أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هدى زوين - المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة














المزيد.....

المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 03:36
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تعيش المرأة اليوم واقعًا معقدًا تتداخل فيه الضغوط الاجتماعية والنفسية مع أشكال متزايدة من الانتهاك، لتصبح الكرامة معركة يومية لا تُمنح، بل تُنتزع أو تُحمى بالصمت القسري. لم تعد التجاوزات التي تواجهها المرأة حوادث فردية، بل تحولت إلى نمط متكرر يكشف خللًا عميقًا في منظومة القيم والمسؤولية.
في الشارع، تفقد المرأة شعورها بالأمان تحت وطأة النظرات والسلوكيات التي تفرض حضورًا عدائيًا غير معلن. وفي بيئة العمل، تُختبر أخلاقيًا قبل أن تُقيّم مهنيًا، وكأن كفاءتها مشروطة بقدرتها على التحمّل لا بالإنتاج. أما في الدوائر الرسمية، حيث يُفترض أن يكون القانون سياجًا للحماية، كثيرًا ما تجد نفسها أمام ممارسات تُلمّح أو تُساوم أو تُهين، في ظل غياب محاسبة حقيقية.
التحرش، في هذا السياق، ليس سلوكًا طارئًا ولا انحرافًا فرديًا، بل نتيجة مباشرة لثقافة تبرير وتطبيع، تتغذى على الصمت والخوف، وعلى اختلال موازين القوة. الأخطر أن هذه الممارسات لا تصدر دائمًا من أفراد هامشيين، بل أحيانًا من مواقع يُفترض بها صون الكرامة لا انتهاكها.
ومع تراكم التجربة، يتشكل داخل المرأة ضغط نفسي مضاعف. فهي مطالبة بأن تكون حذرة، صامتة، متيقظة باستمرار، وكأن سلامتها مسؤوليتها وحدها. يُطلب منها التكيّف بدل أن يُطلب من المجتمع التصحيح، وتُلام ضمنيًا على ما تتعرض له، لا على ما يُمارس ضدها.
غير أن اختزال المرأة في موقع الضحية يظلم الحقيقة. فالمرأة اليوم أكثر وعيًا بحقوقها، وأكثر قدرة على تسمية الانتهاك ورفضه، وإن بدا صوتها محاصرًا. إنها لا تطالب بامتيازات استثنائية، بل بحق بديهي: الاحترام، والأمان، والمعاملة الإنسانية.
إن منظومة الاستباحة التي تواجهها المرأة ليست أزمة نسوية فحسب، بل أزمة أخلاقية شاملة. فالمجتمع الذي يسمح بإهانة نسائه، أو يتغاضى عن ذلك، إنما يشرعن انهيار قيمه من الداخل. ولا يمكن الحديث عن إصلاح أو نهضة في ظل غياب تشريع حازم، ومساءلة جادة، وثقافة ترفض التبرير وتدين الصمت.
تقف المرأة اليوم في مواجهة منظومة تحاول إنهاكها، لكنها في المقابل تمتلك وعيًا متزايدًا وقوة داخلية تتشكل من التجربة. وما بين الضغط والمقاومة، يبقى الرهان الحقيقي على مجتمع يختار أخيرًا أن يكون شريكًا في الحماية لا شاهدًا على الانتهاك.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد
- الاستثمار والتعاون المشترك: تصدير العقول والخبرات نحو العالم
- سيكولوجية الوقت والبعد الكوني هل الوقت كائن يرافقنا إلى ما ب ...
- أيادٍ بين الضمير والسلطة
- المهرجانات… حين تبتلعها النزوات
- رجال الظل.. حراس لا تُرى آثارهم
- الرواية الغامضة بين زمنين
- أعاصير الغربان: نبوءةُ عاصفةٍ تحوّلُ مصير الأوطان
- الرداء الأبيض...من نور البداية إلى سكون الرحيل
- من فلسطين إلى لبنان الجنوب… أرض وهوية لا تنكسر
- أزمة وطن في دائرة مغلقة
- محطات الإنسان في رحلة الحياة
- الفصول تعود... والبشر يرحلون عن أنفسهم
- الإنسانية المنكسرة في زمن السرعة
- الوطن بيتنا الكبير: التآخي طريق الكرامة والحرية
- جوهر الرجولة بين البقاء والاندثار
- بين الغابة والمدينة… ضياع الإنسانية في عصرنا
- الكورد: شعب الجبال وروح الحرية
- السلام ثمرة العدالة
- أصوات الفن المسلوبة: من الإبداع إلى الإهمال


المزيد.....




- منصات التواصل تضرّ بنفسية المراهقين… والفتيات الأكثر تأثرا
- بتهمة -إهانة المرأة المصرية- .. تقديم بلاغ ضد -بيج ياسمين- و ...
- العلم يحطم أسطورة -المرأة العاطفية- و-الرجل العقلاني-
- الأمم المتحدة تدعو إلى تحقيق عاجل ومستقل في مقتل امرأة برصاص ...
- الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل/ـة على الأقل في غزة منذ وقف النا ...
- طفل/ـة واحد/ة يقتل أو يصاب يومياً في اليمن
- هند رجب تلاحق جنديا جديدا للاحتلال الإسرائيلي في النمسا
- رحيل الممثلة السودانية بلقيس عوض عن عمر 79 عاما
- -تعرضنا للخداع-: كيف تستدرج امرأة واحدة، رجالاً أجانب للقتال ...
- لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في المدارس يحمي حتى النساء غ ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هدى زوين - المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة