أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - إمبراطورية الانحدار الأخلاقي














المزيد.....

إمبراطورية الانحدار الأخلاقي


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 23:24
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


ما أكثر الذين يتحدثون عن القيم وهم لا يعرفون منها إلا ما يخدم مصالحهم وما أكثر الذين يتحدثون عن الكرامة وهم أول من يفرط بها عند أول إغراء. نعيش زمناً امتلأ بأناس فقدوا احترامهم لأنفسهم قبل أن يفقده الآخرون لهم. رجال انحنوا أمام شهواتهم حتى أصبحوا عبيداً لها ونساء انحنين أمام المال حتى أصبحن أسيرات له. لا هؤلاء وجدوا قيمة حقيقية ولا أولئك وجدوا راحة دائمة.

ترى أحدهم يتباهى برجولته بينما يقوده جسده كما تُقاد الدابة بلجامها. يطارد كل ما تقع عليه عيناه ويهدر عمره خلف نزوات عابرة ثم يتحدث عن الوقار والشرف وكأن الكلمات قادرة على إخفاء ضعفه. أي رجولة تبقى لرجل لا يستطيع أن ينتصر على رغبة تسكن داخله وأي قوة يملكها من جعلته شهوته راكعاً أمام كل إغراء.

وفي الجهة ذاتها تقف نماذج من النساء باعت كل شيء من أجل المال. باعت المبدأ حين كان ثمنه مغرياً وباعت الاحترام حين أصبح عبئاً على طموحاتها وباعت صدقها حين وجدت أن الكذب أكثر ربحاً. حولت العلاقات إلى سوق مفتوح والبشر إلى وسائل والقيم إلى أوراق تفاوض تستخدمها للوصول إلى ما تريد. لا تنظر إلى الإنسان بما يحمل من أخلاق بل بما يحمل من قدرة على الإنفاق ولا ترى فيه قيمة إلا بمقدار ما يقدمه لها من مكاسب.

والأشد قبحاً أن الطرفين يكمل أحدهما الآخر. هذا يبحث عمن يشبع شهوته وتلك تبحث عمن يشبع طمعها. يلتقي الفراغ بالفراغ والضعف بالضعف والانحدار بالانحدار ثم يحاول كل طرف أن يقنع نفسه بأنه المنتصر في هذه اللعبة البائسة. والحقيقة أن كليهما خاسر منذ اللحظة الأولى لأن الإنسان الذي يبيع نفسه لا يمكن أن يربح مهما كثر ما يجمعه.

هؤلاء لا يصنعون مجتمعاً بل يستهلكونه. يستهلكون الثقة حتى تختفي ويستهلكون القيم حتى تذبل ويستهلكون المعاني حتى تفقد وزنها. وجودهم يجعل التفاهة أمراً مألوفاً والانتهازية سلوكاً عادياً والسقوط الأخلاقي مجرد تفصيل لا يستحق الانتباه.

إن الإنسان لا يصبح رخيصاً حين يفتقر إلى المال بل حين يفتقر إلى المبدأ ولا يصبح ضعيفاً حين يخسر فرصة بل حين يخسر احترامه لنفسه. أما من جعل شهوته إلهاً يعبده أو جعل المال سيداً يطيعه فقد تنازل بإرادته عن أثمن ما يملك. تنازل عن كرامته وعن حريته وعن قدرته على أن يكون إنساناً حقيقياً لا تابعاً لرغبة ولا أسيراً لمنفعة.

وما يثير الشفقة في هؤلاء أنهم يظنون أنفسهم ناجحين. يظنون أن كثرة النزوات انتصار وأن كثرة المكاسب تفوق بينما الحقيقة أنهم يخسرون أجزاءً من أرواحهم كل يوم. يملؤون أيديهم بالأشياء وتفرغ نفوسهم من المعنى. يركضون خلف ما يشتهون ويبتعدون عن كل ما يمنح الحياة قيمة.

وحين يخفت بريق الجسد ويتراجع سطوع المال لن يبقى لهم سوى حقيقة واحدة مؤلمة أنهم أمضوا أعمارهم يلهثون خلف ما هو أدنى منهم وتركوا ما كان قادراً على أن يرفعهم.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرحية الثقافة البريئة
- دماء لا تُنسى… وكرامة لا تُساوَم
- ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة
- استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها
- الغزالة التي صدّقت الذئب
- تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟
- مدن تتنفس الرماد
- زهرة النرجس تحت التراب…
- النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية
- الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟
- هوية لا تتعب من البقاء


المزيد.....




- -احتجزونا وسخروا منّا-.. مشرع أمريكي ينتقد مستوطنين والجيش ا ...
- مصدر يكشف لـCNN تفاصيل مقترح عُماني لتنظيم الملاحة في مضيق ه ...
- زيلينسكي يقر بوجود مستودع أسلحة وسط منازل سكنية في ضواحي كيي ...
- آبل تتهم -أوبن إيه آي- بسرقة أسرارها التجارية.. ودعوى تكشف ت ...
- السفير الأمريكي في إسرائيل: فكرة تدخل سوريا في لبنان لم تلق ...
- محكمة أمريكية توقف قضية أعضاء -براود بويز- المتهمين باقتحام ...
- مصر والإمارات تبحثان آخر المستجدات بين أمريكا وإيران
- مصر على موعد مع ليلة تاريخية في استاد القاهرة
- -واشنطن بوست-: مسؤولون أمريكيون يتوقعون إعلانا إيرانيا قريبا ...
- -ذا أمريكان كونسيرفاتيف-: كييف أضاعَت فرصة السلام بسبب توسع ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - إمبراطورية الانحدار الأخلاقي