أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - هدى زوين - العنف الأسري… جرح صامت في قلب المجتمع.














المزيد.....

العنف الأسري… جرح صامت في قلب المجتمع.


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 02:58
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


العنف الأسري ليس مجرد حادثة عابرة خلف جدران المنازل، بل هو جرح صامت ينهش في جسد المجتمع دون أن يترك صدىً مسموعًا. إنه فعل يقتل الطمأنينة ويزرع الخوف، يدمّر النفوس قبل أن يدمّر الأجساد، ويترك ندوبًا لا تُرى بالعين لكنها تعيش في القلوب لسنوات طويلة.
البيت هو الركن الذي يُفترض أن يكون الحضن الآمن والملجأ الدافئ، لكن حين يتحوّل إلى ساحة للعنف، تنقلب المعادلة. تصبح الجدران شاهدًا على الصراخ، ويغدو الصمت لغةً يفرضها الخوف، فتنشأ أسرة مهزوزة، وتتشكل أجيال محمّلة بالاضطراب النفسي والاجتماعي.

وهنا يأتي السؤال هل هم ضحايا بلا صوت؟

العنف الأسري هو جريمة تتخفّى خلف عناوين براقة كـ"التربية" أو "الغيرة" أو "السلطة". ضحاياه غالبًا لا يتكلمون؛ يخشون الفضيحة، أو يهابون المجتمع، أو يفقدون الثقة بجدوى الشكوى. ولهذا يوصف بأنه "جرح صامت"، لأن صرخاته مكتومة، وأوجاعه تُخبأ خلف ابتسامات متكلّفة.

ماهي آثاره التي لا تنتهي؟

1. على الفرد: يولّد الخوف، انعدام الثقة بالنفس، القلق المستمر، واضطرابات نفسية قد تصل إلى العزلة أو العنف المضاد.

2. على الأطفال: ينشأ الطفل في بيئة يسودها الخوف، فيحمل بداخله صورة مشوّهة عن الحب والرحمة، وقد يكرر سلوك العنف حين يكبر.

3. على الأسرة: تنكسر المودة، ويحل محلها الشك والتوتر، فيصبح البيت مجرد جدران باردة لا روح فيها.

4. على المجتمع: مجتمع منقسم، أجيال غير متوازنة، وزيادة في السلوكيات السلبية التي تهدد الأمن والاستقرار.

ويأتي السؤال لماذا يستمر الصمت؟

لأن المجتمع أحيانًا يتعامل مع العنف الأسري كقضية "داخلية" لا يجوز التدخل فيها. هذا الصمت المجتمعي يشجع المعتدي على الاستمرار، ويضاعف مأساة الضحية.

ماهي خطوات نحو الحل؟
التربية على الرحمة: غرس قيم الحوار والاحترام داخل الأسر منذ الطفولة.

القوانين الرادعة: تطبيق التشريعات التي تحمي الضحايا وتمنع الجناة من الإفلات.

الدعم النفسي والاجتماعي: مراكز متخصصة للاستماع إلى الضحايا ومساعدتهم على تجاوز محنتهم.

التوعية الإعلامية: حملات تذكّر بأن العنف ليس حقًا مكتسبًا بل جريمة في حق الإنسانية

العنف الأسري ليس قضية فردية، بل هو نزيف يؤثر على المجتمع بأسره. الصمت عليه مشاركة في الجريمة، والتهاون معه إضعاف للأمن الاجتماعي. لنجعل بيوتنا منارات رحمة لا ساحات خوف، ولنتذكر دائمًا أن القوة الحقيقية لا تُقاس بقدرة الإنسان على إيذاء غيره، بل بقدرته على احتوائه بالحب.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الحرية والمسؤولية:حين تتقاطع الحقوق مع الواجبات وتُختبر ...
- متى تزهر يا وطني؟
- بطالة الشباب: أزمة مجتمع أم فشل سياسات؟
- الفتاة العربية: بين الحرية والمسؤولية:حين تتقاطع الحقوق مع ا ...
- وحدة الوطن… صمام الأمان وبوابة المستقبل
- بعيدك يا حامي الوطن... رفعتَ رأسنا بشجاعتك يا لبنان
- رجل نزيه في مؤسسة فاسدة… هل ينجو؟
- على دوّامة الزجاج المكسور....
- -الإعلاميون في الظل... حين تصبح الشهادة عارًا والصورة جواز ع ...
- على دوّامة الزجاج المكسور..
- المواطن آخر الهموم… في جمهوريات الشعارات!
- حين تمرض العقول... يُصاب الوطن..
- الحياة تعيد نفسها...لكن الوجوه تتبدل...
- المهرجانات المزيفة: حين تتحوّل المنصات إلى مسارح للتفاهة
- بين وعود السماء ووعود الأرض... أتى الوعد الصادق
- بين الذاكرة الموروثة والذاكرة المبرمجة: صراع الإنسان في زمن ...
- من دفء العلاقات إلى برودة الشاشات..
- غرباء ..في زمن كنا نعرفه.
- لأنّي لم أستسلم... كتبتُ حكايتي على وجه الزمن
- حين تُخترق الحقيقة: الهكر وصوت الإعلامي الحر...


المزيد.....




- مسؤول أمريكي: منع عباس من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة ...
- الأمم المتحدة تحذر.. حصيلة صادمة لعمليات الإعدام في إيران
- -قرار أميركي- قد يحرم عباس من إلقاء كلمة أمام الأمم المتحدة ...
- الأمم المتحدة: إيران نفذت أكثر من 800 حكم إعدام هذا العام
- البرلمان التركي يطالب بتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة ...
- بإيعاز إسرائيلي.. أكسيوس: واشنطن حجبت التأشيرات عن وفد فلسطي ...
- منظمات حقوقية ترحب بموقف موظفين أمميين دعوا لوصف جرائم الاحت ...
- خلال أسبوعين.. 12 حالة وفاة في السجون المصرية بسبب التعذيب و ...
- رئاسة فلسطين تطالب واشنطن بالتراجع عن قرار حجب التأشيرات عن ...
- حصيلة صادمة لعدد الإعدامات في إيران.. الأمم المتحدة: نمط ممن ...


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - هدى زوين - العنف الأسري… جرح صامت في قلب المجتمع.