أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - الدرس اللساني بين التراث الحضاري والتأسيس العلمي: إسهامات العرب والهنود والصينيين في تشكّل المعرفة اللغوية وتطور النظر اللساني














المزيد.....

الدرس اللساني بين التراث الحضاري والتأسيس العلمي: إسهامات العرب والهنود والصينيين في تشكّل المعرفة اللغوية وتطور النظر اللساني


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 09:08
المحور: الادب والفن
    


عندما نتناول اللسانيات من منظور تاريخي، ونرصد إسهامات الأمم المختلفة في هذا الصدد؛ فإننا نقف على ثروة معرفية زاخرة تُعنى بالدرس اللساني منذ القدم. وتسمح لنا هذه القراءة التاريخية بالقول: إنه إذا كان الغرب هو رائد الدراسات اللسانية الحديثة ومؤسسها، فإن للأمم الأخرى إسهامات عريقة تضرب بجذورها في التاريخ، ولا سيما الأمم العربية والهندية والصينية، عبر عطاءات لسانية متميزة ترقى إلى مرتبة التخصص والدقة. فقد قدم المصريون القدماء —كما أشار هيرودوت— إسهامات لغوية مبكرة، وتلاهم الهنود من خلال كتاب الفيدا الذي اعتمد عليه بانيني ، محتضناً فكرة أن اللغة نظام مقدس تجب حمايته والاعتناء به، ومن هذا المنطلق صاغ نظاماً نظرياً متكاملاً للغة السنسكريتية.
وإذا كانت الحضارة الهندية قد قدمت نموذجًا مبكرا للدرس اللغوي المنظم فإن الحضارة العربية بدورها عرفت عناية متميزة باللغة اتخذت في بداياتها صورة ممارسة لغوية متقدمة .
فالعرب، قد تميزت علاقتهم باللسانيات في الجاهلية بالعمق والقوة؛ إذ مارسوا علومها في أعلى مستوياتها الصوتية، والصرفية، والنحوية، والتركيبية، والدلالية، وإن كانت تلك القواعد لم تُقنن وتُقعّد بالصورة المنهجية إلا بعد مجيء الإسلام، وظهور علم النحو وصناعة المعاجم العربية. وهذا يرسخ حقيقة أن اللسانيات علم أصيل مرتبط باللسان البشري كظاهرة عامة، دون التفات إلى هوية اللغة أو نوعيتها.
ومن بين الأمم التي أولت الدرس اللساني عناية فائقة تبرز الأمة الصينية؛ إذ نظرت إلى اللغة بوصفها دلالة تعبيرية عن الأشياء، ومن أشهر علمائها البارزين في هذا الميدان اللغوي وانغ لي ." (1900-1986)، عالم لغوي فذ، ومربٍّ، ومترجم، وشاعر. يُعد أحد مؤسسي اللسانيات الصينية الحديثة وعالماً غزير الإنتاج؛ حيث ألّف أكثر من 40 كتاباً ودراسة علمية (Monographs) وما يزيد على 200 ورقة بحثية غطت كافة مجالات علم اللغات تقريباً، بما في ذلك علم الأصوات، والقواعد، واللهجات، وأنظمة القوافي، وعلم المفردات، وتاريخ اللغة الصينية. كما أسس أول قسم لِلسانيات الصينية في جامعة سون يات سين، وكرّس حياته كاملة لتطوير علوم اللغة في الصين.
وفي السياق ذاته و" بتوجيهٍ من العلوم الغربية في أواخر القرن التاسع عشر، تحولت اللسانيات الصينية تدريجياً نحو مسار جديد بعد ألفي عام من التقاليد الفيلولوجية (فقه اللغة) التي تمحورت حول البلاغة والتفسير النصي. وبفضل الجهود المكثفة لثلة من العلماء في أوائل القرن العشرين، استحال الدرس اللغوي في الصين علماً قائماً بذاته وتخصصاً أكاديمياً. ويُعد "يوان رين تشاو" (1892–1982) و"وانغ لي" (1900–1986) من لغويي الرعيل الأول الذين قادوا حركة تطبيق منهجية اللسانيات الحديثة على الدراسة المنهجية للغة الصينية.
وقد "نشأت اللسانيات الصينية التقليدية من اهتمامين متمايزين باللغة: التأمل الفلسفي في الأشياء وأسمائها، والاهتمام العملي بمحو الأمية والفهم الصحيح للمصنفات الكلاسيكية. ويتجلى الاهتمام الأول بوضوح في تعاليم حكماء عصر ما قبل أسرة تشين (Pre-Qin) مثل كونفوشيوس، وموزي، وغونغسون لونغ، الذين عاشوا بين القرنين السادس والثالث قبل الميلاد. أما الاهتمام الأخير فيظهر في العدد الهائل من المعاجم، والكتب التعليمية، والمؤلفات البحثية التي تمحورت حول نطق المورفيمات أحادية المقطع، وأشكالها المكتوبة، ومعانيها — وهو ما يُعرف في الصينية باسم "زي" (zi) أو "الرموز" (Characters) — انعكاساً لطبيعة اللغة الصينية التي تتسم بأن معظم مورفيماتها أحادية المقطع.
و "يعتبر كتاب "تاريخ اللغة الصينية" لهونغ يوان دونغ مرجعاً شاملاً يستعرض تطور اللغة الصينية عبر مراحلها الأربع الرئيسية (القديمة، الوسيطة، الحديثة المبكرة، والحديثة) مع تحليل دقيق لعناصرها الصوتية، النحوية، والدلالية. يقدم الكتاب رؤية تحليلية تفصيلية، بدءاً من الجذور التيبتية-الصينية المشتركة، مروراً بآليات إعادة بناء الأصوات التاريخية وتغير اللهجات الصينية عبر الزمن. يغطي الكتاب أيضاً السجلات الصوتية الكلاسيكية مثل "تشييون" ونظام "فانتشي" لإعادة بناء أصوات الصينية الوسيطة"



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -بين تعاويذ ماركيز وديستوبيا أورويل: لعبة المرايا الأدبية وت ...
- «ما الذي يبقى للإنسان حين يصمت المعنى؟ ميرسو واغتراب الذات ف ...
- جدلية الزمن في الخطاب السردي: بين زمن الحدث وزمن الحكي والتش ...
- الصورة وما وراء المرئي: مقاربة في سيميائيات الدلالة
- المكان بوصفه نسقًا دلاليًا: مقاربة سيميائية في الخطاب السردي
- حين ينطفئ الضوء: الوفاء الكاذب في الوسط الثقافي
- ثلاثية الأثافي في فيلم -الكيف-: الكوميديا السوداء، الرأسمالي ...
- شهادة الكاتب الكبير السيد حافظ عن أ.د ياسر جابر الجمَّال أست ...
- قلق المعنى وانفتاح التأويل: التفكيكية من دريدا إلى عبد الله ...
- الكوميديا السوداء في السينما: الضحك على حافة المأساة
- فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط- ...
- هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس
- «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يو ...
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية
- مشروع علي حرب وإعادة صياغة مفهوم الحقيقة في ضوء الحداثة وما ...
- الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعاد ...
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...


المزيد.....




- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - الدرس اللساني بين التراث الحضاري والتأسيس العلمي: إسهامات العرب والهنود والصينيين في تشكّل المعرفة اللغوية وتطور النظر اللساني