أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هدى زوين - من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟














المزيد.....

من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 00:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ليس السؤال عن النعامة، بل عمّا نختار نحن ألّا نراه.
ليست النعامة هي المسألة، بل ما أسقطناه عليها من خوفنا. ذاك الرأس المنحني نحو الرمل صار مرآةً لعادة بشرية قديمة: أن نخفّف وطأة الواقع بتحويل النظر عنه. لسنا نجهل الحقيقة دائمًا، نحن فقط نفاوضها على المسافة التي تسمح لنا بالاستمرار دون أن ننهار.
ما هو قريب أكثر مما ينبغي يُربك. الرؤية ليست فعل عين، بل عبء وعي. أن ترى يعني أن تُعاد صياغتك من الداخل، وأن تُسأل عمّا اعتدتَ الهروب منه. لذلك تمرّ الحقائق أمامنا بلا مقاومة ظاهرة، لأن مقاومتها الحقيقية تبدأ بعد الاعتراف بها.
نحن لا ندفن رؤوسنا في الرمل، بل ندفن الأسئلة. نؤجّل مواجهة علاقة تُفرغنا، مسارًا لا يشبهنا، صورةً عن ذواتنا لم نعد نصدقها. نخترع مبرّرات أنيقة للانتظار، ونسمّي التردّد حكمة، والخوف تعقّلًا، بينما يتّسع الشرخ في العمق بصمت.
وفي المجال العام، يتّخذ الإنكار شكل لغة. تُصاغ الكلمات لتُخدّر المعنى، وتُزيَّن الوقائع كي لا تُرى كما هي. ما لا يُسمّى يواصل العمل في الخفاء، وما لا يُواجه يتحوّل إلى بنية تتحكّم في المصير دون أن تُعلن عن نفسها. ليست الأزمات انفجارات مفاجئة، بل تراكمات طويلة لما أُجِّل النظر إليه.
لكن الانحناء ليس دائمًا هروبًا. أحيانًا نقترب من الأرض كي نرى أدقّ، لا كي نختفي. الصمت قد يكون مساحة إصغاء، والتراجع قد يكون ترتيبًا للرؤية. الفارق بين الحكمة والإنكار لا يُقاس بالشكل، بل بالاتجاه: هل نعود ومعنا وعي أوسع، أم نعود إلى النقطة ذاتها وقد تعلّمنا كيف نتجاهل أفضل؟
ما يُخفى لا يختفي. الأفكار المؤجَّلة تتحوّل إلى قناعات صامتة، والمخاوف غير المعترف بها تصير قرارات مستترة، والعلاقات لا تنهار بالضجيج، بل بالفراغ الذي يتّسع بين ما نشعر به وما نقوله.
السؤال الحقيقي ليس: ماذا نرى؟ بل: ما الذي نخشى أن نراه؟ لأن الرؤية مسؤولية، والمسؤولية تغيّر مواقعنا من العالم ومن أنفسنا. كثيرون يفضّلون سلامة اللحظة على صدق التحوّل، مع أن الزمن لا يحمي ما نرفض مواجهته.
قد لا نعرف ما تراه النعامة في الرمال، لكننا نعرف ما يمكن أن نراه حين نكفّ عن التفاوض مع الحقيقة: أنفسنا بلا أقنعة، والواقع بلا تجميل، والاحتمالات كما هي لا كما نحبّ أن نتخيّلها. فالعالم لا يتبدّل حين نُغمض أعيننا، بل حين نمتلك شجاعة فتحها — حتى على ما يُربكنا، لأن ما نراه بوعي، يفقد قدرته على السيطرة علينا.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسات القطع وإغتيال الذاكرة بصمت..
- الجسد المستباح وضمير المجتمع الغائب
- المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة
- التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد
- الاستثمار والتعاون المشترك: تصدير العقول والخبرات نحو العالم
- سيكولوجية الوقت والبعد الكوني هل الوقت كائن يرافقنا إلى ما ب ...
- أيادٍ بين الضمير والسلطة
- المهرجانات… حين تبتلعها النزوات
- رجال الظل.. حراس لا تُرى آثارهم
- الرواية الغامضة بين زمنين
- أعاصير الغربان: نبوءةُ عاصفةٍ تحوّلُ مصير الأوطان
- الرداء الأبيض...من نور البداية إلى سكون الرحيل
- من فلسطين إلى لبنان الجنوب… أرض وهوية لا تنكسر
- أزمة وطن في دائرة مغلقة
- محطات الإنسان في رحلة الحياة
- الفصول تعود... والبشر يرحلون عن أنفسهم
- الإنسانية المنكسرة في زمن السرعة
- الوطن بيتنا الكبير: التآخي طريق الكرامة والحرية
- جوهر الرجولة بين البقاء والاندثار
- بين الغابة والمدينة… ضياع الإنسانية في عصرنا


المزيد.....




- ترامب يوجه -تحذيرًا- إلى العراق بشأن إعادة انتخاب نوري المال ...
- أخبار اليوم: نتنياهو يؤكد على نزع سلاح حماس وعدم السماح بقيا ...
- إسبانيا تسوى وضعية نصف مليون مهاجر وتفتح أمامهم جميع الأبواب ...
- نتانياهو يشدد على أنه لن يسمح بقيام -دولة فلسطينية في غزة- و ...
- ذكـرى الـمـحـرقـة: أي أثـر عـلـى الـذاكـرة؟
- أوروبا - الهند: لماذا هذا الاتفاق التجاري في عالم مضطرب؟
- إعلام عبري: نتنياهو يلغي إحاطة أمنية مع لابيد بشأن إيران وغز ...
- علماء يقدمون ساعة نهاية العالم لأقرب وقت من منتصف الليل
- 88 ألف نازح من كردفان في شهرين جراء القتال في السودان
- أكسيوس: كواليس تحول ترمب من الانتقام إلى التهدئة بمينيسوتا


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هدى زوين - من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟