما حدث في العديد من الأعمال؛ مثل فيلم "العار" عندما احتمى كمال (نور الشريف) بصورة والده حين أعلن شقيقه أنهم يتاجرون في المخدرات. كذلك قد يستخدمها صناع العمل في حوار من طرف واحد، (المونولوج البصري) عندما يخاطبها شخص في المشهد ويتحدث إليها.
كما أننا، في ظل عالم الرقمنة والذكاء الاصطناعي، نستخدمها للتعبير عن الكثير من الكلام دون الحاجة إلى الحديث، وذلك في هيئة رموز تعبيرية (إيموجي)، أو صور دلالية، أو نصوص مكتوبة فوقها تعبر عما بداخلنا. نحن نستخرج الصورة من الكلام المنثور والمنظوم، ونرى أن المبدع قد رسمها بعناية، أو استوحاها من الطبيعة وتجاربه؛ ورغم ذلك، نحولها إلى لوحات تجسد مضمون ما نريد.
كل هذه الأمور جعلتني أعيد النظر مجدداً في قراءة الصورة وتأثيرها في المتلقين من حولها؛ لذلك فإن القراءات المتعددة للصورة، وفق زوايا وخلفيات معرفية متباينة، لا تمثل تناقضاً، وإنما تعكس زوايا متنوعة لاستكشاف الصورة وقراءتها قراءات واعية وعميقة.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المكان بوصفه نسقًا دلاليًا: مقاربة سيميائية في الخطاب السردي
- حين ينطفئ الضوء: الوفاء الكاذب في الوسط الثقافي
- ثلاثية الأثافي في فيلم -الكيف-: الكوميديا السوداء، الرأسمالي ...
- شهادة الكاتب الكبير السيد حافظ عن أ.د ياسر جابر الجمَّال أست ...
- قلق المعنى وانفتاح التأويل: التفكيكية من دريدا إلى عبد الله ...
- الكوميديا السوداء في السينما: الضحك على حافة المأساة
- فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط- ...
- هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس
- «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يو ...
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية
- مشروع علي حرب وإعادة صياغة مفهوم الحقيقة في ضوء الحداثة وما ...
- الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعاد ...
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...


المزيد.....




- اكتشافات أثرية جديدة في ألتاي تكشف أسرار حضارتي بازيريك وأفا ...
- لم يرغب أحد في نيله خلال عهد بطرس الأكبر.. ما قصة -وسام السك ...
- حسن بايكر: المؤثر الذي نقل الرواية الفلسطينية إلى -جيل زد- و ...
- -لا حاجة للاستيراد هذا الموسم-.. سوريا تحقّق الاكتفاء الذاتي ...
- قاليباف: لسنا بحاجة إلى مزيد من الدبلوماسية المسرحية
- السينما كسلاح أيديولوجي.. كيف يؤطر فيلم -المواطن المنتقم- ال ...
- وزير التربية والتعليم ورئيس مؤسسة اليابان يوقعان اتفاقية تعا ...
- الطاغوت
- ماتياس يايسله يترك الدوري السعودي ويتولى القيادة الفنية لفري ...
- منزل الفنان الروسي ريبين -بيناتي- يفتح أبوابه للزوار قبل اكت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - الصورة وما وراء المرئي: مقاربة في سيميائيات الدلالة