أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - هدى زوين - المهرجانات المزيفة: حين تتحوّل المنصات إلى مسارح للتفاهة














المزيد.....

المهرجانات المزيفة: حين تتحوّل المنصات إلى مسارح للتفاهة


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8387 - 2025 / 6 / 28 - 00:47
المحور: قضايا ثقافية
    


في زمنٍ تتسابق فيه الدول على دعم الثقافة والفنون، نشهد ـ ويا للأسف ـ موجة متصاعدة من "المهرجانات المزيفة" التي تستهلك الملايين، لكنها تفرغ الساحة من القيمة والمضمون. مهرجانات تكتظّ بالحضور، تلمع في عيون الإعلام، لكنها تخلو من الرسالة، ومن الروح التي تشعل الفن الحقيقي في قلوب الناس.

باتت المهرجانات اليوم في كثير من الحالات مجرد استعراضات، لا تحتفي بالفن قدر ما تحتفي بالأسماء، ولا تقدّم إبداعًا بل تُسوّق لما هو رخيص ومُبتذل. أسماء تتكرّر على المنصات، ليس لأنها تركت أثرًا فنيًا، بل لأنها أصبحت جزءًا من آلة التسويق المعلبة. وأمام كل هذه العروض الضخمة، تضيع المواهب الحقيقية التي لا تملك القدرة على شراء الأضواء.

الظاهرة الأخطر أن هذه المهرجانات تُلبس الرداءة ثوب الثقافة. تُقدَّم أعمال هزيلة على أنها فن حديث، ويُروّج لمحتوى فارغ على أنه "تجديد" أو "تجريب". وتُصفق الجماهير، لا إعجابًا بالطرح، بل طمعًا في الحضور أو الفضول أو بدافع العادة. أما النقاد الحقيقيون، فإما يُقصَون أو يُسكتون.

كيف لنا أن نقبل بمهرجان يُمول بملايين من المال العام أو الخاص، في حين أن مكتبات الأطفال فارغة، والمسارح الجادّة تُغلق أبوابها، وورش العمل الإبداعية تكاد تختفي؟ كيف يُرفع شعار "دعم الثقافة"، بينما تُهدر الموارد في فعاليات لا تسهم إلا في تلميع التفاهة وتكريسها في أذهان الجيل الناشئ؟

بين الغياب والتزييف!!!
غياب الرقابة الفنية والثقافية على مضامين هذه المهرجانات، وافتقار كثير منها إلى لجان تنظيمية تمتلك الوعي والرؤية، ساهم في تفشي هذا النمط من "الاحتفاليات الفارغة". وكأن المطلوب من الثقافة أن تتحوّل إلى ديكور تُلتقط فيه الصور وينتهي دوره مع نهاية العروض.

ومع ظهور "مهرجانات الأضواء" و"الاحتفالات المصنوعة" ازدهر معها نمط جديد من "الفنانين اللحظيين"، الذين لا يعيشون إلا في ظل ضوء الكاميرا، ولا يقدّمون سوى ما يرضي شهية السوشال ميديا، دون أي أثر مستدام على الوعي أو الذائقة العامة.
الحاجة إلى عودة الفن الحقيقي
ليس الهدف من هذا النقد أن نُطفئ شمعة الفرح، أو نكسر آلة الاحتفال، بل أن نعيد للفن مكانته الحقيقية: أن يكون مرآة للواقع، ومنصة للتعبير، ووسيلة للتغيير. نحن بحاجة إلى مهرجانات تُعبّر عن وجدان الناس، لا عن رغبات المموّلين. مهرجانات تزرع الفكر، لا التسطيح.
الفن ليس ترفًا، بل مسؤولية. والمهرجانات ليست مناسبات للتجمهر، بل مناسبات للارتقاء. فلنعد النظر في ما ندعمه ونصفّق له، قبل أن يُصبح الصمت أكثر حكمة من الحضور.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين وعود السماء ووعود الأرض... أتى الوعد الصادق
- بين الذاكرة الموروثة والذاكرة المبرمجة: صراع الإنسان في زمن ...
- من دفء العلاقات إلى برودة الشاشات..
- غرباء ..في زمن كنا نعرفه.
- لأنّي لم أستسلم... كتبتُ حكايتي على وجه الزمن
- حين تُخترق الحقيقة: الهكر وصوت الإعلامي الحر...
- -لا شرف في الجريمة... صرخة امرأة ضد الصمت-
- أرقام امرأة...كيف تحوّلت حياة النساء إلى جدول حسابات اجتماعي ...
- الإعلامي والصحفي: تشابه الأدوار واختلاف الجذور
- العالم كما هو: بين تفاوت الطرق وتفاوت الأرواح
- الحرية... أن تولد من جديد كل يوم-
- احتضن تفردك: لأنك لا وُجدت لتُشبه أحدًا-
- نقطة البداية: أن تُحبك كما تستحق-
- عندما تصبح التنازلات وقودا للعلاقات السامة
- جرائم الإعلام ونقاط مخفية لا يراها الجمهور
- عمالة القادة..خيانة العصر وتلويث دماء الأوطان
- سبعة أيام من الحلم: لقاء تجاوز حدود الواقع
- سبعة أيام من الحلم: لقاء تجاوز حدود الواقع
- رحلة في صحراء العقل
- مابين ملوحة البحر وصفاء السماء...كانت البداية


المزيد.....




- حملة خاطفة ومكثّفة قد تستمر 3 أيام.. تفاصيل جديدة عن الخطة ا ...
- تشيلي: فيضانات سانتياغو تحول الشوارع إلى أنهار وكاست يعلن حا ...
- إحراق سيارات ونهب محال خلال احتجاجات مناهضة للهجرة في جنوب أ ...
- بحارة أمريكيون يلتقون عائلاتهم مع عودة حاملة الطائرات أبراها ...
- بعد مهمة بحرية استثنائية شاركت خلالها في حرب إيران.. -أبراها ...
- هجمات صاروخية حوثية على مطار الرياض تقتل 3 بينهم قائد طائرة ...
- حماس تراهن على -زوال إسرائيل- وتستعد لمواجهة جديدة.. تقرير ا ...
- السعودية تعلن إصابة طائرة ركاب ومقتل طيار في مطار الملك خالد ...
- قرار دولي مرتقب لإنهاء عصر -الثانية الكبيسة- واعتماد توقيت ع ...
- الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إ ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - هدى زوين - المهرجانات المزيفة: حين تتحوّل المنصات إلى مسارح للتفاهة