هدى زوين
كاتبة
(Huda Zwayen)
الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 18:16
المحور:
الصحافة والاعلام
لم يعد استهداف الصحفيين حدثًا طارئًا، بل أصبح واقعًا متكررًا يهدد جوهر العمل الإعلامي. في الميدان، حيث تُنقل الحقيقة، يقف الصحفي أعزل إلا من قلمه وكاميرته، في مواجهة اعتداءات لا تجد طريقها إلى المحاسبة، بل تُقابل غالبًا ببيانات استنكار لا تُسمن ولا تُغني من عدالة.
نحن لا نطلب امتيازات، بل نطالب بحق أساسي: أن نؤدي رسالتنا دون خوف.
لقد كرّس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته التاسعة عشرة حق كل إنسان في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل استقاء المعلومات ونقلها دون قيود. كما شددت الأمم المتحدة في العديد من قراراتها على ضرورة حماية الصحفيين، مؤكدة أن الاعتداء عليهم يشكل انتهاكًا مباشرًا لحقوق الإنسان.
وفي السياق ذاته، أطلقت اليونسكو خطة عمل دولية لتعزيز سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب، في اعتراف واضح بحجم المخاطر التي تواجه العاملين في هذا المجال. كما أقرّ مجلس الأمن الدولي القرار 2222 لعام 2015، الذي شدّد على حماية الصحفيين، لا سيما في مناطق النزاعات المسلحة.
ولم يكن تخصيص اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في الثاني من تشرين الثاني من كل عام، إلا دليلًا إضافيًا على أن المجتمع الدولي بات يدرك خطورة ما يتعرض له الصحفيون حول العالم.
ورغم هذا الإطار القانوني الدولي، يبقى السؤال الأهم: لماذا تستمر الاعتداءات؟
الجواب يكمن في غياب الإرادة الحقيقية للمحاسبة. فعندما يُفلت المعتدي من العقاب، تتحول القوانين إلى نصوص شكلية، وتُصبح البيانات مجرد محاولة لاحتواء الغضب، لا لتحقيق العدالة.
إن حماية الصحفي ليست شأنًا فئويًا، بل هي حماية لحق المجتمع في المعرفة. فالإعلام الحر هو صمام أمان، وأي اعتداء عليه هو اعتداء على الحقيقة ذاتها.
اليوم، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالإدانة. المطلوب هو إجراءات فعلية: تحقيقات شفافة، محاسبة واضحة، وتطبيق صارم للقوانين. فالصحفي ليس طرفًا في النزاع، بل شاهد عليه، ومرآة تعكس واقع الناس.
الصحافة ليست جريمة،
والحقيقة لا يجب أن تُدفع ثمنها دمًا.
#هدى_زوين (هاشتاغ)
Huda_Zwayen#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟