أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هدى زوين - الرداء الأبيض...من نور البداية إلى سكون الرحيل














المزيد.....

الرداء الأبيض...من نور البداية إلى سكون الرحيل


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 21:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يولد الإنسان وهو يلتفّ برداءٍ أبيض، ناصع كصفحةٍ لم تُكتب عليها الحياة بعد. إنه رداء الفطرة الأولى، تلك البراءة التي تنبع من نقاء الروح وهدوء البدايات. لا يعرف الطفل سوى الضوء، ولا يرى في الوجوه إلا الحنان، فالعالم في نظره بسيط، واضح، خالٍ من التعقيدات.

ومع أولى خطواته في دروب الحياة، يبدأ هذا الرداء الأبيض بالتغيّر. تتساقط عليه دروس الأيام، وتلتصق به تجارب الفرح والخوف والاكتشاف. شيئًا فشيئًا، ينتقل الإنسان من بساطة الفطرة إلى وعي التجربة؛ فيتعلم الحذر، ويختبر الخيبة، ويكتشف أن الطريق مليء بما يختبر الصبر والنوايا.

وفي مرحلة الشباب، يحتدم داخله الصراع بين ما وُلد عليه، وما أصبح يراه. يشتدّ صوته الداخلي، بين ما يدعوه إليه قلبه، وما تفرضه عليه قسوة الواقع. هنا يخفت بياض الرداء قليلًا، لا لأنه اتّسخ، بل لأنه صار لوحةً تحمل آثار العمر.
وحين يصل الإنسان إلى منتصف الرحلة، يلتفت وراءه فيرى طريقًا طويلًا صقل ملامحه. يصبح أكثر وعيًا بضعفه وقوته معًا، ويقف في منطقةٍ بين صورتين:
صورة الطفولة التي تتوهج صفاءً، وصورة النضج التي أثقلتها التجارب.
يسأل نفسه:
هل ما زال بياض البداية ساكنًا في قلبي؟
أم أن الأيام سرقت شيئًا من نقائي دون أن أدري؟

ومع تقدّم العمر، تعود السكينة تدريجيًا لتتسلل إليه. يتخلّى عن صراعاتٍ لم تعد تعنيه، ويقترب من ذاته أكثر، وينصت لصوت روحه الذي طالما أرهقته ضوضاء الحياة. في هذه المرحلة يعود الرداء الأبيض للظهور مجددًا، ولكن ليس كبراءة أولى، بل كحكمة هادئة نشأت من فهم عميق لمعنى العيش.

وحين يقترب الإنسان من الرحيل، يكتمل المشهد.
تخفت الأصوات، تهدأ الخطوات، ويصبح القلب أكثر استعدادًا للسلام.
لا يرحل الإنسان فارغًا، بل يحمل معه ما تعلّمه وما سامحه وما أحبّه.
ويغادر كما جاء…
بـ رداء أبيض، لكنه الآن أبيضٌ مطمئن، ناضج، يشبه سكون الغروب بعد نهارٍ طويل.
وهكذا…
تبدأ الرحلة بنور، وتنتهي بسكون، ويظل الرداء الأبيض شاهدًا على ما بينهما من حياة.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من فلسطين إلى لبنان الجنوب… أرض وهوية لا تنكسر
- أزمة وطن في دائرة مغلقة
- محطات الإنسان في رحلة الحياة
- الفصول تعود... والبشر يرحلون عن أنفسهم
- الإنسانية المنكسرة في زمن السرعة
- الوطن بيتنا الكبير: التآخي طريق الكرامة والحرية
- جوهر الرجولة بين البقاء والاندثار
- بين الغابة والمدينة… ضياع الإنسانية في عصرنا
- الكورد: شعب الجبال وروح الحرية
- السلام ثمرة العدالة
- أصوات الفن المسلوبة: من الإبداع إلى الإهمال
- في حضرة الجنوب… الأرض تكتب أسماء شهدائها...
- الحياة ومعادلة التوازن الإنساني..
- العمل شرف لا ينتظر الوظيفة
- الصفقات الهستيرية: دائرة مفرغة من الفساد والتكرار
- هل فقدنا ثقافة الحوار في بيوتنا؟
- ملفات كتبت بدماء العدالة المؤجلة.
- أزمة بشر...
- السلطة التي ترقص على أنغام الشعب.
- أرصفة الروح: ممرات ضائعة في المدن الداخلية


المزيد.....




- في دبي.. تجديد كامل لبرج العرب الأيقوني يستمر 18 شهرًا
- حادثة مرعبة.. أسماك قرش تحاصر صيّادًا في مياه كارولاينا الشم ...
- ترامب: رد فعل إيران على الحصار كان -مذهلًا للغاية-
- غرف طوارئ وتكايا وتطبيقات تحويل: كيف يعيش السودانيون الحرب ا ...
- تقرير: هكذا وفّرت واشنطن لقادة إيران -ملاذًا آمنًا- عن غير ق ...
- وثائق مسرّبة: قمر تجسس صيني ساعد إيران في رصد مواقع عسكرية أ ...
- -ناتو أوروبي-.. أوروبا تستعد لسيناريو انسحاب ترامب
- الحرب تربك المدارس في العراق… طلبة بغداد بين القلق الأمني وم ...
- الكاميرون تستعد لاستقبال البابا ليون الـ14 محطته الثانية بعد ...
- حصار أمريكي على الموانئ الإيرانية.. من يمر من مضيق هرمز؟


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هدى زوين - الرداء الأبيض...من نور البداية إلى سكون الرحيل