أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - التكريمات مقابل الدفع المسبق














المزيد.....

التكريمات مقابل الدفع المسبق


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 20:19
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


في الآونة الأخيرة، برزت ظاهرة تستحق التوقف عندها في المشهد الثقافي والإعلامي، تتمثل في إقامة مهرجانات ومؤتمرات تحت عناوين براقة، مع تقديم تكريمات وألقاب لشخصيات تُقدَّم على أنها بارزة ومؤثرة في المجتمع، بينما لا يملك بعضها حضورًا حقيقيًا أو معروفًا لدى الجمهور.

الأكثر إثارة للجدل هو ما يُتداول عن ارتباط بعض هذه الفعاليات بآلية تقوم على الدفع المسبق أو تمويل الحملات الإعلانية والترويجية للمؤتمر أو المهرجان، مقابل الحصول على التكريم أو اللقب أو الظهور ضمن قائمة الشخصيات المكرّمة.

المشكلة هنا لا تتعلق بفكرة التكريم بحد ذاتها، فتكريم أصحاب الإنجازات الحقيقية يمثل قيمة معنوية مهمة ويشكل حافزًا للمبدعين وأصحاب العطاء. لكن عندما يصبح التكريم مرتبطًا بالقدرة على الدفع، تتحول القيمة المعنوية إلى سلعة، ويصبح اللقب مجرد واجهة دعائية لا تعكس بالضرورة إنجازًا أو تأثيرًا حقيقيًا.

كما أن استخدام أسماء شخصيات عامة أو معروفة في الترويج لهذه الفعاليات قد يمنحها مصداقية إضافية، بينما يبقى السؤال الأهم: وفق أي معايير جرى اختيار المكرَّمين؟ وهل هناك لجنة مستقلة تقيّم الإنجازات، أم أن الأمر يرتبط بقدرة الشخص على تمويل الإعلان والمشاركة؟

إن خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند حدود مهرجان أو مؤتمر، بل تمتد إلى مفهوم المكانة الاجتماعية والمهنية. فعندما تتساوى قيمة صاحب الإنجاز الحقيقي مع شخص حصل على لقب من خلال الدفع، فإننا نوجّه رسالة خاطئة إلى المجتمع، خصوصًا إلى الشباب الذين يعملون سنوات طويلة لبناء مسيرتهم وإثبات جدارتهم.

ومن حق الجمهور أيضًا أن يعرف طبيعة العلاقة المالية بين الجهة المنظمة والمكرَّمين، وأن تكون هناك شفافية واضحة في مصادر التمويل، ومعايير الاختيار، وطبيعة الجوائز والألقاب التي تُمنح.

المؤتمرات والمهرجانات ليست مجرد منصات للصور والشهادات والاحتفاء الشكلي، بل يفترض أن تكون مساحات للمعرفة والحوار وتقدير التجارب الحقيقية. أما تحويلها إلى مساحة لبيع الألقاب أو صناعة نجومية مؤقتة، فهو يفرغ فكرة التكريم من معناها ويضعف ثقة الناس بالمؤسسات الثقافية والإعلامية.

المطلوب اليوم ليس إلغاء التكريمات، بل إعادة الاعتبار لقيمتها، ووضع معايير مهنية واضحة، وإعلانها للرأي العام، والفصل بين الرعاية الإعلانية وبين استحقاق التكريم.

فالتكريم الحقيقي لا يُشترى، والإنجاز لا يحتاج إلى لقب مدفوع كي يصبح إنجازًا.
والأهم من الشهادة التي تُعلّق على الجدار، هو الأثر الذي يتركه الإنسان في مجتمعه.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صمت لا يُغتفر: أصحاب القرار والأقنعة الخفية
- د. جبار جودي: الفن لا يعيش على هامش المجتمع… بل يصنع وعيه وي ...
- الأوراق مكشوفة… ولا حاجة للبراهين
- حكايةٌ لم تُمنح وقتها الكافي لتُروى
- على مهلٍ ينضج القمح
- بين ثراء الفاسدين وفقر الشوارع
- جذور من ماء….وروح من خلود
- المرأة في بيئات فقدان الأمان: صراعات نفسية يومية وسبل النجاة
- إمبراطورية الانحدار الأخلاقي
- مسرحية الثقافة البريئة
- دماء لا تُنسى… وكرامة لا تُساوَم
- ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة
- استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها
- الغزالة التي صدّقت الذئب
- تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس


المزيد.....




- ترامب: بوتين طمأنني بعدم مهاجمة أراضي حلف الناتو
- -مكان يستحيل العيش فيه-.. كاميرا CNN تجول داخل قرية نيبالية ...
- ترقب لعرض -لعبة جهنم- أولى حكايات مسلسل -القصة الكاملة.. درا ...
- إسرائيل توسّع تصعيدها في جنوب لبنان.. سلسلة غارات تسفر عن مق ...
- الكويت وإسلام آباد توقعان اتفاقاً للدفاع والتعاون العسكري ال ...
- توتر متصاعد في سبتة.. توقيف 12 مغربيًا بعد مهاجمة آلية عسكري ...
- 40 طفلاً اختفوا من فنادق اللجوء في بريطانيا.. ومخاوف من تعرض ...
- الصين: فيديو يوثق انزلاقا طينيا يجتاح ميناء جيرونغ
- تحذير إيراني لواشنطن: سنفعل بكم سابقة تاريخية إذا ارتكبتم شر ...
- جدار معلوماتي وأمني والتصدي لأجندات خارجية.. خبير مصري يوضح ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - التكريمات مقابل الدفع المسبق