أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - هدى زوين - أرصفة الروح: ممرات ضائعة في المدن الداخلية














المزيد.....

أرصفة الروح: ممرات ضائعة في المدن الداخلية


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 08:05
المحور: المجتمع المدني
    


كل إنسانٍ فينا يحمل داخله مدينة لا تُرى. ليست مدينة من حجارة ولا من إسمنت، بل مدينة مشيَّدة بالذكريات، مزروعة بالحنين، ومظللة بظلال الوجوه التي غابت عنا. شوارعها هي لحظات الطفولة، ساحاتها هي محطات الحب والفقد، وأزقتها الضيقة هي تلك التفاصيل الصغيرة التي تسكن القلب ولا يراها أحد.

في هذه المدينة الداخلية ثمة أرصفة خفية نسير عليها كل يوم. أرصفة لا تُشاهد لكنها تحمِلنا، تشبه ممرات الحلم حين نعبرها بين اليقظة والذاكرة. أحيانًا نمشي عليها بخطوات مسرعة كمن يريد الهروب من ماضٍ يطارده، وأحيانًا نتوقف طويلًا عند زاويةٍ معينة، نستعيد ضحكة قديمة أو حديثًا لم يكتمل، ونترك الدموع أو الابتسامات لتخط على الجدار ما عجزنا عن قوله.

هذه الأرصفة ليست هشّة كما تبدو، بل هي أكثر صدقًا من شوارع المدن الخارجية. إنها تكشف غربتنا الداخلية، وتفضح عزلتنا، لكنها في الوقت نفسه تمنحنا هبة الإصغاء إلى الصمت… ذلك الصمت الذي يكتب بالحبر الخفي على جدار القلب.

المدن الداخلية دليل على أننا ما زلنا أحياء. فالضياع في دهاليزها ليس هزيمة، بل رحلة عبور نحو الذات العميقة. من يمشي على أرصفة روحه يدرك أن أعمق المدن ليست تلك التي تُبنى بالحجر، بل تلك التي تُزرع في القلب وتنمو بالذكريات. هناك نلتقي بذواتنا العارية من الأقنعة، ونتعلم كيف نصغي لما أخفاه الضجيج من أصواتنا الداخلية.

قد تبدو أرصفة الروح ضائعة، لكن في ضياعها طريق إلى الصفاء. إنها تعلمنا أن الحياة ليست مجرد محطات نقطعها، بل لحظات نكتشفها ونفهمها. ومن يسير فيها يعود إلى العالم الخارجي أكثر وعيًا، وأكثر عمقًا، وأكثر تصالحًا مع نفسه.

أرصفة الروح، مهما كانت متكسّرة، تظل الممر الحقيقي إلى الإنسان فينا… إلى سلامٍ نبحث عنه بين أنقاض المدن الخارجية، فلا نجده إلا في مدننا الداخلية.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف الأسري… جرح صامت في قلب المجتمع.
- بين الحرية والمسؤولية:حين تتقاطع الحقوق مع الواجبات وتُختبر ...
- متى تزهر يا وطني؟
- بطالة الشباب: أزمة مجتمع أم فشل سياسات؟
- الفتاة العربية: بين الحرية والمسؤولية:حين تتقاطع الحقوق مع ا ...
- وحدة الوطن… صمام الأمان وبوابة المستقبل
- بعيدك يا حامي الوطن... رفعتَ رأسنا بشجاعتك يا لبنان
- رجل نزيه في مؤسسة فاسدة… هل ينجو؟
- على دوّامة الزجاج المكسور....
- -الإعلاميون في الظل... حين تصبح الشهادة عارًا والصورة جواز ع ...
- على دوّامة الزجاج المكسور..
- المواطن آخر الهموم… في جمهوريات الشعارات!
- حين تمرض العقول... يُصاب الوطن..
- الحياة تعيد نفسها...لكن الوجوه تتبدل...
- المهرجانات المزيفة: حين تتحوّل المنصات إلى مسارح للتفاهة
- بين وعود السماء ووعود الأرض... أتى الوعد الصادق
- بين الذاكرة الموروثة والذاكرة المبرمجة: صراع الإنسان في زمن ...
- من دفء العلاقات إلى برودة الشاشات..
- غرباء ..في زمن كنا نعرفه.
- لأنّي لم أستسلم... كتبتُ حكايتي على وجه الزمن


المزيد.....




- ماكرون: المجاعة في غزة نتيجة عن عرقلة إسرائيلية لدخول المساع ...
- الأمم المتحدة تعبر عن قلقها إزاء أحداث السومرية بدمشق
- دعوى في الأرجنتين تطالب باعتقال نتنياهو لارتكابه جرائم حرب ف ...
- -الأونروا-: 660 ألف طفل في غزة خارج المدارس للعام الثالث
- قاضية أميركية تصدر قرارا بوقف سياسات ترامب لتسريع ترحيل المه ...
- -علينا الاحتجاج بأشد العبارات-.. منع محمود عباس من اجتماع ال ...
- ما الخيارات الفلسطينية بعد منع عباس من حضور اجتماعات الأمم ا ...
- في “اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري” سياسة إسرائيل في ا ...
- منظمات حقوقية تحذر من تحرك كيبك لحظر الصلاة في الأماكن العام ...
- فتح: واشنطن تنكر المجاعة في غزة رغم إقرار الأمم المتحدة


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - هدى زوين - أرصفة الروح: ممرات ضائعة في المدن الداخلية